الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   31 تموز , 2014 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
التسمك بالدين

=التمسك بالدين

 

                                                                                                 

 

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام، نحمده تعالى ونشكره حمد وشكر مقدر لآلائه العظام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل جل من قائل: (( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ))[الأنعام:125]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: [ إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ] صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه الذين آزروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، وعلى كل من سار على نهجهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 (( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ))[الكهف:10].. ربنا أوزعنا أن نشكر نعمك التي أنعمت بها علينا، (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ))[الحشر:10].

 

عباد الله: لقد أكرمنا الله جل وعلا بدين كله خير، وفضل، وإحسان، وبر، وترابط، وتراحم، وتعاون على البر، وتواص بالحق وتواص بالصبر، دين أساسه توحيد الله، والتوجه بالعبادات جميعها أياً كانت إلى الله وحده، والتوجه بالعبادات جميعها إلى الله وحده، (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ))[الكهف:110].. (( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ))[الجن:18].

 

وشعاره المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل: [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ].

 

والقائل: [ ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قيل: من هي يا رسول الله؟! قال: الجماعة ] وفي لفظ: [ من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ].

 

دين شامل، كامل، ضامن لجميع مصالح البشر في معاشهم ومعادهم، فلا خير إلا وأمر به، ولا شر إلا ونهى عنه، دين وضع من لدن الله لا من لدن غيره، وضع من لدن الله ثابتاً، صامداً صمود الجبال الصم، لا يتغير في حد ذاته أبداً مهما كاد له الكائدون، أو تأولوه في غير ما وضع له، أو نالوا من أهله في بعض الأعصار أو الأمصار (( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ))[التوبة:32].

 

ولا عجب أيها الإخوة، فهو دين ثابت صامد كامل شامل كما أسلفت لجميع مصالح العباد.

 

دين وضع من لدن الله، من لدن عليم حكيم قدير عالم بأسرار الحياة البشرية، وما يصلحها في كل زمان ومكان، فلقد أودع تعالى فيه من الحكم والأسرار، ووضع تعالى فيه من القصاص والحدود والتعزيرات، بل وشرع فيه تعالى من العبادات والمعاملات، شرع تعالى فيه ذلكم أودع فيه، وضع فيه، جمع فيه، ما يحفظ نظامه العام، ما يصونه، ويحفظ نظامه العام إذا طبق بعدل وإنصاف وبصيرة، ما يحفظه من أي فوضى أو اضطراب، بل وأودع فيه تعالى ما يكبح النفوس البشرية، وما يردعها من ارتكاب السيئات، بل وما يسمو بها عن سفاسف الأمور، وسواقط الأخلاق.

 

 فهو -أي: دين الله- رقيب حيث لا رقيب، رقيب في الخلوات والمدلهمات، رقيب حيث لا رقيب، آمر وناه، حيث لا آمراً ولا ناهياً إلا الله الذي شرعه.

 

ووالله.. وبالله.. وتالله.. أيها الإخوة: إنه لا سعادة لأي فرد في هذه الدنيا مهما كان مقامه، غنياً أو فقيراً، مأموراً أو أميراً، ولا عزة له ولا احترام، مهما أحيط به من هاله، أو رتب له من حماية، بل ولو عكس ذلكم، ولو عودي، ولو استصغر، ولو استنقص، ولا أمن له مهما اتخذ نفقاً في الأرض أو سلماً في السماء، ولا مدخر له، أو رصيد له، على لغات المدخرات والأرصدة، لا مدخر له ولا رصيد له، يعده ويحتسبه مما يسمى بالمضايق بالليالي السود، إذا ادلهمت الأمور، وضاقت المسالك، لا شيء له من ذلكم إلا دينه، إلا دينه، إلا دينه.

 

وأنتم ترون الفرد منا عاش ويعيش في هذه الحياة على ما يسر له، [ اعملوا فكل ميسر لما خلق له ] أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاء فييسرون لعمل أهل الشقاوة، فإذا غادرها إلى الآخرة، لم يبق معه إلا دينه، ترونه في أخريات حياته، وقد احتضر والتفت الساق منه بالساق، وبلغت الروح منه الحلقوم، وعاين أمارات الموت، ترونه في مثل هذه الحالة التي جاءته وأقبلت عليه فيها سكرات الموت، وصدق النقلة إلى الله، وقد تمثل من حوله بقول الشاعر:

 

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى   إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

 

ترونه في هذه الحالة من حاله يتفكر ويؤمل، إن كان ملتزماً لأوامر الله، حافظاً لحدود الله، ترونه بعد أن جاءته البشرى التي بشر بها في قول الله: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ))[فصلت:30].

 

 جاء في الحديث عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: أكراهية أي: تعني كراهية الموت، فكلنا نكره ذلك؟ قال: لا، إنما هو المؤمن إذا احتضر -وفي لفظ: إذا بشر في حالة الاحتضار- إذا بشر برحمة الله ورضوانه وبجنته أحب لقاء الله ].

 

ترون الملتزم من حاله في هذه الحالة، وهو يلفظ أخريات أنفاسه، وقد استبشر وأصبح غير خائف مما أمامه، بل ولا حزن على ما خلفه، ترونه من حاله يقول: مرحباً بلقاء ربي، اللهم في الرفيق الأعلى، وملائكة الرحمة الذين بشروه من قبل يقولون: (( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي ))[الفجر:27-30]. نعم المدخل، مع عباد الله مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين.

 

وترونه -عياذاً بالله- إن كان في تلك الحال إن كان مفرطاً في ماضيه، إن كان معرضاً عن أوامر الله، منتهكاً لحرمات الله، ترونه يكره لقاء الله؛ لأن ما بشر به من العذاب، وكأنكم به نادم حين لا ينفعه الندم، تائب حين لا تنفعه التوبة، باكٍ حين لا ينفعه البكاء، قائل حين لا ينفعه القول: (( يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ))[الزمر:56].

 

فاتقوا الله عباد الله، وأعدوا لهذه الحال، لهذا الموقف عدته تفوزوا فيه.

 

اتقوا الله واصدقوا الله، وخذوا دين الله وكتاب الله بقوة، بإخلاص لله، بالمتابعة لرسول الله، يحقق لكم تعالى ما وعدكم به وهو صادق الوعد في قوله: (( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ * يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ))[غافر:51-52].

 

اللهم إنا نسألك نفوساً مطمئنة إليك، ترضى بلقائك وتحب لقاءك، اللهم ارزقنا نفوساً مطمئنة تقنع بعطائك، وترضى بقضائك، وتحب لقاءك يا ذا الجلال والإكرام، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: (( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ))[آل عمران:102-103].

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

 

عباد الله: اتقوا الله، يقول الله جل وعلا: (( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ))[البقرة:148]، ويقول: (( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ))[آل عمران:133]، ويقول جل وعلا: (( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ))[الحديد:21].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام وقد سئل: [ أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تتصدق وأنت صحيح، شحيح، تخشى الفقر، وتأمل الغنى، ولا تمهل، حتى إذا بلغت الحلقوم -أي: الروح- قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان ].

 

فاتقوا الله عباد الله، بادروا كما أمركم عليه الصلاة والسلام بقوله: [ بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافرا، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا ].

 

فاتقوا الله في دينكم، وبادروا بالعمل له حسب استطاعتكم.

 

(وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) أي: الزموه وكونوا على حال تحبون أن تلقوا الله عليها.

 

اتقوا الله يا من أنتم معنيون بشيء من حقوق الناس، فإنهم سوف لا يتركونكم في موقف الحساب.

 

اتقوا الله فيمن تحت أيديكم من ولاية، من أموال، من أولاد، من غير ذلكم، فستسألون عنه في موقف يتخلى فيه عنكم أقرب قريب وأصدق صديق.

 

حاسبوا أنفسكم قبل أن تصلوا وقت الاحتضار، قبل أن تواجهوا سكرات الموت، قبل أن يأتيكم ما كتب عليكم، فلقد تحسر أناس، منهم من يحب أنه طال عمره ليعمل صالحاً، ومنهم من يتحسر على فعله السيئ، فقد أثر عن بعض السلف أنه بكى عند موته فقيل له: ما يبكيك؟ قال: الله لا أبكي على أمد أو عمر أبقى فيه لغرس الأشجار ولإجراء أنهار، ولكنني أبكي لفقدان صوم النهار، وصلوات الأسحار، أو نحو ذلكم.

 

وأثر بالمقابل عن أناس يغفر الله لنا ولهم، ونرجو لنا ولهم التوبة، أن أحدهم يتحسر عند موته: وا أسفاه على أموال جمعتها من حلها وغير حلها، وا أسفاه على كذا يقدمني حسابها ويتفرغ بها فلان وفلان.

 

فاتقوا الله وبادروا هذا الموقف بالخلاص، بالتوبة، بالصدق، بالإعداد، حتى إذا وافيتموه في لحظة لا تعرفون متى زمانها، يقول أحدكم فيها: مرحباً بلقاء ربي.

 

اللهم اكتب لنا الفرحة بلقائك، اللهم وقد أكرمتنا بالإسلام فضلاً منك وكرماً، فأكرمنا بالوفاة عليه يا ذا الجلال والإكرام، نسألك اللهم بحفظنا دينك وأهله، أن تحيينا مع الصالحين وأن تحشرنا معهم يا ذا الجلال والإكرام.

 

 اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، (( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ))[آل عمران:147]، ربنا اغفر لنا ولوالدينا، ولمن دخل بيوتنا من المؤمنين، ربنا اختم لنا بالصالحات.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن تعيذنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن تجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك، واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[البقرة:201].

 

(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ))[النحل:90].

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1020086 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان