الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   08 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الابتلاء

=الابتلاء

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ولي المتقين وناصر المؤمنين، أحمده تعالى وأشكره على ما أولانا من النعم وصرف عنا من النقم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدمع عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ].

 

عباد الله: لقد جرت سنة الله سبحانه وتعالى في عباده المؤمنين أن يبتليهم ابتلاءً يقوى بقوة الإيمان ويضعف بضعفه، يقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: [ أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل ]، [ يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً زيد له في البلاء ]، يبتليهم سبحانه وتعالى ابتلاءً ليس ابتلاء إهانة وتعذيب فحاشا حكمة الله وعدله، ولكنه ابتلاء تمحيص وتهذيب، قال تعالى: (( وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ))[آل عمران:141] ابتلاهم ابتلاءً لحكم وأسراراً عظيمة بالغة يعلمها جل وعلا، منها ما في قوله سبحانه تعالى: (( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ))[الكهف:7]، وقوله تعالى: (( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ))[الملك:2]، وقوله: (( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ))[الأنبياء:35] والفتنه هنا بمعنى الاختبار والابتلاء الذين يظهران حقيقة من يدعي الإسلام على وجه الحق والصدق، ومن يدعيه تقية ونفاق ليحصل على ما لأهله فيه من حرمة وتقدير، يقول جل وعلا: (( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))[العنكبوت:1-3]، ويقول: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ))[محمد:31] ونبلوا: أي نظهر.

 

والله سبحانه وتعالى في هذه النصوص وأمثالها يعلم ويذكر عباده المؤمنين بأن الإيمان ليس مجرد دعوى ولا مجرد قول، ولا مجرد أمنية، وإنما هو حقيقة ذات أعباء حقيقة وأمانة ذات أعباء وتكاليف وجهاد وصبر وتوجه إلى الله، لا يحملها إلا من في قلوبهم تجرد خالص لها وإخلاص لها، وإنه كما أخبر بهذا ولا شك أن الإيمان كما أسلفت ذو أعباء ذو مشاق وذو تكاليف، وأنه أمانة لا يحملها إلا من في قلبه تجرد وإخلاص لها، إلا أنه سهل ويسير على من يسره الله عليه، يقول جل وعلا في المقطع الأول: (( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ))[البقرة:45-46] ويقول عليه الصلاة والسلام: [ حفت النار بالشهوات ]، شهوات البطن شهوات الفرج شهوات المناصب شهوات القبيل شهوات المال [ حفت النار بالشهوات، وحفت الجنة بالمكارة ].

 

فأقول: لا شك أن الإيمان ذو أعباء وشاق وكبير إلا على النفوس المتقبلة له بطواعية وبرضاء وبرغب فيما عند الله، وبتطلع بما وعد الله أهل الإيمان من عز ونصر في الدنيا، ومن نعيم مقيم واسع ممتد في الأخرى، فهو سهل ويسير على هذا النوع من الناس، سهل ويسير على من يعلم أن العبء كلما كان شاقاً كلما كان مضنياً كبيراً كلما كان كذلك أن جزاءه ومثوبته عند الله أعظم وأجل وأكبر عند من يجازي على الحسنة بعشر أمثالها، ويضاعف فوق ذلكم أضعافاً كثيرة، عند من يقول: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ))[فصلت:30-32]، إلى قوله جل وعلا: (( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ))[فصلت:35].

 

ولا غرابة أيها الأخوة فكلما كان الثمن المدفوع ثميناً وقيماً وكبيراً كان ما يتقاضاه من دفعه أكبر وأجل، كلما عظم الثمن المقدم عظم المثمن المستوفى، فالشهيد مثلاً قدم نفسه وحياته لله، فعوضه الله سبحانه وتعالى حياة أدوم، ونعيماً أكمل، قال تعالى: (( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ))[آل عمران:169-170].

 

فيا أيها الأخ المؤمن.. يا بني الشاب الملتزم.. يا أيها المسلم، إنك وأمثالك في هذه الدنيا على أي بقعة كنت من هذه الأرض أو تحت أي سماء أو في أي عصر أو في أي مصر إنك وأمثالك في هذه الدنيا معرضون لألوان شتى من ألون الابتلاءات أو الامتحانات، معرضون بالابتلاء بالمال مثلاً أو الصحة بخير أو بشر، بخير كالمال والصحة والولاية في ظاهرها، كالمال ليرى الله سبحانه وتعالى عندما ابتلاك وأعطاك المال، هل أديت حق الله تعالى فيما أوجب الله تعالى عليك فيه، وهل جنبته الإنفاق والتعامل به المحرمين، وهل قصرت النفس حالة الصحة وحالة الفراغ والأمن والاطمئنان هل قصرت النفس على المأمورات، وجنبتها المحظورات، وهل أديت حق الله تعالى فيما ائتمنك وستخلفك فيه من مصالح المؤمنين، وهو القائل: (( وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ))[الأعراف:129]، هل فعلت.. وهل فعلت.. وهل فعلت.

 

وكما يبتلي سبحانه وتعالى بالخير وبالمسميات خيراً يبتلي جل وعلا بالشر، يبتلي بالشر في نفس أو في أمن أو في مال أو في أهل أو في ولد أو في غير ذلكم؛ لينظر من يواجه هذه الابتلاءات بالصبر والثبات وحفظ دينه، أم سيزل وينحرف معها، لا حول ولا قوة إلا بالله، يبتلي العباد جل وعلا ليرفع بالابتلاء من درجاتهم في الآخرة، وليبقي من آمن وصبر ولقي الله متمسكاً بدينه، وليضاعف أجورهم، وليبقي ذكراهم في الآخرين، وليبقي أعمالهم تدر عليهم بعد أن يغيبوا في التراب.

 

ولقد أخبرنا الله تعالى كثيراً في كتابه وفي سنة رسوله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، بكثير ممن ابتلوا لنقتدي بهم، وخذوا مثلاً نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام، فلقد ابتلي بالمرض الذي طال معه حتى بعد عنه جميع أهله، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام الذي اجتمع عليه جميع أهل زمانه، وأججوا له النار وألقوه فيها، ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذي بلغ به الأذى وبأصحابهم تأمرت عليهم قريش المؤامرة الدنيئة التي فضحها القرآن بقول الله جل وعلا: (( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ))[الأنفال:30].

 

وماذا كان أيها الإخوة أيوب عليه الصلاة والسلام عافاه الله وآتاه أهله ومثلهم معهم رحمة منه وذكرى لأولى الألباب ممن ابتلوا في أبدانهم، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا للنار التي أججت به وألقي فيها: (( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ ))[الأنبياء:69] ويجعله الله إمام يقتدى به: (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ))[النحل:120] ويجعل له لسان صدق في الآخرين، ويجعل دعوة الإسلام من أنبياء وحملة لها في عقبه، نرجو الله أن نكون من تلك السلالة فكراً واعتقاداً وحياة وموتاً إلى أن نلقاه.

 

ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذي أفلت من تلكم المؤامرة، وخرج من مكة ثاني اثنين مختفياً مطارداً يجعل مائة ناقة لمن يرده، خرج مختفياً مطارداً ليعود إليها فاتحاً، يعود إليها يطل عليها من أعلى مكان من كدا الحجول المعروفة، التي قال فيها حسان رضي الله تعالى عنه يهجد قريشاً:

 

عدمنا خيلنا إن لم تروها                تثير النقع موعدها كداء

 

وجاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ادخلوها حيث قال حسان ] أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

 

ويصبح بذلكم إماماً لجميع الأمة بما بلغها عن الله، بل وصرفها على الحوض، وشفيعها يوم القيامة عند الله، وفاتح أبواب الجنة لها عليه الصلاة والسلام بأذن ربه.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله يا دعاة الإسلام، وصبروا وصابروا، اتقوا الله تقوى المؤمن الذي يقول فيه عليه الصلاة والسلام: [ عجباً للمؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له ].

 

اتقوا الله وثبتوا ولا يضرنكم ما أنتم أو بعضكم فيه من صحة وفراغ أو عز وغير ذلكم، ولا تضعفنكم الأحداث والشداد، لا تضعفنكم فما هي إلى برهة قليلة من الزمن في عمر الدنيا ويحقق الله جل وعلا وعده لمن وعدهم، وينزل نصره لمن نصرهم، يحقق وعده لمن اضطهدوا ولمن استصغروا ولمن هربوا ولمن ولمن، بقوله في وعده الحق: (( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ))[الشرح:5-6].. ((سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ))[الطلاق:7].

 

اللهم منزل الكتاب، مجري السحاب، هازم الأحزاب، نسألك اللهم بأسمائك الحسنى أن تنصر وتعز وتقوي من بنصره الإسلام، اللهم انصر من بنصرته نصرة الإسلام، اللهم ثبت أقدام الدعاة إلى سبيلك، والمجاهدين في سبيلك، اللهم ثبتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، يا ذا الجلال والإكرام.

 

نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى كل من دعاء بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: إن اصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعه، وكل بدعه ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله واتعظوا بمواعظ الله، وتذكروا بها وخذوا منها عبراً، آية وحديث أذكرهما.

 

الآية الأولى: تسلي المؤمنين وترجيهم إذا ابتلوا وصبروا وتعلمهم ما يقولون عند الابتلاء ومواجهة المصائب، وتبين لهم مالهم عند الله، وحديث يسلي المؤمنين ويأمرهم بأنها الأحداث مهما كانت، ومهما بلغت لا يجوز أن ترد المسلم عن دينه، ولا أن يتنازل معها عن شي من دينه، يقول الله تبارك وتعالى: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ))[البقرة:155-156] الجزاء: (( أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))[البقرة:157].

 

فليسر وليستبشر وليهنأ وليتسلى من ابتلي من المسلمين، بأي نوع من أنواع البلاء وصبر، وقال ما أمر أن يقوله بأن له وعد الله سبحانه وتعالى وهو صادق الوعد، والحديث ما جاء في الصحيح عن خباب بن الأرت في الصحيحين رضي الله تعالى عنه قال: [ أتينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة في ظل الكعبة وقد لقينا من المشركين شدة، فقلنا: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا، ألا تدع لنا، فقال: إن من كان قبلكم كان يؤخذ فيحفر له حفرة فيوضع فيها، ويوضع المنشار على رأسه، قال: حتى يكون قسمين أو كما، قال: ويمشط من أمشاط الحديد من لحمه إلى عظمه ما يرده ذلك عن دينه ] ما يرد في أشد حال وأقسى مع مشركين ليست مع فجار أو عصاة أو مسلمين، يوصيهم عليه الصلاة والسلام إخوانه وصحابته، بأنهم مهما ابتلوا فالواجب الاحتفاظ بدين الله، بما أكرمهم الله به، بما يحبون أن يلقون الله به، وقد أسر أن المرء لو ابتلي في ماله أو دمه أو ماله فليفتدي بالمال أولاً إن أمكن، ثم بالدم أولاً إن أمكن، أما الدين فلا تقديم له ولا تنازل عنه.

 

فليتق الله من أكرمهم الله بهذا الدين، ومن اصطفاهم وأختارهم لحمل هذا الدين، وليثبتوا عليه، وليسألوا الله كثيراً عند مواجهة الأحداث أن يثبتهم، وأن لا يزيغ قلوبهم، وأن يعينهم على الصبر، وأن يجنبهم ما يهز معتقدهم، فلقد يبتلى الكثير وربما لا يصبر، فلنسأل الله ألا يحملنا ما لا طاقة لنا به، وأن يثبتنا إذا ابتلينا. اللهم ثبتنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به.

 

جاء أن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في سجنه سجن الظلم في فترة من فتراته، كان بجواره سجيناً قاطع طريق عربيد عليه عدد من القضايا، فرأى في نفس أحمد شيئاً من الضعف وهو في السجن، سأله هذا الذي معايش لأحداث السجون عافانا الله وإياكم منها، ما بالك؟ قال: كلام معناه أخشى أن ابتلى بما يضعفني عن ديني، فقال له ذلك: أنا أمامي كذا وكذا ما ضعفت أمامها، وأنت الأمام أحمد، فكان فيها شداً من عزيمة الإمام، وتسلية له، وثباتاً له رحمه الله تعالى.

 

فليتق الله من أكرمهم الله بهذا الدين الإسلامي، ومن اصطفاهم لحمله واجتباهم، ومن من عليهم بتبليغه إلى الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليصبروا ويصابروا، ويعلموا أن العاقبة للمتقين.

 

نسأل الله أن يثبت المسلمين جميعاً، وأن يجمع قلوب المسلمين علماء وشباباً وولاة على الخير والهدى والتقى على كتاب الله الذي أنزله، وسنة رسوله الثابتة والصحيحة عنه، نسأل الله أن يحيينا جميعاً على هذا، وأن يتوفانا عليه، وأن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.

 

اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، الهادين المهديين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعادلون، أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[البقرة:201].

 

سبحانك اللهم وبحمدك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

اللهم اجعل آخر أمرنا في كل أمر من أمورنا أن الحمد لله رب العالمين.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1679595 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان