الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
عظمة هذا الدين

=عظمة هذا الدين

 

الحمد لله، الذي هدانا للإسلام، نحمده ونشكره، حمد وشكر مقدر لآلائه العظام، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل في كتابه الكريم: (( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ))[الأنعام:125].

 

ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله القائل: [ إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ] صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين آزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وعلى كل من دعا بدعوته، واقتفى أثره إلى يوم الدين، ربنا هب لنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشداً، ربنا نسألك اللهم نفوساً مطمئنة، نفوساً ترضى بقضائك، وتنقع بعطائك، وتفرح بلقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: يقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))[المنافقون:9-11].

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بدين كله خير وفضل وإحسان وبر وإخاء وترابط وتراحم وتعاون وتواص بالحق وتواص بالصبر، دين أساسه توحيد الله جل جلاله، والتوجه بالعبادات جميعها إليه، (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ))[الكهف:110].. (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ))[الجن:18] وشعاره المتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم لقوله: [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ]، ولقوله عليه الصلاة والسلام: [ ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ] وفي بعض الروايات: [ قيل: ما هي؟ قال: الجماعة ].

 

دين في غاية الكمال، والجمال، والجلال، دين ضامن لمصالح البشر جميعها في معاشهم ومعادهم، فلا خير إلا وأمر به، ولا شر إلا ونهى عنه، دين وضع من لدن الله وضعاً خالداً ثابتاً صامداً صمود الجبال الصم، لا يتغير في حد ذاته أبداً مهما كاد له الكائدون، أو تأولوه في غير ما وضع له، تأولاً كلياً أو جزئياً، أو نالوا من أهله في أي عصر أو مصر يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.

 

ولا عجب أيها الإخوة: فهو وضع قدير عليم بأسرار الكون، وما يصلح النفس البشرية في أي زمان أو مكان، ولا عجب فلقد أودع تعالى فيه من الحكم والمصالح وجعل فيه من القصاص والحدود والتشريع والتعزيرات وشرع فيه من العبادات والمعاملات والآداب شرع فيه ما يحفظ نظامه العام من أي فوضاً أو اضطراب إذا طبق بحكمة وعدل، بل وما يكبح النفوس البشرية ويردعها عن ارتكاب المنكرات وعظائم السيئات، ويسمو بها عن سفاسف الأمور وسواقط الأخلاق، فهو رقيب حيث لا رقيب إلا الله، هو آمر وناهٍ حيث لا آمراً وناهياً إلا الله الذي شرعه، رقيب في الخلوات أيها الإخوة.

 

ولا عجب فوالله وبالله وتالله، إنه لا سعادة لأي فرد في هذه الحياة مهما كان مقامه مأموراً أو أميراً، غنياً أو فقيراً، إلا بتمسكه بدينه، ولا عزة له ولا احترام مهما اتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء إلا بتمسكه بدينه، لا عزة له ولا احترام من النفوس مهما أحيط به من حاله، أو رتب له من حماية، إلا بتمسكه بدينه، بل ولا مدخر له ولا رصيد له يدخره ويحتسبه لما يسمى في الأعراف بالليالي السود، حينما تدلهم الأمور، وتعظم الخطوب، إلا بتمسكه بدينه.

 

ولا عجب أيها الإخوة فأنتم ترون الفرد من الناس يعيش في هذه الحياة على ما يسر له، [ قل اعملوا فكل ميسر لما خلق له ] إن كان من أهل السعادة فهو من أهل السعادة، وإن كان من أهل الشقاوة فهو من أهل الشقاوة، فإذا بادرها إلى الآخرة لم يبق معه إلا دينه، ترونه وهو يلفظ أواخر أنفاسه في أخريات حياته، وقد بلغت الروح منه الحلقوم، والتفت الساق بالساق، وتمثل من حوله بالحكمة السيارة:

 

لعمرك ما يغني السراء عن الفتى        إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

 

أو يقرأ: (( فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ))[الواقعة:86-87] ترونه في هذه الحالة من حاله ومقاله ترونه يتذكر بحق وصدق ما أسلفه وماذا سيجده، يتذكر ما أسلفه وماذا سيجده، ترونه إن كان ملتزماً في ماضيه لأوامر الله، كافاً عن نواهي الله، مسارعاً في الخيرات، ترونه وكأنه مستبشر فرح بما أمامه، غير حزن على ما خلفه ولا خائف مما أمامه، يقول: مرحباً بلقاء ربي، اللهم في الرفيق الأعلى، وإن كان مفرطاً في ماضيه منتهكاً لحرمات الله، تاركاً كثيراً مما يستطيع مما أمر به، ترونه -من حاله- متحسراً متوجعاً باكياً حين لا ينفعه البكاء، نادماً حين لا ينفعه الندم، تائباً حين لا تنفعه التوبة، قائلاً حين لا ينفعه القول، (( يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ))[الزمر:56].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون في دينكم، فهو مدخركم، ورصيدكم، وأنيسكم في القبر، وشفيعكم في الحشر، خذوه بقوة وصدق وإخلاص ومتابعة يحقق لكم تعالى وعده وهو صادق الوعد في قوله: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ))[فصلت:30].

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وأن يجعل أبرك أيامنا يوم أن نلقاه، وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعى بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم، الكيس من دان نفسه -أي: حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

 

عباد الله: روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى بسنده، قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى طويلاً ووجهه إلى الجدار، فقال له ابنه: يا أبت اذكر كذا -يرجيه- اذكر قول رسول الله كذا وكذا، فقال: يا بني! إن أفضل ما نعده شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإني كنت على أطباق ثلاث، أي: ثلاث مراحل في حياته التي بلغ بها التسعين، على أطباق ثلاث، لقد كنت في الجاهلية وما أحد أبغض إلي من رسول الله، ولو استطعت أن أقتله لفعلت، فلو مت على هذا لخفت أن أكون من أهل النار، وجاء الله بالإسلام ودخل في قلبي وكان محمد أحب إلي من أي شيء، ولو طلب مني أن أصفه ما استعطت، لأني لم أملأ عيني منه إجلالاً واحتراماً له، فلو مت على هذا لرجوت أن أكون من أهل الجنة، أما وقد ولينا أموراً لا ندري ما حالنا فيها.

 

عمرو أحد دهات العرب يذكر من ابتلوا بالولاية أو بالأموال أو بالتوسع في أي مجال ما، عمر الذي سلب الدهر شطريه ونال من الدنيا ما نال، وخاض رضي الله عنه معارك قضائية ودموية مزلة أقدام وتضارب أفهام، والذي جمع من الأموال الشيء الكثير تهون عليه عند موته، يقول في أمواله: ليتها كانت بعراً -روث الحيوان- وأني مت يوم ذات السلاسل، أول موقف وقفه في أول إسلامه رضي الله تعالى عنه.

 

فيا إخوتي في الله: لنتذكرن أن هذا الموقف سيمر بكل منا، إن لم يمت أحدنا فجاءة، لنتذكر هذا الموقف الذي يهون فيه عن العظماء والأغنياء والكبراء يهون فيه عليهم كل شيء ولا يتذكرون إلا سعة رحمة الله، والرغب في التجاوز.

 

فيا إخوتي في الله.. يا من ابتلوا بشيء من النقص بسبب ما ابتلوا به من أي أمر، لنرجع لنفوسنا ولنتذكر ما أمامنا، تذكراً يدعونا إلى الاستعداد والتخلص والتهيؤ وكأن أحدنا يخرج من دنياه في لحظته، بحال يحب أن يلقى الله سبحانه وتعالى عليها.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن صحابته أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن تصلح ولاة أمور المسلمين، وأن تجمع كلمتهم على الحق يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وأحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:91].

 

اذكروا الله يذكركم، اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم وأعمالكم في سركم وجهركم يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676779 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان