الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الخشوع في الصلاة

=الخشوع في الصلاة

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره وتمسك بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

 

عباد الله: إن دين الإسلام الذي أكرم الله به هذه الأمة وأتم عليها نعمه وأكمله لها ورضيه لها ديناً، ورتب تعالى عليه من حسن الجزاء وعظيم المثوبة ما تتمناه الأنفس وتقر به الأعين، إنه قد بني على أسس ثابتة وقواعد متينة لا ينجو من بلغته من أليم العقاب وشديد العذاب، ويحظى بما وعد أهله من عز وعلو في الدنيا ونعيم مقيم في الأخرى حتى يأتي بها موفورة كاملة.

 

وإن من بين هذه الأسس التي بني عليها الإسلام: الصلاة التي هي عموده وأهم أركانه بعد الشهادتين، والتي لا حظ في الإسلام لمن تركها، يقول عليه الصلاة والسلام: [ العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ]، ويقول: [ بين العبد وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة ]، ويقول تعالى: [ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ]، وإن لهذه الصلاة أركاناً ركينة، أسساً وأركاناً ركينة لا تتم الصلاة إلا بها، وأهم تلكم الأركان وأقربها صلة بالله وأعظمها أثراً على الإنسان في دنياه وأخراه: الطمأنينة فيها، ولا غرابة فلقد افتتح الله سبحانه وتعالى صفات من وعدوا الفردوس الأعلى بالخشوع الذي أساسه الطمأنينة ومنبعه الطمأنينة، فقد رئي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يعبث في صلاته فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه).

 

واختتمها بالمحافظة عليها ولا محافظة بدون الطمأنينة، فقال تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ))[المؤمنون:1-3] .. إلى قوله: (( وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[المؤمنون:9-11] والطمأنينة المطلوبة قد شفى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفى، فقد روى البخاري ومسلم رحمهما الله: [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ارجع فصل فإنك لم لم تصل، فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قال: والذي بعثك بالحق لا أحسن غيرها فعلمني، فقال عليه الصلاة والسلام: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم كبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تعتدل جالساً، وافعل ذلك في صلاتك كلها ]

 

أيها الإخوة: من هذه النصوص وأمثالها يعلم أن أي صلاة لا توجد فيها المعاني الروحية، المعاني التي شرعت وفرضت الصلاة من أجلها، من التأله أولاً بالله وحده والتوجه لله وحده، والتوجه فيها وإخلاصها لله وحده، أنها لم تكن صلاة وإن اجتمعت فيها الأقوال والأعمال ظاهراً لا تكون صلاة نافعة ولا مقبولة ولا شافعة إذا خلت من تلكم المعاني المطلوبة من التأله لله والتوجه إلى الله والطمأنينة فيها والخشوع فيها لعظمته لا لغيره ودعائه فيها برغب ورهب وانكسار بين يديه.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة! وأدوا صلاتكم وحافظوا على الطمأنينة فيها، أدوها كما كان يؤديها صلوات الله وسلامه عليه فهو القائل: [ صلوا كما رأيتموني أصلي ].

 

واعلموا أن مما يجلب الخشوع والطمأنينة للمؤمن في صلاته الإخلاص أولاً، أن يخلص المرء عمله فيها لله وأن يبتعد بها عن الرياء والسمعة، وأن يحميها مما يطرأ عليه فيها من وساوس الشيطان ومغرياته، وأن يستحضر في صلاته عظمة وجلالاً واطلاعاً وهيمنة من وقع بين يديه الذي وعظه وذكره وأخبره بأن يستحضر ذلكم بقوله جل وعلا: (( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ  ))[يونس:61]، وقوله: (( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ))[الشعراء:217-219] وقول رسوله عليه الصلاة والسلام: [ إذا قام أحدكم فإنه يناجي ربه ] وفي لفظ آخر: [ فإن الله قبل وجهه ]، وأن يتدبر ويتأمل ويتعقل برغب ما يلفظ به من أقوال ابتداءً بتكبيرة الإحرام: الله أكبر، يتأمل فيما يلفظ به: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ))[الفاتحة:2-4] أن يستحضر ذلكم وأن يدعو فيما شرع فيه الدعاء فيها كالسجود وبين السجدتين وقبل السلام، يدعو برغب ورهب، يدعو مستشعراً إلى الله وقوته واطلاعه واستجابته ومستشعراً حاجته هو .... وحاجته إلى الله سبحانه وتعالى.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله وابتعدوا عن كل ما يصد عن صلاتكم وأدوها لتكون شرعية متبعاً فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، المخلصاً العبد فيها عمله لله، خاشعاً مطمئناً فيها لعظمة الله، متوجهاً بها إلى الله، لتكون صلاته نافعة وشافعة ومقبولة عند الله سبحانه وتعالى، وليبتعد بذلكم عن صفات من قال الله فيهم: (( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ))[الماعون:4-7].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأسأل الله بأسمائه أن يجعلنا مقيمي الصلاة وذرياتنا، وأن يغفر لنا ويرحمنا برحمته إنه تعالى هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين. أما بعد:

 

فيا عباد الله! (( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا  ))[آل عمران:102-103]

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

أيها الإخوة المؤمنون! لا غرو ولا عجب أن يذكر مذكر بالطمأنينة في الصلاة، والصلاة مما عرف من الإسلام بالضرورة، ومما يعايشه المسلمون في يومهم وليلتهم، ومما يعرفونه والحمد لله نظرياً وواقعياً، فكل منا يحتاج إلى أن يذكر بموقفه في عبادته أمام الله سبحانه وتعالى.

 

وإن مما يذكر به أيها الإخوة! أن سورة الفاتحة هذه السورة العظمى التي هي واجبة في الصلاة ركن من أركانها والتي تشتمل على الدلالة على توحيد الله سبحانه وتعالى بكل ما للتوحيد من معان تليق بالله، ومشتملة على الدلالة على لزوم شرع الله وما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى قواعد وأسس ديننا.

 

هذه السورة التي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم القرآن، وسماها القرآن السبع المثاني، وسمت الرقية، وسمت الشفاء من السم، وسميت الكافية، وسميت.. وسميت..

 

هذه السورة العظيمة التي نقرؤها في صلاتنا فريضة ونافلة، فيها من المعاني العظيمة ما يستحق أن يوعظ به ويذكر به، ومع الأسف أستغفر الله وأتوب إليه أن كثيراً من أفراد المسلمين وقد يقع في ذلك من بعض الأئمة، قد يقرؤها وأنت وراءه أو وراءه مؤمن طيب قد لا يتذوق من قراءته أو لا يحس بأن القارئ لها يستشعر معانيها وما دلت عليه ألفاظها، وما ينطق به فيها، ولم يكن أمرها أمراً يستهان به، بل يجب ويذكر ويهتم به، فقد روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ] سماها صلاة وهي جزء منها لأهميتها وتأكدها فيها، وللفت النظر إلى استشعار معانيها ومقتضياتها، [ قال تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: الحمد لله، قال الله: حمدني عبدي ] فيا أخي! أنت تلفظها استشعر أنك تجاوب ممن تحمده، تجاوب من الله جل جلاله الذي قال عنه رسوله هذه المقالة: [ قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: الرحمن الرحيم، قال الله: أثنى علي عبدي، فإذا قال: مالك يوم الدين، قال الله: مجدني عبدي –وقال مرة: فوض إلي عبدي- فإذا قال: إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ] أعطيت مقدماً قبل أن تسأل فاسأل بقلبك مستشعراً ذلك، [ هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين، قال الله: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ].

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون! إن مواقف العبادة مواقف أمام من توجهنا إليه وأمام من رقابته تتابعنا لا تغفلنا، وأمام الله الذي نرجو ثوابه ونخاف عقابه، أمام الله الذي وعدنا وهو الصادق الوعد، فإذا قمنا بين يديه فلنستشعر عظمته، ولنستشعر اطلاعه، وإذا توجهنا إليه فلا نغالط أنفسنا، نحمده بأطراف الألسن ولم يخرج ذلك الحمد من قلبنا إلى واقع العمل، نتلو بأطراف الألسن وكأننا لا نعي ما نتلو، نقول: الله أكبر، وقد يكون في قلوبنا أو في واقعنا شيء لو وزنته لوجدته والعياذ بالله وعافانا الله من ذلك أكبر مما نلفظ به.

 

فاتقوا الله ووحدوا الله، وقوموا أمام الله قيام المحسن الذي يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله جل وعلا يراه.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اللهم وفقنا لشكرك وذكرك وحسن عبادتك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.  

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680892 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان