الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
ذكرى الهجرة

=ذكرى الهجرة 

 

الحمد لله جعل في تعاقب الليل والنهار عبرة لأولي الأبصار، أحمده وأستغفره وأسأله الاتعاظ والادكار، سبحانه جل شأنه لا إله إلا هو العزيز الغفار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الذي أرسى الله به قواعد الدين وأبان معالمه، بل وأتمه وأكمله على يديه وأظهره على الدين كله، الذي وقف وقال: [ من كانت عندي له مظلمة فليقم على قدميه وليقتص مني قبل يوم القصاص ].

 

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، الذين يغدون ويروحون وكأنهم في حالهم ووقتهم إلى ربهم راجعون، رضي الله عنهم وعمن سلك طريقهم على الحق، وسلم على رسوله وعلى أتباعه تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تقدمون فيه للمساءلة والمحاسبة، اتقوا يوماً توقفون فيه بين يدي الله يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

 

عباد الله: اتقوا الله وخذوا من تجاربكم وتصرم الأيام والأعوام أمامكم عبراً ودروساً، فإن فيها ويم الله لمعتبر، فكم في ممر الأيام والأزمان من عبر، وكم في تغير الأحوال والعقول مدكر، كم.. وكم.. خذوا منها ما يذكركم بأن لكل شيء بداية ونهاية، فشهرنا هذا هو آخر شهر في هذا العام الهجري، وجمعتنا هذه هي آخر جمعة في هذا العام الهجري، وبعد يومين سيطوى سجله ويختم عمله، سيطوى سجله ويختم عمله، ولئن كان أهل الأموال التي ليست في معيار الله غاية، لئن كانوا يعملون تصفية وجرداً لحساباتهم فيها في أواخر كل عام مالي لهم ليعرفوا الطرق التي استفادوا منها فيكثروا منها، والطرق التي خسروا فيها فينتهوا منها.

 

فما أحرى المسلمين، ما أحرى الفرد المسلم منا أيها الإخوة أن يقف في مثل هذه المناسبة، أن يقف في أواخر عامه أو أواخر شهره أو يومه بغروب شمسه، أن يقف مع نفسه محاسباً لها عما أسلفته في عامها أو شهرها أو يومها، أن يقف محاسباً لها، فمن وجد خيراً فليحمد الله وليسأل الله الثبات وألا يكله إلى عمله، وليحذر كل الحذر من الغرور أو الإدلاء بعمله على الله أو على الناس أو التسميع بعمله، فلا شيء خير من الخير إلا ثواب الخير وعاقبة الخير ونهاية الخير وآثار الخير، ومن وجد غير ذلكم عياذاً بالله، أي: من حاسب نفسه وظهر فاشلاً، فليتب إلى الله وليرجع إلى الله وليستغفر الله، وليقلع مما هو عليه من فساد وآثام وخطايا، ليتب إلى الله وليترك الشر فلا شيء شر من الشر إلا عقاب الشر، وإنما تمحى السيئة بالحسنة.

 

فليقف كل منا مع نفسه أيها الإخوة في مثل هذه المواقف، ليسألها أولاً عما أنعم الله به عليها من هذا الدين ليسألها عن موقفها من فرائض الإسلام وشعائره وقضاياه وما يتطلبه من أمر أو نهي أو إيضاح أو بيان أو صمود إذا اقتضت الحال ذلكم ليعلم ما هو عليه، ليقف ويسألها عن موقفها من فريضة الصلاة ومن فريضة الزكاة، ليسألها عن موقفها حين يخطر بالبال في أي حال ذكر الجليل المتعال: ((وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ))[الأنفال:2] ليسألها عن موقفها من كريم الفعال وطيب الأخلاق وحسن الأقوال وأعمال البر، ليسألها ليرى ما هي عليه.

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون: إن في كل أمر ذكرى فتذكروا بهذه المناسبة طي الأعمال وختم الأعمال ونهاية الأعمال بل ونهاية الأعمار، فكم خطفت المنون في عامنا هذا من رؤساء وعلماء وتجار وشباب، خطفت من خطفت على غرة، والكثير منهم قد جمع فأوعى وأدنى وأقصى، وكأن الحال تقول لخلفهم: هذا هو الطريق فأحسنوا إن الله يحب المحسنين.

 

فاتقوا الله وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، اتقوا الله في نفوسكم التي هي أغنى شيء لديكم ولا تفرطوا في حقها، فحاسبوها فأنتم اليوم أقدر على الحساب منكم غداً، وما تدرون ما يأتي به الغد، حاسبوها فنعم الختام لعام أو لعمر أو لشهر أو ليوم أو لأي موقف الحساب الدقيق والعمل الصالح، وفي ذلكم فليتنافس المتنافسون.

 

عباد الله: بعد يومين سيشع فجر عام هجري جديد تستفتح فيه صفحات بيضاء من صفحات الحياة لا يعلم أحد ماذا سيسطر فيها إلا الله سبحانه وتعالى، فاتقوا الله فيما ستستقبلونه من صفحات بيض ومن تاريخ نابض، فتلكم صحائفكم وخزائنكم ودوانينكم التي ستحتفظ بما أودعتموها من خير أو شر.

 

خطب أبو بكر رضي الله تعالى عنه فقال: أيها الناس: إنكم تغدون وتروحون إلى أجل قد غيب عنكم علمه، فإن استطعتم ألا يمضي هذا الأجل إلا وأنتم في عمل صالح فافعلوا. يقول الله جل جلاله واعظاً لنا ومذكراً لنا ومحذراً لنا من الغفلة وآمراً لنا بالاتعاظ بالمواعظ والتذكر بالذكرى وبالحوادث التي من حولنا يقول: (( أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ))[التوبة:126].

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، وأسأله جل ذكره أن يختم لنا بالصالحات الخيرات الحسان، وأن يعيذنا من الشك والشرك والشقاق والنفاق والطغيان، وأن يحفظ لنا الخير والسعادة والأمان، نسأله أن يجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وأن يجعل أبرك أيامنا يوم نلقاه، إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

 

الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، أحمده تعالى وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ))[آل عمران:102-103].

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: يروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فقال في خطبته: [ أيها الناس: إن المؤمن بين أجلين: أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه، وأجل قد بقي لا يدري ما الله قاض فيه، فليأخذ العبد من نفسه لنفسه ومن دنياه لآخرته ومن الشبيبة قبل الهرم ومن الحياة قبل الممات، فوالذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب وما بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار ].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، اللهم ارض عن صحابته أجمعين، اللهم ارض عن خلفائه الراشدين وعن صحابته أجمعين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك، يا أرحم الراحمين.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن تثبت أقدامنا، وأن تخذل أعداءنا، وأن تشرح صدورنا بالإسلام والمسلمين، وأن تجعلنا جنوداً له مخلصين في السراء والضراء، والمنشط والمكره، يا ذا الجلال والإكرام.

 

إلهنا أنعمت علينا بالإسلام فأحيينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، واستعملنا وذرياتنا في خدمة دينك، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، والباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه، اللهم اجعلهم ممن يهدون بالحق وبه يعدلون، اللهم اهدهم إلى الطيب من القول وإلى صراطك المستقيم.

 

اللهم لا تزغ قلوبنا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا، اللهم أصلح لنا في ذرياتنا، اللهم اجعل أبرك أيامنا يوم أن نلقاك غير مبدلين ولا مغيرين راضين بك يا ذا الجلال والإكرام وأنت راض عنا، إلهنا نستغفرك ونتوب إليك.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680940 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان