الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا 2

=إن الله طيب إلا يقبل إلا طيبا [2]

 

الحمد لله العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله أكرم الطيبين وأفضل خلق الله أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين هدوا إلى الطيب من القول وإلى صراط الحميد.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: يقول الله تبارك وتعالى: (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ))[الإسراء:70].

 

عباد الله: لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى بهذه النعم التي أكملها وأجلها أن خلقنا على أحسن الهيئات وأكمل الصفات، التي هناها سبحانه وتعالى بقوله: (( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ))[غافر:64].

 

وبقوله: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ))[التين:4].

 

هذا الخلق الذي لم يكن ويم الله: محض صدفة، ولكنه تهيئة وقدر من قدر الله، تهيئة لهذا الإنسان بهذا الخلق السوي، لتقبل الأمر السوي، لتقبل شرع الله سبحانه وتعالى، فيحل ما اختاره الله جل وعلا من شرع حسن كريم في خلق وقلب وجسم حسن كريم، ليؤتي ثماره يانعة شهية كما تؤتي الشجرة والأرض القابلة للماء إذا سقيت به ثمارها يانعة شهية.

 

ما أعظم تلكم القلوب التي يحل فيها هذا الشرع وتفهمه، قلوب العلماء الذين صدقوا الله، بما استحفظوا من كتاب الله، يقول تعالى: (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ))[العنكبوت:49].

 

وقد روي أن الملائكة تحضر إلى المؤمن عند الاحتضار فتقول لروحه: يا أيتها النفس الطيبة، في الجسد الطيب، اخرجي إلى ربك.

 

وإزاء ما خلقنا عليه نحن بل الإنسان من خلق سوي، وقلب سوي، الذي هو مناط التكليف ومصدر السعادة أو الشقاوة والعياذ بالله، مصدر الحياة الطيبة في الحياة الدنيا وفي الآخرة أو الحياة التعسة في الدنيا الشقية في الآخرة.

 

إزاء ما خلقنا عليه من هذا السوي، أمرنا نحن بني الإنسان بالتزام الطيب من كل شيء، والابتعاد عن الخبيث من كل شيء، يقول جل وعلا: (( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ))[المائدة:100].

 

ويقول: (( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ))[النور:26].

 

ويقول عن رسوله عليه الصلاة والسلام: (( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ))[الأعراف:157].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله: [ إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ))[المؤمنون:51].

 

وقال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ))[البقرة:172].

 

وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب: يا رب:، ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له ].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وألزموا أنفسكم الطيبات، الطيبات في الاعتقاد، الطيبات في الأقوال، الطيبات في الأعمال، الطيبات في المآكل، الطيبات في المشارب والملابس والمناكح والمأوي، الطيبات في كل شيء، فلن يرفع إلى الله، ولن يشفع وينفع عند الله إلا ما كان طيباً، (( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ))[فاطر:10].. (( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ))[إبراهيم:24-25].. الآية.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، واعلموا أن الطيب من المأكولات والملبوسات والمسكونات ونحوها ما كان مباحاً، والطيب من العبادات ما كان مبتغاً به وجه الله، ومتبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

فاتقوا الله، وكونوا كما يريده الله منكم، وكما هيأكم به خلقاً، وأمركم به شرعاً، كونوا طيبي الاعتقاد، طيبي الأقوال، طيبي الأفعال، طيبي المأكل، طيبي المشرب، طيبي المسكن، طيبي المنكح، طيبي المدخل، طيبي المخرج، طيبي المحيا، طيبي الممات.

 

ليطب مسعاكم ومأواكم ونزلكم يوم أن تلقوا الله الذي يقول: (( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ))[النحل:31-32].

 

ويقول: (( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ))[الزمر:73].

 

طبتم مدخلاً ومخرجاً، طبتم قولاً وعملاً، طبتم محياً ومماتاً، طبتم في باطن وظاهراً.

 

(( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ))[الزمر:74].

 

نسألك الله بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلى أن تطيب محيانا ومماتنا ومنقلبنا إليك، وأن لا تزيغ قلوبنا بعد إذا هديتنا، وأن تجعلنا ممن تلقاهم الملائكة قائلة: (( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ ))[الزمر:73].

 

اللهم.......

 

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

 أما بعد:

 

 فيا عباد الله، اتقوا الله واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقواً يوماً توفى فيه كل نفس ما عملت، اتقوا الله وأعدوا لأنفسكم وحاسبوها قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا.

 

[ الكيس من دان نفسه –أي: حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسها هواها وتمنى على الله الأماني ].

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين؛ فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله، وارجوا الله، وخافوا الله..

 

أيها الإخوة المؤمنون، لقد انتشر في صحفنا في الآونة الأخيرة النهي والقطع لكثير من الموتى بالخير، كثيراً ما يموت شخص فتفاجئنا الصحف بخط عريض مكتوب عليه الآية الكريمة: (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ))[الفجر:27-28]، وتنعى ذلكم الشخص.

 

وهذا الأمر أيها الإخوة فيه محظوران:

 

أولهما: النعي. وقد نهى عليه الصلاة والسلام عن النعي.

 

 كان أهل الجاهلية إذا مات شخص، أركبوا شخصاً على بعيرٍ وأخذ ينادي ويخبر الناس ويعلن موته، فنهى عليه الصلاة والسلام عن النعي.

 

والمحظور الآخر: أن فيه القطع للميت بالمغفرة، أو بأن نفسه مطمئنة، أو بالجنة، وهذا يخالف ما عليه أهل السنة والجماعة، فعقيدة السلف أن لا يقطع لأحد بجنة أو نار إلا ما شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنهم يرجون للمحسن ويخافون على المسيء.

 

بل والذي يحز في النفوس أن كثيراً ممن يموتون قد عرفوا بالتخلف عن الجماعة، وبالتعامل بالربا، وبأكل الحرام، وبحلق اللحى، وبأمور منكرة ظاهرة كبيرة، وأمور باطنة يعرفها من يعلن عنهم، وتأتي الصحف تقول: (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ )).

 

لا أيها الإخوة، ادعوا لهم، وارجوا لهم.

 

 وهكذا في الآلاف التي ستعطي للصحيفة بنشر هذا النعي، تعطى للفقراء، وينوى أن يكون أجرها في الميت كذلكم أقرب إلى الخير، وأقرب إلى نفع الميت.

 

فاتقوا الله عباد الله: والزموا أمر الله، وكونوا طيبي النفوس طيبي الأعمال، التزموا شرع الله، تفوزوا بما وعد به الطيبون في الآيات التي سمعتموها، وتفوزوا يوم لقاء الله الذي لا بد منه.

 

نسأله أن يجعل أبرك أيامنا يوم أن نلقاه، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذا هدانا.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أقم علم الجهاد، اللهم أقم علم الجهاد، اللهم أقم علم الجهاد.

 

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل زمان ومكان، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، والعاملين لدينك، واجعلنا جنوداً لدينك مخلصين له.

 

يا إلهنا، مولانا، نسألك وقد شرفتنا بهذا الدين، وأكرمتنا به، وجعلتنا من أهله أن تجعلنا جنوداً له مخلصين له في سرائنا وضرائنا، وأثرة علينا بأموالنا ونفوسنا وجهودنا ما استطعنا، أنت مولانا.

 

نسألك اللهم أن تثبت أقدامنا، وأن لا تزيغ قلوبنا، وأن تحبب إلينا الإيمان وتزينه في قلوبنا، وأن تكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأن تجعلنا من الراشدين.

 

(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ))[النحل:90]

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680908 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان