الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
بر الوالدين 2

=بر الوالدين (2)

 

إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته وتمسك بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها المسلمون: يقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))[النساء:36].

 

أيها المسلمون: لقد خلق الله الثقلين لعبادته وحده، وأمرهم بها بقوله: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ))[النساء:36]، وبعد أن أمرهم تعالى بطاعته التي هي توحيده والجامعة لكل ما يحبه الله ويرضاه، أمرهم أمر إلزام وإيجاب بالإحسان إلى الوالدين بقوله: (( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ))[النساء:36]، وقوله جل شأنه: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ))[الإسراء:23-24].

 

يروى عن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، أنه قال: (ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث، لا تقبل واحدة منها إلا بقرينتها:

 

إحداها: قوله تعالى: (( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ))[المائدة:92]، فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه.

 

والثانية: قوله تعالى: (( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ))[البقرة:43]، فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه.

 

والثالثة: قوله تعالى: (( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ))[لقمان:14]، فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه).

 

أيها المسلمون: إن من تمام الوفاء، إن من تمام وكمال الوفاء، وكريم الأخلاق التي جاء بها الإسلام: أن تحسن محتسباً إلى من أحسن إليك، وفي هذا قول الله جل وعلا: (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ))[الرحمن:60]، وقول رسوله عليه الصلاة والسلام: [ من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه ].

 

وليس في الوجود أحد أيها الإنسان بعد الله أسدى إليك معروفاً أكثر مما أسداه إليك أبوك وأمك، فقد ربياك صغيراً، وآثراك على أنفسهما كبيراً، بذلا من أجلك الشيء الكثير، بذلا مهجهما، وراحتهما، ومالهما، إن سهرت سهرا معك، وإن غبت بكيا عليك، وإن حضرت خافا عليك، من أجلنا، ومن أجل أن توفق إلى ما أمرك الله تعالى به من طاعة الله، وبر والديك أمرك الله تعالى ببرهما، والإحسان إليهما، والعطف عليهما، وخفض الجناح لهما، والترحم عليهما، ومخاطبتهما باللين، واليسر والحسنى، والمعروف من القول.

 

ووصاك تعالى بهما توصية مبينة حكمتها، توصية تستجيش القلوب الواعية، والمشاعر الحية، يقول جل وعلا: (( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا ))[الأحقاف:15] الآية، ويقول: (( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ))[لقمان:14].

 

فاتقوا الله عباد الله، وأطيعوا الله فيما أمركم به من طاعته ومن بر الوالدين، فإن طاعتهما وبرهما من أقرب القربات المقربة إلى الله، وإن عقوقهما والإساءة إليهما وعدم برهما من أكبر المنكرات المبعدة عن الله سبحانه وتعالى.

 

جاء في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: [ قلت: يا رسول الله: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله ]، وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد، فقال: [ أحي والداك؟ فقال: نعم. ففيهما فجاهد ]، ويقول عليه الصلاة والسلام في مجال الإنكار على من عق وبيان وعيده: [ ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ الإشراك بالله وعقوق الوالدين .. ] الحديث، وقال عليه الصلاة والسلام: [ إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ]، وقال: [ لعن الله من لعن والديه. قيل: يا رسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ]، وقال: [ لعن الله العاق والمنان، ومدمن الخمر ]، وما إلى ذلكم من النصوص التي تحمل الوعيد الأكيد لمن عق أبويه الذين أمر ببرهما والإحسان إليهما.

 

فاتقوا الله عباد الله، وبروا تبروا، وصلوا توصلوا، وأحسنوا يحسن إليكم، فلقد جرت سنة الله التي قل أن تتبدل أن الجزاء يكون من جنس العمل، وفي الحديث: [ بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، عفوا تعف نساءكم ].

 

واعلموا أن من البر أيها الإخوة: ما جاء في الحديث: أن رجلاً قال: [ يا رسول الله، هل بقي من بر أبويا شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال عليه الصلاة والسلام: الصلاة عليهما -أي: الدعاء لهما- والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإبرار صديقهما من بعدهما ]، وقد تأول هذه الجملة الأخيرة عبد الله بن عمر وروى في معناها حديثاً، فقد قال أحد أصحابه رضي الله تعالى عنه: إنه -أي: ابن عمر - لقيه أعرابي بمكة، فنزل ابن عمر عن حمار كان يركبه فأركبه، وخلع ابن عمر عمامته فأعطاها الأعرابي، فقال له أحد أصحابه: إنهم الأعراب يرضون بالقليل، فقال: إن أبا هذا كان وداً لـعمر بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ودي أبيه ] أو كما جاء في الحديث.

 

واعلموا أن أبر البر وأعظم الإحسان والوصل ما كان في ذوي القربى، وأقرب ذوي القربى الوالدان، سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ من أحق الناس بصحبتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك فالأقرب فالأقرب ]، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ولقد جاء قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في عموم البر والنهي عن العقوق: [ رضاء الله في رضاء الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين ].

 

فاتقوا الله، اتقوا الله أيها المسلمون في أقرب الناس إليكم، فيمن حملوكم صغاراً وشقوا بكم كبراً، فيمن كان السبب الوحيد في وجودك أيها الإنسان وبروزك في الحياة شخصاً سوياً، تصول وتجول، وتقطع وتمنع وتنفق وتجمع.

 

اتقوا الله واسألوا الله كثيراً أن يرحم والديكم، وأن يجزيهم عنكم أحسن الجزاء.

 

ربنا اغفر لنا ولوالدينا، واحشرنا وإياهم في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين ومن شد منهم شد في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله وتواصلوا فيما بينكم، وافعلوا الخير لعلكم تفلحون، اتقوا الله عباد الله أيها المسلمون أيها الشباب الذين من الله عليكم بتقبل الإسلام بطواعية، وبأخذه بقناعة ورضاء، أرجو الله أن يزيدكم فيه قوة وبصيرة وعملاً ينفع الإسلام والمسلمين.

 

أوصيكم ونفسي بوالديكم، أوصيكم بوالديكم أن يكون التزامكم وعلمكم عوناً على تحمل ما تواجهونه من بعض الآباء، فلو صفع أحدكم من اليمين فأحر به أن يعطي اليسار لوالده؛ لأنه والد ولأنه منَّ الله عليه بالإسلام، ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف، احرصوا أن تحسنوا إلى البيوت التي تعيشون فيها، ابتداء بإكرام الأبوين على ما فيهما من عصيان، واحمدوا الله أنكم إن عايشتم سفهاء فهم عصاة قل أن يكون من بينهم الكافر، فتحملوا واصبروا وأحسنوا، فليس الواصل بالمكافي، إنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها، ومن كان في سبيل الله ويدعو إلى الله، ويتعاملوا مع الله، فأحر به أن يتحمل برضاً وطواعية كلما يواجهه في سبيل استقامته وإعلامه لدينه، ودعوته إليه، يقول الله جل وعلا: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ))[لقمان:15]، فالوالد أو غيره لا يطاع في شرك، بل ولا يطاع فيما دونه من المعاصي، [ فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ] مهما كان مقامه، وإنما يعامل بالحسنى والمعروف.

 

قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: [ إن أمي أتت وهي راغبة، الله أعلم في الصلة، فهل أصلها؟ قال: نعم ]، الأم المذكورة مشركة، فلا يمنع ما يتلبس به أحد الناس أن يوصل أو أن يعامل بالحسنى، أو أن يدعا إلى الله ما لم يقف في الصف المواجه للدعوة، وما لم يقف في الصف الذي يجاهد به المسلمين، فعند ذلك لا هوادة ولا إحسان، (( لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ))[المجادلة:22] الآية.

 

ويا من وفقتم ورزقتم أولاداً صالحين ملتزمين احمدوا الله أن أخرج من أصلابكم من يعبد الله، احمدوا الله أن أوجد منكم من قال فيه: من ماتوا وأرجو أن يموت على الإسلام، [ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ]، فإذا رزقت ولداً صالحاً فأحر بك أن تحمد الله، وأن تشكر الله، وأن تتعامل معه بما يعينه في تحصيل العلم، وفي مجال الدعوة، وفي الانتماء والاتصال بأهل الخير شيوخاً أو شباناً، قريبين أو بعيدين إذا كان مطلبه الخير.

 

فيا إخوتي في الله شيباً ووالدين وشباناً وأولاد: (( تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ))[المائدة:2] .

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن تعز الإسلام والمسلمين، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اخذل أعداءهم، وانصر عبادك الموحدين يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678703 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان