الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
أهمية صلاة الجماعة

 

=أهمية صلاة الجماعة

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته وتمسك بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها المسلمون: لقد أرسل الله سبحانه وتعالى محمد بن عبد الله صلوات وسلامه عليه إلى البشرية جمعاء، أرسله بأكمل دين وأيسر أمر وأجمعه، أرسله ليبين للناس ما كلفوا به من لدن الله جل جلاله، وما سيجزون به على أداء تلكم التكاليف بطواعية ورغب واحتساب، واتباع ما سيجزون به من الأجر العاجل والآجل (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))[النساء:13].

 

وإن من بين تلكم التكاليف التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته، وبين ما يترتب على القيام بها من أجر ومثوبة حسنة في العاجل والآجل أداء الصلوات المكتوبة في جماعة في المساجد لواجد الجماعة وقادر عليها، يقول تبارك وتعالى: (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ))[البقرة:238]، ويقول: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ))[البينة:5].

 

وكمال المحافظة التي أمرنا الله بها، وكمال إقامة الصلاة التي يريدها الله سبحانه وتعالى لا يحصلان إلا بأدائها في جماعة لواجد الجماعة وقادر عليها، وذلكم لعموم قوله جل وعلا: (( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ))[البقرة:43] ولفعله عليه الصلاة والسلام في صلاة الخوف، فلقد صلى بأصحابه جميعهم صلاة جماعة، ولقوله عليه الصلاة والسلام لابن أم مكتوم لما قال له: [ يا رسول الله! إني رجل أعمى وليس لي قائد يقودني إلى المسجد، والمدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال له عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب ] وفي لفظ: [ لا أجد لك رخصة ]، ولما جاء في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ]، وفي لفظ أحمد: [ لولا ما في البيوت من النساء والصبيان لأحرقتها عليهم ].

 

وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى: (اتفق العلماء على أن صلاة الجماعة من أوكد الطاعات وأجل العبادات وأعظم شعائر الإسلام).

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وأدوا صلاتكم في جماعة وحافظوا على الجماعة، فإن في أدائها طاعة لله ورضا لله سبحانه وتعالى، بل وقربى وزلفى منه جل وعلا، بأدائها يعمر المصلي بيوت الله التي أمر أن ترفع ويذكر فيها اسمه، بأدائها في جماعة في بيوت الله يتعارف المسلمون فيما بينهم، يشهدون بالخير لمن عرفوه يصليها في المساجد، وقد تكون تلكم الشهادة سبباً في دخوله الجنة، فقد جاء في الحديث: [ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فسأل عنها فشهدوا لها خيراً، فقال: وجبت، ومر عليه أخرى فسأل عنها فشهدوا لها بغير ذلك فقال: وجبت ].

 

بأدائها في المساجد يقيم المسلم شعيرة عظمى من شعائر الإسلام، بها يتحابب المسلمون ويتعارف المسلمون، بلقائهم في بيت من بيوت الله على ضفاف طاعة الله يعرفون الخير فيحبونه، ويعرفون المتخلف عنها بنفاقه فيحذرونه، يحذرون المتخلف عنها في المساجد، يحذرونه فيحافظون منه ولا يأتمنونه على عرض أو على مال أو على سر أو على غير ذلكم، فالتخلف عنها شاهد وعلامات من علامات النفاق.

 

يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: (من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هذه الصلوات حين ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى، ولو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا -يعني: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف).

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون وحافظوا على صلواتكم في جماعة، فإنها لأمان وضمان لما سمعتموه وغيره، من سره أن يلقى الله غداً مسلماً، وأينا لا يسر أن يلقى الله غداً مسلماً، وأينا تكون أمنيته أن يلقى الله غداً مسلماً، ومن كانت هذه أمنيته ومحبته ورغبته فليحافظ على هذه الصلوات الخمس في جماعة في بيوت الله.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وأدوها في جماعة فإن التخلف عنها قد يؤدي إلى الانفكاك والانقطاع واستيلاء الشيطان على الإنسان، جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله في صلاتكم ابتداءً، واتقوا الله في أدائها في جماعة، فإن أدائها في جماعة لمكرمة وفضل عظيم لا يفرض فيه إلا محروم والعياذ بالله، فبأدائها ترفع الدرجات وتكفر السيئات، وبأدائها ترفع الدرجات وتضاعف الحسنات وتقال العثرات، بأدائها في جماعة أيها الإخوة يفد المؤمن على ربه في يومه خمس مرات، يفد على الله بذهابه إلى بيت من بيوت الله ليؤدي فيه فريضة من فرائض الله.

 

جاء في الحديث عن سلمان رضي الله تعالى عنه بإسنادين، قال أحد أرباب العرفان: إسناد أحدهما جيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ من توضأ في بيته ثم أتى مسجد الجماعة، فهو زائر لله، وحق على المزور أن يكرم الزائر ].

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون.. يا من تطمعون في أن تقوى صلتكم بالله: يا من تطمعون أن تتساقط ذنوبكم بوصولكم على الله، يا من تطمعون أن تحف بكم ملائكة الله وأنتم مجتمعون في بيت من بيوت الله تسبحون الله وتحمدونه وتهللونه وتدعونه، يا من تطمعون في أن تكونوا من المصلين المسلمين وجوههم نحو ربهم، حافظوا على صلواتكم في الجماعة، واحرصوا على الجماعة جهدكم، فقد قال عليه الصلاة والسلام: [ صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاة الرجل مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر فهو أحب إلى الله ]، ودخل رجل وقد صلى الناس فقال عليه الصلاة والسلام: [ من يتصدق على هذا؟ ] أي: ينضم إليه ليكون له جماعة يؤدي فيها صلاته.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وحافظوا عليها، يقول عليه الصلاة والسلام: [ ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويكفر به السيئات: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله -وذكر منهم-: رجل قلبه معلق بالمساجد ]، ويقول خير قائل وأصدق قائل مرغباً لنا في عمارة بيوت الله وفي المثول على الله، وفي عبادته بين صفوف المتعبدين المسبحين المهللين: (( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ))[النور:36-38].

 

نسألك اللهم أن تجعلنا مسلمين لك، نسألك أن تجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا، نسألك اللهم أن تبارك لنا في كتابك، وأن تجعلنا من عمار بيوتك، وأن توفقنا للوفود عليك، وأن تحسن وفادتنا في الدنيا وفي الآخرة، وأن تجعلنا ممن تحيتهم يوم يلقونك سلام، يا ذا الجلال والإكرام، ونستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده تعالى وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بالجماعة فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

يقول الله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ))[المنافقون:9-11].

 

عباد الله: اتقوا الله واحذروا أن تلهيكم الأموال والأولاد والمشاغل عن ذكر الله، ومن ضمن ذكر الله أداء الصلوات وأداء الواجبات .....

 

احذروا أن تكون الأموال والأعمال والصِلاة بالغير سبباً في بعدكم عن الله وفي انقطاعكم عن بيوت الله، وفي بعدكم عن سماع المواعظ والذكرى مباشرة من أهلها، فتقسوا القلوب وتبتعد النفوس وينقطع الإنسان فيسبب له ذلك أن يؤكل وأن يكون ماله أو بيته النائي أو مزرعته النائية أو حيواناته النائية سبباً في انقطاعه، فاتقوا الله، وإذا ازددتم مالاً فازدادوا خيراً، إذا توسع المال فليتوسع الإنفاق في سبيل الله، إذا تقدم العمر فليتقدم العمل، إذا دنا الإقبال على الله فليكثر العمل، احذروا أن تلهينا الأموال والأولاد والمشاغل أيها الإخوة عما أمرنا به من طاعة الله، عما أمرنا به من الصلوات في المساجد، عما أمرنا به من المشاركات في أمور الدعوة وفي أمور الإسلام وفي أمور البر وفي أمور الخير فتكون سبباً في بعدنا نعوذ بالله.

 

إن الخير أن نستعمل الأموال وأن نستعمل السلطة وأن نستعمل الجاه وأن نستعمل الولد وأن نستعمل ما نملك في القربى من الله وبذل الخير فيما يرضي الله والسعي فيما ينفع المسلمين ويقوي كلمتهم ويوطد أقدامهم وينصر مستقيمهم ويخذل عاصيهم أو يقومه حسب الاستطاعة.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارض عن خلفائه الراشدين الذين كانوا هم القدوة في قيام الصلاة وهم الأئمة في أدائها وهم الخطباء وهم القادة وهم الموجهون رضي الله تعالى عنهم، ورزقنا القدوة الصالحة بهم وبأمثالهم من سالف المؤمنين، اللهم إنا نسألك أن تلحقنا بهم في الصالحين، وأن تغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وألا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، اذكروا الله في سركم وجهركم، اذكروا الله في غناكم وفقركم، اذكروا الله في عسركم ويسركم، اذكروا الله في مشهدكم وغيبتكم، يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676787 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان