الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
التحذير من الإضرار بالمسلمين

=التحذير من الإضرار بالمسلمين

 

الحمد لله، الحمد لله العالم بما كان وما سيكون، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ))[النجم:31]، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، دعا الأمة إلى بذل النفع، وكف الشر والأذى.

 

اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطاهرين، الذين يؤتون للناس ما يؤتون لأنفسهم، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره، وحافظ على الأمة ورعا فيها ما تحتاجه من رعاية وفق منهاج الله، واحتساباً لفضل الله وكرم الله.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: إن دين الإسلام الذي أكرمنا الله تعالى به، قد دعا إلى تبادل المنافع مالية أو بدنية، قولية أو فعلية، دعا إليها بين المسلمين في ظل قول الله سبحانه وتعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ))[المائدة:2].

 

فقد شرع الإعانات المالية كالصدقة بنوعيها، صدقة الفريضة المحددة مصارفها في قول الله سبحانه: (( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ ))[التوبة:60].. الآية، وصدقة النافلة ذات المصرف الواسع العام في حدود شرع الله، شرع الضيافة، شرع القرض إرفاقاً وتعاوناً لا تعاملاً بالربا الذي أوذن أهله بحرب من الله، شرع الضيافة، وشرع الإعانات، شرع إعانة المظلوم في ظلامته، [ انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً.. ] الحديث، شرع إعانة الأخرق في عمله، شرع استعمال القول اللين والميسور والمعروف في أدب المخاطبات، شرع ذلكم وغيره مما يكسب وداً وينمي المحبة ويقوي الصلة بين أفراد المسلمين.

 

وكما شرع ذلكم ودعا إلى تبادل المنافع بين أفراد المسلمين ووعد الله تعالى على تحقيقها الأجر العظيم المضاعف منه جل وعلا، فقد شرع الإسلام بل قد دعا إلى كف الأذى والمضارة والمضايقة على المسلمين.

 

أقول: كما دعا إلى النفع وتبادله، فقد نهى أشد النهي عن الإضرار والمضايقة وإلحاق الأذى بأي مسلم ما، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله تعالى عنها: [ من ضار مسلماً ضاره الله، ومن شق على مسلم شق الله عليه ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ]، ويقول: [ المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يكذبه ولا يحقره، ولا يخذله ].

 

ويقول خير قائل وأصدق قائل: (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ))[الأحزاب:58]، ويقول جل وعلا مبيناً لوناً من أقبح ألوان الأذى وأشدها وأبشعها وأكثرها ضرراً، يقول: (( وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ))[النساء:112].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ))[المائدة:2].

 

اتقوا الله وجانبوا الأضرار وابذلوا المنافع، وائتوا للناس الشيء الذي تحبون أن يؤتوه أنفسهم لكم، واعلموا أنه لا ضرر أبشع ولا أفظع ولا أكثر ولا أشد إضراراً ممن يضار من له حق آخر، كمن يضار مسلماً قريباً، لا ضرر أشد ممن يضار من له حق آخر بجانب الحق الإسلامي، كمن يضار والديه -وعافانا والله وإياكم من تلك الخصلة- وكمن يضار أقاربه، وكمن يضار جيرانه، وكمن يضار أصحابه بالجنب، وكمن يضار المسلمين في مرافقهم، ومجالاتهم، وشئونهم العامة.

 

أكرر لا ضرر أكثر تعدياً وأعظم إثماً، وأشد للنتائج السيئة من أن يضار الفرد المسلمين في مرافقهم العامة الشاملة التي تسري في النفوس والبيوت والطرقات والحاضر والمستقبل، كمن يدخل في مجال التعليم والتأليف ما يضر بالمسلمين في عقيدتهم، وكمن يدخل في مجال التنظيم ما يخالف كتاب الله وسنة رسوله، وينقل المسلمين عن التحاكم إليهما، إلى التحاكم غيرهما، لا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وكمن يدخل في مجال الاقتصاد جبياً أو إنفاقاً أو تعاملاً، ما يضار المسلمين في معايشهم، ما يخالف دينهم، ما يجعلهم يرتبطون بتعليمات بل ومطاعم مشارب مشبوهة، تلحق العفيف وغير العفيف، والكبير والصغير ومن في أقصى البلد ومن في قعر داره، لا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وكمن يدخل في مجال الاجتماع ما يسبب ضياع الأخلاق، وضياع القيم وضياع العفاف وضياع الأعراض، ما يفتح على المسلمين ثغرات تسبب لهم الإطاحة لهذه الأمور، وإخراجهم من الأدب الإسلامي الرفيع إلى الأدب التافه السافل، الذي لا يتفق مع دين ولا مع شيم ولا مع كرامة ولا مع عرض، ومن ذلكم دعاة إخراج المرأة في التلفاز شبه متبرجة، خاضعة في القول، وإدخالها مجال العمل كذلكم بين الرجال غير المحارم.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المسلمون.

 

وكمن يدخل في مجال الحكم والتحاكم، أو في مجال التوظيف والعدل والقضاء من ليس أهلاً لرعاية شئون المسلمين، من ليس أهلاً لتحقيق العدل بين المسلمين ورعاية شئونهم.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وجانبوا الأضرار التي تلحق بالمسلمين أضراراً، ولا سيما في المجالات العامة؛ جانبوها فإنها ستسبب لمن فعلها البغض، واللعن، والتفكك، وعدم الثقة، وستجعله مخذولاً، مهاناً تلحقه اللعنات، وتلحقه الكلمات السيئة، يقول عليه الصلاة والسلام: [ اتقوا اللاعنين، قالوا: يا رسول الله وما اللاعنان؟! قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ]، فإذا كان وضع قذرة بسيطة سهلة الإزالة قد لا يتعدى ضررها إلا إلى نفر أو نفرين، إذا كان هذا في هذا الأمر السهل يسبب لمن فعله اللعن من الناس، ويسبب له البغض فماذا أيها الإخوة؟! ماذا سيصيب من ضار المسلمين في معايشهم، من ضار المسلمين في اجتماعهم، من ضار المسلمين في حكمهم أو تحاكمهم، من ضار المسلمين في أمنهم، من ضار المسلمين في عقيدتهم، من ضار ماذا سيبوء به، فاتقوا الله وكونوا متعاونين على البر والتقوى، وتؤتون للناس الشيء الذي تحبون أن يؤتى لكم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعلنا مفاتيح للخير دعاة إليه، مغاليق للشر صمداً أمامه، أسأل الله أن يوفقنا لما ينفع المسلمين، وأن يكفنا ويبعدنا عما يسبب أي ضرر يلحق مسلماً في هذه الحياة به أذى، أو حرج أو عنت، ونسألك اللهم أن تغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وأن لا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وأنت تهب لنا من لدنك رحمة؛ إنك أنت الوهاب.

 


الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده سبحانه وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

 فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

 

عباد الله: في مجال إلحاق الضرر بالمسلمين، أكرر بأن الضرر سيلحق الفاعل أثره حياً أو ميتاً، سيلحقه الضرر نفسه حياً أو ميتاً، يقول عليه الصلاة والسلام: [ ما قتل قتيل إلا كان على ابن آدم الأول كفل منه لأنه أول من سن القتل ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ من سن سنة سيئة في الإسلام فعليه وزرها ووزر من عمل بها ].

 

فهذا يدل على أن من فتح ثغرة سيئة، وأوجد أمراً يلحق أضراراً بالمسلمين، على أن من ألحق بهم شيئاً، أنه سيبوء بإثمه، إن لم يتدارك نفسه ويتب إلى الله، إن لم تشمله الرحمة، إن كان ذنبه في حدود ما يقع تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى.

 

ومع الأسف أن هناكم أضراراً تلحق المسلمين اليوم في عالمنا في الرياض، منذ سنين ظهر ما يسمى بظاهرة التفحيط، ما تكاد تمر بحي من أحياء الرياض إلا وتجد العلامات والحواجز وآثار هذا، ولا تكاد تجلس في بيتك إلا وتسمع الأصوات.

 

 فيا شبابنا أخاطبكم قبل ولاة الأمور، يا شباب المسلمين.. يا فلذات أكباد المسلمين.. يا من يرجو منكم أهلكم غداً أن تكونوا لهم خير ولد، وخير قائد، لا تعرضوا أنفسكم بدعوات المحصنات، المؤمنات، القانتات، لا تعرضوا أنفسكم ليلحق بكم دعوة مصل صائم في بيته، أو في مسجده، لا تعرضوا أنفسكم لتحمل أرواح المسلمين، فمن أصبتموه بشيء سيلزمكم يوم القيامة، ولو تبتم من ذنبكم ذلكم، فحقوق الناس لا تسقط بحال.

 

 إنكم تروعون الآمنين، إنكم تقلقون المسلمين، إنكم تعملون الفوضى في بلد آمنة، إنكم ترضون الشيطان وتغضبون الرحمن، فرويداً يا أبنائناً، يا فلذات أكبادنا، يا من نؤمل فيكم الخير، رويداً أسمعونا الخير لا تسمعوننا الشر، ويا من هو مسؤول أعينك نائمة أم ماذا؟! عشر سنوات والحال تزداد سوء، أهو عجز لا إخاله، أهو عدم جدية لا إخاله، أهو ابتلاء وامتحان!!

 

ماذا أقول؟ وماذا أفسر عدم القضاء على هذه الظاهرة؟ أقول: إن له ارتباط بما يسمى بالنوادي التي عند انتصار أي ناد نرى ظاهرة المنتصرين في الشوارع تلتقي مع ظاهرة المفحطين، فعالجوا الأمرين جميعاً، واقضوا عليها كما قضيتهم على غيرها مما تعرفونه لتريحوا المسلمين، ولتقوموا المعوج من الشباب، ولتعلموا الناس أن أعينكم ساهرة، وأنكم جادون مخلصون، وإلا فعليكم إثم من أصيب إذا لم تجدوا، فاتقوا الله أيها المسلمون.

 

اتقوا الله يا شباب، اتقوا الله أيها المسؤلون، اتقوا الله لا تؤذوا المسلمين في دمائهم، وفي بيوتهم، عالجوا الأمور بما تستحقه، بجد وإخلاص واحتساب، وبذلكم ستجدوا العون من الله سبحانه وتعالى، وإذا ابتليتم ولم توفقوا فأنتم معذورون، لكن جدوا قبل ذلكم، واحتسبوا عند ذلكم يكون المرء معذوراً، إذا لم تؤد نتائجه إلى ما يريده.

 

ويا أيها الإخوة المؤمنون: ظاهرة أخرى في الأفراد، في أهل الشقق والدكاكين والسيارات، أحدهم يستأجر ما يقارب ثمانين متراً في عمارة كبيرة، أو يستأجر ما يقارب عشرة أمتار في سوق، أو يركب سيارة محدودة، فتجده يزعج بمذياعه أو بتلفازه الواطي أو بغير ذلكم، مجاوريه، ومن حوله، ومن يسيرون معه في الطريق.

 

رويداً أيها المسلمون، تعاوناً على البر والتقوى، كفاً للأذى، معاملة للمسلمين، فالقرآن مليء برعاية حقوق الجوار، وبرعاية حقوق الطرق، وبرعاية حقوق القرابة، وبرعاية حقوق الأمن، فخذوا تعاليمه بإخلاص وجد وأمانة، توفقوا وتنصروا وتضاعف أجوركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

(( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب رسولك، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم اغفر ولنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم اجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذريتنا، اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.

 

(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ))[النحل:90].

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680930 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان