الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
دعوات الإصلاح وأثرها في حياة المجتمعات

=دعوات الإصلاح وأثرها في حياة المجتمعات

 

بسم الله الرحمن الرحيم.

 

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذرياته وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

قبيل البدء يطيب لي انطلاقاً من قوله عليه الصلاة والسلام: [ من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه ].

 

يطيب لي أن أشكر لجامعة الملك سعود ممثلة في هذا المجال باللجنة الثقافية بكلية العلوم الإدارية بدعوتها لي، وأسأل الله أن يجعلني عند حسن الظن، وأن يجزيها خيراً، وأن يجزي الحضور المتجشمين الخطى إلى هذه القاعة في هذه الليلة المطيرة، أرجو الله أن يجزيهم خيراً، وأن يوفقني وإياهم لقول الحق إلى الطيب من القول، وإلى صراطه المستقيم.

 

الموضوع أيها الإخوة كما سمعتم، موضوع ضخم هام، لا إخال فكر مثلي وخبرتي وعلميتي المحدودة أن تفي بحق هذا الموضوع، ولذا أعتذر مسبقاً عما قد يحصل من تقصير.

 

الموضوع الذي سمعتهم عنوانه، موضوع بدأ أول ما بدأ مع الإنسان مذ وجد على ظهر الأرض، ووجد له مهمة في الأرض، وجدت بقول الله سبحانه وتعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))[الذاريات:56].

 

وبقوله جل وعلا فيما قاله لأول خلافة قامت على وجه الأرض، وأنزله قرآناً يتلى على خاتم أنبياءه محمداً صلوات الله وسلامه عليه؛ ليربط آخر هذه الأمة بأولها، وأولها بآخرها، هو قوله سبحانه وتعالى لآدم وزوجه: (( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى ))[طه:123].. الآيات.

 

فمهمة الإصلاح أو دعوات الإصلاح ذات الأثر في حياة الأمم أو في تقدم الأمم بدأت أول ما بدت مع رسل الله الكرام عليهم الصلاة والسلام، فهي مهمتهم ورسالتهم التي تلتقي في رد العباد إذا انحرفوا عما وضع لهم في الأرض من منهاج، تلتقي في دعوة الناس إلى دين الله، قال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25].

 

فدعوة رسل الله دعوة إلى الإصلاح، ودعوات ذات أثر في نفوس البشرية، ومهمة كبرى، ووظيفة عظمى وضعت لهم ليقيموا ما اعوج من شأن البشرية، وليصلحوا ما فسد من شأنها، مهمة عظيمة، مهمة رسل أصلها وأساسها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الدعوة إلى الخير والنهي عن الشر.

 

نعم. الأمر بالمعروف والدعوة إلى الخير الذي أساسه وأصله الدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، وإلى ما يصون ذلك التوحيد من أن يتطرق إليه ما يناقض أصله، أو ينقصه ويضعفه في النفس، وإلى النهي عن كل شر.. عن كل منكر الذي أساسه وأصله الشرك بالله المنافي لذلكم التوحيد الذي خلق الثقلان لأجله.

 

هذه الرسالة الإصلاحية والمهمة العظمى جاء نبينا عليه الصلاة السلام مكملاً ومتمماً لها، وخاتماً لها، يقول جل وعلا في وصف نبيه الذي هو متمم ومكمل لتلكم الرسالات، ولتلكم الوظائف الإصلاحية، ولتلكم المهمات العظمى، يقول فيه من أرسله سبحانه وتعالى: (( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ))[الأعراف:157].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح في مجال أنه متمم ومكمل وخاتم لهم، عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه: { إنما مثلي ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى داراً فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة، فأخذ الناس يطيفون بها ويعجبون من حسنها، إلا موضع اللبنة، فأنا تلكم اللبنة }.

 

بعد هذه المهمة العظمى يا إخوة، اختار الله تعالى لها من بعد أنبياءه من أحله محل الأنبياء في القيام بالأمر، اختار الله لها لما كانت باقية، ولما كانت شاملة خالدة عامة للناس أجمعين، التي هي رسالة محمد عليه الصلاة والسلام، قال تعالى: (( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ))[الأعراف:158]، لما كانت بهذا اختار الله تعالى لها أمة محمد عليه الصلاة والسلام واجتباها واصطفاها للقيام بهذه المهمة، مهمة الإصلاح، مهمة إصلاح الفساد وإقامة الاعوجاج، إقامة العقائد لترجع إلى الله سبحانه وتعالى نقية صافية، وتصفيتها مما علق بها؛ اختار الله لها أمة محمد عليه الصلاة والسلام بمثل قوله جل وعلا: (( وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ))[الحج:78].

 

 اختار الله لهذه المهمة الإصلاحية والمحاولة النافعة أمة محمد ووضع لها مواصفاتهم ومؤهلاتهم للقيام بها، مواصفات ومؤهلات تتلاءم للقيام بأعظم دين وأيسر دين وأجمع دين وأشمل دين وأبقى دين، أنزله الله ليدين به الناس جميعاً، من بلغه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وضع لهم مواصفات تتلاءم مع حمل هذه المهمة في مثل قوله: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ))[آل عمران:110].

 

وقوله: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ))[التوبة:71]، وقوله: (( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ))[العصر:1-3]، وقوله: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ))[المائدة:2].

 

وضع مواصفات لمن يقوم بهذا الأمر.. أمر الإصلاح، أمر محاولة رد المنحرف من العباد، والمتخلي عما وضع له من واجب إلى واجبه الأساسي، إلى الله جل وعلا، ردهم إلى السلطة الأولى التي تلقوا منها وجودهم، ليتلقوا منها موازينهم وقيمهم، اختار الله أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ووضع لهم هذه المواصفات، ليقوموا بهذا الأمر اختيار تشريف وتكريم، لا اختيار عنت وتكليف، تشريف وتكريم.

 

 اختارهم الله سبحانه وتعالى وطمأنهم أن هذا الأمر سيظل قائماً محفوظاً يقوم به خلف عن سلف إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، طمأنهم على هذا بمثل قوله تعالى: (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))[الحجر:9].

 

وليتذكر الإخوة أن الحفظ هنا يقتضي حفظ ألفاظ القرآن من التغيير، ويقتضي حفظ مقتضياته، ومقتضيات السنة الغراء، ومقتضيات الشرع من التعطيل نهائياً، فالحفظ حفظ ألفاظ القرآن، وحفظ مقتضيات ومعاني قرآن وسنة.

 

وقوله عليه الصلاة والسلام: { لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، حتى يأتي أمر الله }.. { لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله }.

 

وقوله فيما رواه الإمام مسلم: { لن يبرح أمر هذه الأمة قائماً يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة }، وفي حديث آخر: { لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله، قاهرين لعدوهم حتى تقوم الساعة }، وقوله عليه الصلاة والسلام: { إن الله يبعث على رأس كل سنة لهذه الأمة من يجدد لها دينها }.

 

طمأنها على هذا، وأخبر أنها سيظل، وأن أمره محفوظ، لكن الشأن شأن أفرادها، وأهلها، وتشرفهم بهذا الأمر وانضمامهم إليه.

 

فهذه الأمة أمة محمد التي شرفها الله بهذا الأمر، لا تزال والحمد لله خلف عن سلف، يقومون بهذا الأمر، ويكافحون ويجاهدون، ويدعون إلى الله، يتشرف بذلكم من شرفه الله بمهمة الأنبياء، بمهمة سادات الأمم، بمهمة أشراف الأمة، يتشرفون بهذا الأمر لا يزالون يقومون بهذا الأمر ماشين في أمر الله، متفائلين، مؤدين بما أوجب الله تعالى عليهم.

 

ونأخذ نماذج لمن قام بهذا الأمر أثناء تاريخ الإسلام الطويل، فالتاريخ قسمان: تاريخ رسل، وتاريخ أمة محمد عليه الصلاة والسلام.

 

الرسل قصهم الله تعالى علينا، وأخبر أنهم قاموا بما قاموا به، قص علينا في القرآن قصة خمسة وعشرين رسولاً، وقال عن البقية ممن أدوا واجبهم في غمرات التاريخ: (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ))[غافر:78].

 

ولذا يسمح لي لو قصرت في أخذ النماذج، فكلام الله يشفع وإنما هي الذكرى، وإيراد نموذج أو نماذج لمن وفقوا للقيام بهذا الأمر، وشاركوا وتركوا آثاراً في الأمة، آثاراً تذكر، وآثاراً يقتدى بها في أممهم.

 

من النماذج أيها الإخوة الذين شاركوا في مثل هذا الأمر، نأخذ في مجال القيادة والخلافة والسياسة ثلاثة أشخاص.

 

نبدأ بالخليفة الراشد أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ولنأخذ من مواقفه ومواقفه جمة لا تعد ولا تحصى مذ بدأ الإسلام، إلى أن لقي ربه رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

 

نأخذ موقفه يوم الردة، وماذا كان، اختلط أمر المسلمين، صحابته ومستشاروه بما فيهم عمر يتوقف ويحار، لا يدري ماذا يعمل من هول الموقف، وذلك الرجل ثابت، انحرف العرب وارتد على ذمة التاريخ قرابة ثلاثة أرباع العرب، منهم من ارتد ارتداداً كلياً، وترك الإسلام وجحده، وانضم إلى مسيلمة الكذاب وغيره، ومنهم من ارتد ارتداداً جزئياً كمن منع الزكاة، وبخل بها، وبقي على أصل دينه.

 

هذه الفتنة العمياء، وفق الله سبحانه وتعالى لها خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فواجهها بحزم وعزم، وقال: والله لو منعوني عناقا -أو عقالاً- كانوا يؤدونه على عهد رسوله الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه، يقول له عمر: أتقاتلهم وهم يقولون لا إله إلا الله؟ فيقول: إلا بحقها، فالزكاة من حقها، فقال عمر: لقد رأيت الله أو كذا فتح الله صدر أبي بكر للقتال.

 

المهم الموقف الذي ترك الأثر، صحابة أمامه ومن بعده من الخلفاء ومن الأمراء ومن القياديين الذين قد يواجهون في مواقف التاريخ مثل هذه الأشياء، هذا الموقف يعطي القدوة لمن في مثل هذه الأمور، ولأن النماذج قد لا نأتي عليها كلها.

 

نقصد إلى الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي خرج على الأوضاع بعدله وعلى المألوف وعلى عادات الخلفاء، وعادات الأسر، وعادات.. وعادات.. خرج وقلب الدنيا لما تولى رأساً على عقب، وعاد بها إلى ما كانت عليه في عهد جده من قبل أمه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وكأن الشاعر يتمثل به في قوله:

 

الحر من خرق العادات منتهجاً           نهج الصواب وإن جافى الجماعات

 

فرضي الله تعالى عنه، يعطي المثل، ويعطينا الأمل أن لا يزال المسلمون يرجون أن يوفق الله والياً من ولاتهم يوماً ما، أن يعدل الأوضاع، وأن يعيدها كما أعادها عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه.

 

النموذج الثالث لهذا النوع صلاح الدين، وما صلاح الدين، ذلك الذي يتغنى به التاريخ، ذلك الذي ولد في عهد صليبي تسلط على بيت المقدس، ونشأ، ووفق للجهاد الواسع في سبيل الله إلى أن أتم الله تعالى على يديه تطهير بيت المقدس في عام خمسمائة وثلاثة وثمانين هجري، وأخرجت منه الصليبية والصلبان بعد أن عششت عليه قرابة تسعين سنة.

 

تسعين سنة يرزح تحت عهد الصليبيين، ويأت الله بشخص يولد في عهد الصليبيين، ويجاهد ويحمل راية الجهاد إلى أن خلص ذلك المسجد من أولئكم، ونرجو الله أن يأتي اليوم بمن يخلصه من براثن اليهود من المسلمين ومن قادة المسلمين، ومن شباب المسلمين.

 

هؤلاء نماذج حية في أمر القيادة وأمر الخلافة، وأمر.. وأمر..، تعطي الناس القياديين المثل، وتعطي العاديين الأمل بأن الله سبحانه حافظ دينه، وسيقيض له من يقوم به يوماً ما، ولن يضيع أمره أبداً، وإنما الشأن أن يتشرف العبد المسلم بالمشاركة في مثل هذه الأشياء.

 

صلاح الدين، قرأت في ترجمته، فوجدته توفي رحمه الله ولم يوجد في خزينته إلا دينار، ولا مزرعة ولا عقار، رغم أن له سبعة عشر ولداً، منهم الموظف ومنهم غير الموظف، ومع هذا رضي الله تعالى عنه ورحمه قدم للإسلام ما قدم.

 

هؤلاء النماذج الذين تركوا أثراً في حياة المسلمين، وتركوا الباب مفتوحاً للاقتداء بهم من خلفاء وأمراء ووجهاء وأهل الحل والعقد من المسلمين، ممن يوليهم الله يوم القيامة سلطة يستطيعون بها أن يغيروا الأوضاع، وأن يقيموا دين الله حسب ما نزل من الله سبحانه وتعالى.

 

ولنأخذ أمثلة في مجال الأثر على المسلمين في الاعتقاد وفي حفظ السنة، وما إلى ذلكم، خذوا مثلاً الإمام أحمد.. الإمام ابن تيمية.. الإمام ابن القيم... هؤلاء الأمثلة الحية.

 

أحمد الذي هو إمام أهل السنة ويلقب بهذا اللقب، مواقفه أيام المحنة بالقول بخلق القرآن، مواقفه أمام الجهمية المعطلة الذين يصفون الله بالعدم، مواقفه أمام وأمام.. ومحاولة بعض الناس التأول، حتى ضرب وما إلى ذلكم..

 

شيخ الإسلام الذي يعطر ذكره المجالس، ويتصدر رأيه الآراء في كل زمان ومكان من أهل السنة.

 

ابن القيم الذي جرد لسانه وسنانه، جرد لسانه للدفاع عن العقيدة، فكتبه المعروفة في الدفاع عن عقيدة المسلمين.

 

هؤلاء يا إخوة بذلوا جهودهم، قيضهم الله لخدمة سنة محمد عليه الصلاة والسلام، كافحوا عنها، حفظوها، وقفوا فظلوا بيننا اليوم أئمة يقتدى بهم وهم في عالم الأموات، آثار باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.

 

وننتقل من هؤلاء الثلاثة إلى تلميذهم فكرياً الكبير محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، الذي معروف تاريخه لديكم، ولا نزال نعيش في بقايا دعوته، وظل دعوته، وما إلى ذلكم.

 

هذا الرجل الذي خرج بينه وبين شيخ الإسلام، خرج في القرن الثاني عشر، بينه وبين شيخ الإسلام ابن تيمية قرابة (400) عام، وأنا قلت تلميذ فكر؛ لأن أفكاره هي أفكار الإمام أحمد بن حنبل في الحرص على السنة، وعلى المعتقد السليم، وعلى الوضوح، وأفكار ابن تيمية، وأفكار ابن القيم، اقرءوا كتب الجميع، وفيكم من قرأ.

 

فتتلمذ على أفكارهم، رحمه الله، وأطلقها دعوة سلفية إلى الله، كانت هذه البلاد كما تعلمون وقرأتم في قراءة مناهج وقراءة ثقافة، وقراءة محاضرات عن هذا الرجل، وأعطي ويستحق أن يعطى من الأقوال الكثير، وجعل له أسبوع، وكتب عنه كتابات طويلة، المهم أن الرجل أخرجه الله في بيئة متلطخة بالبدع الكبرى المخرجة من الملة، والبدع الصغرى، فحاول أن يطهر هذه البلد، والله سبحانه وتعالى وفقه وسدده، وأتاح له فرصة التأييد من الإمام محمد بن سعود، الذي جعل الرأي له والتنفيذ له، طيب الله ثراهما، وهذا أمر معروف لديكم.

 

وما بنا وبهذه البلاد من بقايا معتقدات صافية ومن خير، وما إلى ذلكم، إنما هو من بقايا دعوته رحمه الله تعالى، تلك الدعوة التي نفع الله بها امتدت في شبه الجزيرة، وانتقلت منها أيضاً إلى شمال وإلى جنوب، ولا تزال والحمد لله إذا وصف السني أو السلفي عند المشعوذين أو عند المخرفين أو الوثنيين أو المبتدعة، قيل: وهابي، وكفاه شرف أن ينسب له الخير وأهل الفضل وأهل السنة.

 

وننتقل من الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله طوياً للتاريخ إلى عصرنا الحاضر، وما فيه من دعوات إصلاحية، وما حصل فيه من دعوات سابقاً ذات أثر عظيم على الناس، سواء منها ما هو دعوة فرد، أو ما هو دعوة جماعة، ولعل الموضوع والله أعلم، ولم أدر ما في الغيب قد يكون المقصود منه أو من محتوياته أن يتطرق إلى الأثر في الدعوات الحاضرة في المجتمعات في عصرنا الحاضر.

 

فمن الدعوات التي في عصرنا الحاضر في جملتها، دعوة الإخوان المسلمين، دعوة الجماعات، طبعاً هي بدأت في مصر، وسأعود لشيء من التفصيل.

 

دعوة الجماعات الإسلامية في شبه القارة الهندية والباكستانية.

 

دعوة بديع الزمان سعيد النورسي في تركيا.

 

دعوة أنصار السنة في مصر والسودان.

 

دعوة المدرسة السلفية القائمة اليوم ومعظمها في مصر.

 

الجهاد القائم الآن في الأفغان وما إلى ذلكم.

 

ففي الساحة اليوم ومنذ قرابة الستين سنة نشأت في هذه الجماعات، تحمل الدعوة إلى الله، وظاهرها دعوة إسلامية، والبواطن أمرها إلى الله سبحانه وتعالى.

 

كبرى تلكم الجماعات -واسمحوا لي أن أقول: كبرى- لأنها من أول من سبق في الميدان، ودخل في الميدان، ومن الإنصاف أن يعترف لأهل الفضل به، وابن مالك لما ألف ألفيته، قال لمن سلفه:

 

وهو بسبق حائز تفضيلا  مستوجب ثنائي الجميلا

 

فهؤلاء تأسست بالشيخ حسن البنا رحمه الله تعالى، قرابة ستين سنة، فكان تأسيسها -والله أعلم- في (1928)، تأسست في مصر ودعت إلى الله، وانطلقت في مصر، وأصبح لها فروع في غير مصر وفي مصر، حتى قال من كتب عنها: إن فروعها في مصر بلغت ثلاثة آلاف فرع، لكن لما قويت والأحزاب تخطب من الناس بقطع النظر عن أهدافها، انضم إليها والله أعلم من لم يكن يهدف للإسلام وإنما باسم الحزبية.

 

قويت في ذلك الوقت وانتشرت وأصبح لها دعاة ولها رجال، أراد الله سبحانه وتعالى أن يتسلط عليها رئيس مجلس الوزراء إذ ذاك في وقته النقراشي، فأصدر قراراً بحلها ومصادرة أموالها، واعتقال قياداتها وواجهاتها.

 

وهنا

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678713 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان