الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
حياة القلب وموته 2

=حياة القلب وموته [2]

 

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، أحمده تعالى وأشكره، وأستغفره وأستهديه، وأسأله تعالى أن ينور قلوبنا بالإيمان، وأن يزيدها حصانة ومنعة ضد الفتن ونزغات الشيطان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، اتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

 

عباد الله.. أيها الإخوة المؤمنون: تأكيداً لما ذكرت به في الجمعة الماضية أذكركم مرة ثانية بأننا وللأسف في زمن كثيراً ما تغفل وتصد فيه النفوس، وتقسو وتمرض فيه القلوب، وتتبلد المشاعر وتضعف الأحاسيس الإسلامية ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا فيمن شاء الله من المسلمين وقليل ما هم، إننا في زمن مليء بالوسائل التي تجعل قلوب المهتمين بها كالحجارة أو أشد قسوة، فقل وللأسف أن تفتح عينك أو أن ترسل طرفك أو أن تفتح أذنك أو أن تحرك قلبك بالتفكير فيما حولك وفي واقعك، في الواقع الذي تعايشه وفيمن حولك إلا وتجد ما يصد عن ذكر الله بمعناه الواسع العظيم، الذي يقوم على التأله لله وحده لا شريك له، وإنفاذ شرعه جملة وتفصيلاً في واقع الحياة في واقع الأفراد في واقع الأحكام، جملة وتفصيلاً عبادة ومعاملة، حكماً وتحاكماً، بل ويصد عن الصلاة التي هي عموده، عن الصلاة وعن مقتضياتها وعن لوازمها، وعن آثارها التي تنعكس على أهلها نهياً وردعاً لهم عن الوقوع في الفحشاء والمنكر.

 

وإن المؤمن أيها الإخوة مأمور بأن يسعى دائماً فيما يحصنه، فيما يحمي قلبه، فيما يصونه من الفتن التي تتوارد على القلب الذي هو مصدر حياته المعنوية أو موته، الذي هو مصدر عزه في الدنيا وفي الآخرة أو ذله وشقاوته، الذي هو مصدر أنسه في الحياة وطمأنينته أو وحشته وقلقله واضطرابه وجعله قلباً كقلب المنافق الذي إذا حركت على صاحبه الريح الباب قال جاء الطلب، إنه مأمور بحفظه، وإنه صلوات الله وسلامه عليه قد أنذرنا وحذرنا، قد قال منذراً ومحذراً من عواقب ما يقسي القلوب، ومعلماً لنا ومرغباً في العمل على ما يصونها ويحصنها ويحييها حياة طيبة مرتبطة بالله سبحانه وتعالى.

 

يقول حذيفة بن اليمان: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ تعرض الفتن على القلوب ] على قلبك يا أخي وقلبي نسأل الله السلامة [ تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها -استأنس لها واطمأن واستمرأ وقبل والعياذ بالله- نكتت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تعود القلوب إلى قلبين: قلب أسود مرباداً كالكوز مجخياً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه، وقلب أبيض لا تضره الفتنة ما دامت السموات والأرض ].

 

هكذا يعلمنا الرسول الأعظم أننا معرضون للابتلاء، وأن الفتن تعرض على قلوبنا، وأننا مدعوون أن نعمل على أن نخرج منها، خروج الذهب إذا فتن بالنار يخرج صافياً لم يعلق به أي وبر.

 

ولقد قسم الصحابة رضوان الله تعالى عليهم إزاء هذه القسمين، قسموا القلوب إلى أربعة، فقال حذيفة أيضاً: (قسم الصحابة القلوب إلى أربعة: قلب أجرد، أي: متجرد لله مليء بمحبة الله ليس فيه شيء غير الله، قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر، فذلك قلب المؤمن فيه الإيمان والتجرد لله سبحانه وتعالى، وقلب أغلق، أي: مربوط في أكنة تقرى عليها النار، والآيات لا تنفذ من سمع صاحبه إليه، أغلف مغلف في أكنة فذلك قلب الكافر، يسمع ولا يعي، يسمع ولا ينتفع، وقلب منكوس وذلك قلب المنافق عرف وأنكر، وأبصر فعمي، وهذان القسمان كفر بواح، قلب الكافر وقلب المنافق نفاقاً اعتقادياً، وقلب آخر وهو قابع، وهو الذي يقلب على قلوب المسلمين وعلى واقع المسلمين، وهو أنه قلب فيه مادتان: إيمان ونفاق، فهو لما غلب منهما.

 

فيا أخي: اسمع هذا القسم، فإنه الذي ينطبق على كثير من الناس، فقل من قلب إلا وفيه مادتان: مادة إيمان ومادة نفاق، وهو لما غلب عليه منهما، وقد روي هذا التقسيم من الصحابة رضي الله عنهم في حديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه.

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون: إن أمر القلوب لعظيم، وإن توارد البلايا عليها لكثير، وإن خطرها لخطر يستحق أن يؤخذ منه الحذر، وإن أياً منا في قلبه مادة إيمان يجب أن يغذيها ويتعاهدها، فقد روي في الحديث أنها -أي مادة الإيمان- كالبقلة تمد بالماء الطيب، وأن مادة النفاق كالقرحة إن تركت بدون ..... سرت وطغت على مادة الإيمان.

 

فيا أخي استفت قلبك واختبر نفسك، وعالج وضعك، وانظر إلى ما أنت فيه من هذه الأقسام، فكم وكم ممن فيه إيمان يجره مناد الصلاة فيجيبه ومناد الزكاة فيجيبه ومناد الجهاد بمال أو نفس أو لسان فيتردد، يناديه مناد الصلة لذوي الأرحام فيجيب، ويناديه منادي: (( وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ))[البقرة:278] فيتردد ويعرض نفسه لحرب من الله وسخط وعذاب أليم.

 

يا أيها الإخوة: إن القلوب تمتحن وإن الفتن تتوارد عليها، وإن واجب المسلم أن يحذر كل الحذر وأن ينمي في نفسه الخير ليغلب إيمانه على نفاقه، وليزداد إيمانه، وليطهر قلبه من مادة القيح والصديد التي لو نمت لطغت على قلبه ولحلت فيه ولأصبح والعياذ بالله من الأقسام الأولى التي رأت الحق فعميت عنه، التي علمت وتركت وأبصرت فعميت والعياذ بالله.

 

وإن القرآن الكريم أيها الإخوة قد نادى كثيراً وحث كثيراً وعرض عن القلوب المغلقة والقلوب المنكوسة والقلوب الحية، عرضها ليحذر من سيئها وليدعو إلى خيرها وصالحها، يقول تعالى فيمن قلوبهم في أكنة: (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ))[البقرة:6-7]، ويقول سبحانه وتعالى عنهم: (( وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ))[فصلت:5] اعترفوا بأنهم دعوا وقرئ عليهم القرآن وسمعوا النذر ولكنهم بقوا في مكمنهم وفي غلافهم، بقيت قلوبهم في مكمنها وغلافها ورباطها والعياذ بالله من الشقاء.

 

وقلب آخر وهو قلب المنافق العنيد اللدود الذي يلتمس الشهوات والشبهات، ويلتمس ما تشابه فيبرزها من مرض في قلبه، يقول تعالى: (( وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً ))[المدثر:31] إلى أن قال: (( وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ))[المدثر:31]، (( مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ ))[آل عمران:7] أي مرض (( فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ))[آل عمران:7].

 

هذه ألوان قلوب المنافقين الذين يتبعون المتشابه ويشككون الناس ليمرضوا الناس معهم.

 

فيا عباد الله: اجتنبوها واجتنبوا ما يمرض القلوب حتى مرض الشهوة، يقول تعالى: (( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ))[الأحزاب:32]، وقلب رغب فيه القرآن ودعا فيه.. بل لما نهى عن التحلي بقلوب الكافرين وقلوب المنافقين وقلوب المتشككين وأصحاب الشهوات والشبهات أخبر أن المؤمن يجب أن يكون قلبه مخبتاً لله منقاداً لله مستسلماً لأمر الله، (( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ))[الحج:54].

 

فاتقوا الله، اتقوا الله أيها المسلمون وتذكروا أنكم معنيون بهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأن فتناً أمامكم وخلفكم، نحن في زمن ملئ بالفتن، فتن كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا، والعياذ بالله.

 

فاتقوا الله، اتقوا الله وابتعدوا عن كل ما يمرض القلوب وعن كل ما يقسي القلوب وعن كل ما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وعن كل ما فيه غفلة، وعن كل ما فيه صدود، التمسوا ما يرقق قلوبكم تجدوه في كتاب الله عز وجل الذي إذا تليت على المؤمنين آياته زادتهم إيماناً.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، أسأله ألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن ينورها بطاعته، وأن يزيد في إيمانها ويقينها وتجردها لله سبحانه، نسأله أن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، ونشهد أن نبينا محمداً عبده رسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي رسول الله وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن صحابته أجمعين، وعن آله وعن التابعين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا أن تملأ قلوبنا بمحبتك، ومحبة طاعتك، وموالاة أوليائك، ومعاداة أعدائك، نسألك اللهم أن تملأها بالإيمان وأن تجردها لك يا ذا الجلال والإكرام، نسألك اللهم أن تجعل محياها ومماتها لك وحدك لا شريك لك، نسألك اللهم أن تعيذ قلوبنا من الفتن وأن تحصنها وأن تجعلها كالصخرة الصلبة التي تتوارد عليها الفتن فتمر وتتمزق دون أن تنال منها، نسألك اللهم أن تعيذ قلوبنا من الأمراض، وأن تجعلنا ممن ابتلوا خرجوا من الابتلاء بخير وسلام يا ذا الجلال والإكرام.

 

نسألك اللهم أن تطهر قلوبنا، وأن تجعلها تتقبل دينك معتقدة أن ما جاء به رسولك حقاً، وأن تعيذها من كل شبهة، تميل إلى ما حرمت، ومن كل شبهة تعارض ما أخبرت به أو أخبر به رسولك، ومن كل شهوة تميل إلى ما حرمت يا ذا الجلال والإكرام، نسألك اللهم أن تثبتها وأن تصححها وتقيمها على دينك، وأن تجعلها سليمة نلقاك بها يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، بقلب معافى من الفتن، بقلب متقبل لأوامر الله، بقلب يبغض ما أبغضت ويحب ما أحببت، بقلب لا يدخله سوى الإسلام، نسألك اللهم الثبات وأن تصحح قلوب من مرض منا، وأن تجمع لها الخير أينما كانت.

 

نسألك اللهم أن تصلح شأن المسلمين وأن تجمع قلوبهم على الخير يا ذا الجلال والإكرام، وأن تقيم بهم راية الجهاد وأن تفتح بهم قلوب العباد بدعوتهم والحصول بجهادهم يا ذا الجلال والإكرام، نسألك اللهم العفو والعافية، نسألك اللهم حسن الختام، نسألك اللهم لذة رؤية المسلمين قد استقاموا على دينك ورفعوا راية جهادك، نسألك اللهم ألا تزيغ قلوبنا، نسألك اللهم ألا تزيغ قلوبنا، وأن تثبتها بقولك الثابت في الحياة الدنيا، وأن تغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً.

 

ونستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676826 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان