الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
مسؤولية المسلم في الحياة 1

=مسئولية المسلم في الحياة [1]

 

الحمد لله، الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، أحمده تعالى وأثني عليه الخير كله، وأشكره واستغفره، واسأله بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى أن يجعلنا ممن يحذون بالحق وبه يعدلون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحابته ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، (( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ))[البقرة:281]، اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس فيه ما عملت وهو أعلم بما يفعلون.

 

عباد الله: لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى أمة محمد بأن أرسل إلينا أفضل رسله، وأنزل علينا أشرف كتبه، أكرمنا بشمول وعموم رسالة نبينا، وحفظ وقيود كتابه الذي يربطنا به تبارك وتعالى، ونكون بالقيام به شهداء على الناس بل وخير أمة أخرجت للناس، أكرمنا تعالى بأن جعل الفرد منا من أي لون أو من أي جنس أو من أي أمة أو من أي أصل ذكر أو أنثى شيخاً أو شاباً، جعلنا حملة لرسالته التي بعث بها رسوله صلى الله وسلم عليه.

 

يقول تبارك وتعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ))[يوسف:108]، ويقول: (( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ))[آل عمران:104]، ويقول: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ))[النحل:125].

 

وجعلنا تعالى بهذا أئمة يقتدى بنا وتجري علينا صالح الأعمال بعد مماتنا، في هذا وفي جو الآيات ما جاء في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله تعالى عنه لما أعطاه الراية يوم خيبر: [ انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ من دل على خير كان له مثل أجر فاعله ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئاً ].

 

وفي هذه الآيات السالفة وهذه الأحاديث أيها الإخوة، من هذه الآيات وهذه الأحاديث يعلم أن وظيفة المسلم الأساسية في حياته هي الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، أن وظيفته الأساسية في حياته هي الدعوة إلى الله، أما وظيفة أي عضو من أعضاء هذه الأمة من انضم إليها في رضاه بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبحمد صلى نبياً، أما وظيفته هي الدعوة إلى الله، هي تبليغ دين الله، هي حمل رسالة الله ابتغاء ثواب الله ووفق منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقد فهم هذا المعنى أسلافنا الصالحون رضي الله تعالى عنهم، فهموا أن الدعوة إلى الله واجب كل مسلم ذكر أو أنثى، شيخ أو شاب، أبيض أو أسود في أي زمان أو في أي مكان، أن وظيفته هي تبليغ دين الله، والدعوة إلى الله بإخلاص واحتساب وصبر ومتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

لقد سأل رستم فيما أثر في التاريخ قائد جيوش الفرس في وقعت القادسية، سأل ثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خلال ثلاثة أيام واحداً بعد واحد، وهم: ربعي بن عامر، وحذيفة بن محصن، والمغيرة رضي الله تعالى عنهم، فكان جواب كل واحد منهم -التقوا على الحق- له: ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان -أي جور المنتسبين لها- إلى عدل الإسلام، وضيق الدنيا المشار إليه لا يعني قلة الرزق ولكن ضيق الدنيا يعم ما هو أكبر وأوسع من ذلكم، يعم ضيق الصدور لمن لم ينشرح قلبه للإسلام، لمن لم يذق طعم الإسلام كما أنزله الله.

 

فالواقع مشاهد بأن فيه من يملكون آلاف الملايين ويحاطون بعدد من الأسوار، والضنك يختلج في صدورهم، شرح الله صدورنا بالإسلام، وأرضانا بما رضيه تعالى لنا، وجعل أعمالنا خالصة له، إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المسلمون: اتقوا الله فيما شرفكم الله به، وأعزكم به من الدعوة إلى دينه، استشعروا من قلوبكم واجبكم، واملئوا نفوسكم بالعمل له، واعلموا أنكم من به عزكم وشرفكم واطمئنان نفوسكم وانشراحها في الدنيا، وسعادتها ولذتها في الأخرى، أدوا هذا الواجب برضاء، وابتدءوا به أيها الإخوة، واعلموا أن من وفق له لم ينقصه أي شيء فات عليه في هذه الدنيا، فليس في الوجود أيها الإخوة، فليس في الوجود عمل أشرف من عمل الرضاء بالإسلام والدعوة للإسلام، وليس في الوجود انتساب أشرف من الانتساب إلى الإسلام هو سماكم المسلمين.

 

أبي الإسلام لا أبا لي سواه      إذا افتكروا بقيس أو تميم

 

وليس أيها الإخوة فاتقوا الله وامتثلوا أمر الله، وخذوا من الأعمال أرفعها، وأفضلها، وأشرفها، وأتقاها، وأكثرها ثواباً، وأعظمها منزلة عند الله، فليس في الوجود أعود أي عمل أبقى للذكر ولا أكثر للأجر مثل عمل الدعوة إلى الله، يقول تعالى: (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ))[السجدة:24]، ويقول تعالى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))[فصلت:33].

 

ثم ليعلم وليتذكر أن أي معارضة لهذه الدعوة في مشارق الأرض أو مغاربها أو شمالها أو جنوبها أو أوساطها أنها معارضة لفطرة المسلمين التي فطرهم الله تعالى عليها، ولواجب المسلمين الأساسي الذي كلفهم الله به، وشرفهم به، وأعزهم به، وأنى لقوة في الأرض أن تقوى على معارضة الفطر، وواجب المسلمين؟ أنى لقوة؟ واعلموا أن أي معارضة لها إنما هي معارضة لأداء واجب نحو الله، وإنما هي منع لبيوت الله أن يذكر فيها اسمه، وإنما هي مسعى في خرابها، وليعلم أيضاً أن أي انحراف أو اعوجاج من المنتمين للدعوة وأعني المسلم أياً كان، فأي مسلم ما رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً هو عضو في هذه الدعوة، ليعلم أن أي انحراف منه أو اعوجاج أو خيانة إنما هو ضرب لدعوة المسلمين، وفتح ثغرة على دعوة المسلمين.

 

فلنتق الله شيوخاً وشباناً، ذكوراً وإناثاً، ولنستقم على شرع الله، لنستقم على شرع الله حتى لا تفتح على دعوة المسلمين ثغرات، وحتى لا يصاب المسلمون من ورائنا، لنتق الله ولنستقم على شرع الله، فخير ما نقدمه من أساليب الدعوة إلى الله، وخير ما تكون به القدوة الحسنة في متابعة الداعية والاقتداء به، وقبول قوله أي يكون مستقيماً، مستقيماً في مظهره ومخبره، مستقيماً في معاملته وسلوكه، مستقيماً في عبادته ومعاملته، مستقيماً إذا رؤي الإسلام في عمله، فلقد انتشر الإسلام قديماً في بعض البلدان عن طريق المهاجرين إليه، الذين رؤي الإسلام في معاملتهم، وفي استقامتهم، وفي محافظتهم على شرع الله، فلنستقم، لنستقم على شرع الله، ممتثلين أمر الله الذي يقول: (( وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ))[الشورى:15]، ويقول: (( وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ))[الحج:67]، والذي يقول عن أحد من يدعو قومه: (( اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ))[يس:21].

 

أقول قولي هذا، واسأل الله أن يشرفنا بمحبة دينه، والإخلاص له، وأن يجعلنا جنوداً مخلصين له في السراء والضراء وأثرة علينا، نسأل الله أن يذيقنا طعم الإيمان، وأن يحببه إلينا، وأن يجعلنا من حملة رسالته، ومن المبلغين لها ابتغاء وجهه، وأن يحشرنا في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعملوا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم، الكيس من دان نفسه -أي: حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وإن من الاستمساك بالإسلام أن نبلغ الإسلام، وأن نغار للإسلام، فيا أمة محمد: ويا شباب المسلمين: ويا طلبتنا في علات الجامعات والمدارس، إن مسئوليتكم في هذه الحياة التي تربطكم بربكم الذي بيده آجالكم وأرزاقكم وعزكم وذلكم، إن مسئوليتكم التي تربطكم بالله هي الدعوة إلى الله، هي الرضاء بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبنقل ذلكم إلى الغير، فاتقوا الله في دعوة المسلمين، استشعروا وأنتم في صفوف الدراسة أن كلاً منكم مطلوب منه الاستقامة وأن ينقل استقامته، إلى أن يأتي بأخ مثله أو بصديق مثله للإسلام، واحتسبوا، احتسبوا فلن ينفع الإسلام النفع المطلوب عمل رسمي أو شبهه أو مدخول، إنما ينفع الإسلام النفع الحقيقي النفع المطلوب ما كان لله لله وحده لا شريك له، وما كان متبعاً فيه رسول الله.

 

فاحتسبوا في استقامتكم وفي نقلها إلى الناس للاقتداء بكم، واحتسبوا واصبروا على ما قد تبتلون به، ولا تستطيلوا الطريق، الحياة قليلة معدودة، لا تستطيلوا الطريق على درب الدعوة إلى الله، والتجميع على منهاج الله والاستمساك بحبل الله، فهي طريق مهاجر إلى الله، طريق يوصل إلى الله فلا تستطيلوها، ولا تستبطئوا نتائج دعوتكم، فأجركم محفوظ عند من لا يضيع أجر من أحسن عملاً، وأنبياء الله قبلكم فيهم من استجيب لهم، وفيهم من لم يستجب له، فما وهنوا لما أصابهم، يقول عليه الصلاة والسلام: [ عرضت علي الأمم.. إلى أن قال: فرأيت النبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد ]، نبي يا أحي نبي يدعو الناس ولم يهن ولم يستجب له، فلا تستشعر ضياع جهودك، لا تستشعر طول الطريق، لا تستشعر اليأس أبداً، فأملك عند الله لن يضيع، ونرجو الله أن يحقق جهود الدعاة، وأن يملأ قلوبهم بالإسلام، وأن يجمع كلمتهم على الحق.

 

أكرر القول أيها الإخوة: بالاحتساب في الدعوة، بتقوى الله في الدعوة، بالاستقامة في الدعوة، ومع الأسف تكاد تكون موضوعات الدعوة اليوم روتيناً، فالآيات متصلة بها الصريحة الواضحة كثيراً ما تتلى، ويوعظ بها، ويذكر بها، ولا تكاد تغيب عن آذاننا، ومع هذا -وللأسف- قل أن تجد تأثيرها في بعض الأوقات، ولعل مصدر ذلكم -والله أعلم- أن العمل بها قد يكون من بعض الناس للدنيا، وقد يكون لامتثال بعض من يدعون، وبعض من يتلى عليهم، فالكل حاصد والله أعلم.

 

فلنتق الله، ولنراجع نفوسنا، ولنخلص في دعوتنا، ولنعلم أننا لسنا معذورين بل قد أمرنا وسيرنا في ذلكم، فلا اختيار لنا سيرنا وأمرنا كثيراً، وأمر تكريم وتشريف لا عنت وتكليف، فاتقوا الله وتجاوبوا مع أوامر الله، ومع آيات الله، تطير أرواحكم حية وميتة مع أرواح الدعاة، مع من قال الله فيهم: (( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ ))
[آل عمران:169-170].

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، والباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه، اللهم أصلح أحوالنا، وأقم اعوجاجنا، واجعلنا مخلصين لك، محتسبين في دعوتنا، قاصدين بها وجهك يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678688 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان