الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   08 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
قصة يوسف عليه السلام

=قصة يوسف عليه السلام

 

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله.

 

عباد الله: إن خير وأعظم ما يوعظ ويذكر به كتاب الله الكريم، الذي ذكر ووعظ به تعالى عباده، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ))[يونس:57].

 

وإن أشد مواعظ هذا القرآن، إن أشدها وقعاً وأعظمها أثراً، وأعظمها أثراً في نفوس من اجتباهم الله وهداهم لحمل رسالته، لحمل رسالته من شيب وشبان، ذكور أو إناث، قصص أنبياء الله عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، يقول تعالى: (( نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))[القصص:3]، ويقول: (( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ))[هود:120].

 

ومن تلكم القصص الواعظة المذكرة، من تلكم القصص قصة نبي الله يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام، تلكم القصة التي يقول تعالى فيها خصوصاً وفي قصص الأنبياء عموماً، (( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ))[يوسف:3]، قصة ذلكم الشاب الواعي لدينه، الذي نوفس وحسد منذ نعومة أظفاره، وريعان شبابه، نوفس وحسد ممن يفترض فيهم ولايته ونصرته.

 

وظلم ذوي القربى أشد مرارة          على المرء من وقع الحسام المهند

 

نوفس وحسد، وتؤومر عليه، تؤومر عليه (( إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ * قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنتُمْ فَاعِلِينَ ))[يوسف:8-10].

 

ويلقونه في الجب -في البئر- ويعافيه الله تعالى من الموت بها، ويطمئنه بأنه سينبئهم بأمرهم هذا، ويعرض بعد لاسترقاق رقبته، يباع ويشترى نبي ابن نبي، اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، بل ويعرض لما قد يكون أشد فتنة من ذلكم، وهو العيش في القصور الموبوءة، قصور الملوك والمترفين (( وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ ))[يوسف:21]، ويبتلى بعد ليوقع في عفافه وسلوكه فيعافيه الله من ذلكم (( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ))[يوسف:23]، وقال عنه ربه: (( كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ))[يوسف:24].

 

ويهدد بعد بالسجن إن لم يفعل ما طلبت، إن لم يفعل ما طلبته منه امرأة العزيز ذات المنصب والجمال، فيأبى عليه عفافه وطهره، (( قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ))[يوسف:33]، ورغم ظهور نزاهته وصدقه، يأبى الفجور والطغيان، كما هي عادته في كل زمان ومكان، إلا أن يتمادى في غيه، إلا أن يتمادى في غيه، ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات، آيات الصدق والنزاهة والبراءة، ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين، وذلكم تغطية وتعمية لكذب ما ادعي به عليه، ولذا لما طلب للخروج من السجن بعد أن فسر لهم رؤيا الملك، رفض أن يخرج حتى تعلن براءته (( وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ )) ليخرجه من السجن (( قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ )) إلى سيدك (( فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ * قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ))[يوسف:50-51].

 

ويعلي الله بعد، ويعلن ويظهر شأن وأمر يوسف (( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ))[يوسف:56-57].

 

ويأتي إليه بعد أولئكم الذين تآمروا عليه، يأتون إليه يستجدون في حالة ضعف مادي ومعنوي فينبئون ويواجهون بما قصه الله تعالى علينا بقوله: (( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ * قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))[يوسف:88-90].

 

وفي هذا الموقف الرهيب، موقف عز يوسف وذل إخوته، موقف الاستشعار منهم بالذنب ومواجهة مكن الله تعالى ليوسف، ذلكم الذي ألقوه في اليم، ما مكن الله له فيه، في موقف الانتصار والعزة، لم ينس يوسف عليه الصلاة والسلام استشعار نعم الله عليه، استشعار نهاية المطاف، مطاف الدنيا المحدودة (( َقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ))[يوسف:100-101].

 

يا إخوة الإسلام.. يا شباب الإسلام.. يا دعاة الإسلام.. يا من اجتبيتم واصطفيتم لحمل رسالة الإسلام، يا من تجدون مضايقة في التزامكم أو في دعوتكم من والد أو ولد أو وال أو غير ذلكم أو مجتمع، إن لكم في ثنايا التاريخ أسلافاً من رسل الله وأتباعهم بإحسان، أسلافاً أعطوا قلوبهم لله، أعطوا قلوبهم لخالقها، فكانت العقبى لهم، أعطوا قلوبهم لخالقها، زالوها بربها بخالقها، فزالت أفعالها، وطابت ثمارها، ربطوها بربها، فزانت في الواقع، وفي الذكر، وفي الجزاء، وفي المثوبة، فاقتدوا بالقوم تلحقوا بهم، تلحقوا بهم، يقول تعالى في آخر قصة نوح في سورة هود عليهما الصلاة والسلام: (( تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ))[هود:49].

 

ويقول في ختام قصة يوسف عليه السلام: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))[يوسف:111].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وأن يحيينا مسلمين، وأن يتوفانا مسلمين، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين يا رب العالمين.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله، واتعظوا بمواعظ الله، اتعظوا بمن سلفكم واقتدوا بمن ثبتوا في طريق الدعوة إلى أن لقوا راضين مرضيين، واسألوا الله أن لا يزيغ قلوبكم، وأن يثبتكم على الحق إلى أن تلقوه غير مبدلين ولا مغيرين.

 

عباد الله: إن قصة يوسف عليه السلام لقصة عظيمة، عظيمة تخاطب الدعاة، تخاطب الدعاة إلى الله، في كل زمان ومكان، تخاطب شباب الدعوة الإسلامية شباب الصحوة الإسلامية في كل زمان ومكان، تخاطبهم وترجيهم وتسليهم، وتفتح أمامهم المجالات، الآمال، مجالات الآمال الواسعة الطيبة، مجالات الآمال المتفائلة، تفاؤل المؤمن بالله، فاتقوا الله وخذها منها المثل العالية والقدوة الحسنة.

 

وإن في آخر القصة لإيماء نحتاج إلى التذكير به، لوقوعه في حياتنا اليومية إلا من شاء الله، لقد كان عليه الصلاة والسلام بعد أن بلغ ما بلغ، ومكن الله له في الأرض، وظهر عزه وانخذل من ناوأه، لقد نسوا اسب شكر الله، ونسب النعمة على من أنعم بها عليه (( رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي ))[يوسف:100]، لم يذكر في موقفه غير الله، ولم ينسب تلك النعمة إلى غير من أنعم بها.

 

وإن مما أخافه على إخوتي المسلمين، أننا كثيراً ما نقرأ في صحفنا، ونسمع في مجالسنا نسبة النعم كثيراً إلى غير الله، فكلما تجددت نعمة أو انصرفت نقمة تسمع من يقول بفضل فلان، بتوجيه فلان، بفضل المدرس، بفضل المربي، بفضل.. بفضل.. هذا خطأ كبير قد يئول بصحابه إلى الكفر الكفر الناقل من الملة إن قال ذلكم عن تعظيم، عن تعظيم لمن نسب النعمة إليه، أو إلى الكفر الذي يكون به داخلاً تحت الوعيد، الوعيد بدخول النار، يقول أحد الصحابة: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم صلاة الصبح، فقال: قال الله تعالى: [ أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، -قال في الرواية-: على إثر سماء كانت من الليل ]. أي على إثر مطر، قال: قال الله تعالى: [ أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب، أما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب ].

 

فالأمر يا إخوة جد عظيم، عظيم لا تنسبوا النعم إلا من أنعم بها.. إلا لمن أعطاها، إلا لمن يعلم ما يقوم في القلوب ولا يجوز أن يتبادر إلى قلبك عند تجدد نعمة، أو إزالة نقمة غير الله أبداً أبدا، لقد قرأت قصة تاريخية، معناها: أنه أحضر إلى أحد الولاة في أيام المحنة، أيام الفتن، في أيام الخوارج، أحضر إلى الوالي شخص، ولما قدم للقتل حيناً حصل مانع فأودعه الوالي عند شخص إلى الصباح، وفي تلك الليلة طلب السجين ممن يلي سجنه أن يخلي بينه تلك الليلة ليوصي أهله وأولاده ويرجع إليه، قال: أو غير ذلكم؟ قال: هو ذاك، عاهده أن يرجع إليه صباحاً فخلى سبيله، وقد كان يعرف من سنة ذلكم الوالي أنه البديل إذا لم يأت بسجينة، فعند الصباح عاد ذلكم الرجل وسلم نفسه، وعند تقديمه للقتل استوقف السجان الأمر وأخبر بأمره، فخلي سبيله، فرفع يديه ودعا الله سبحانه وتعالى، ثم ذهب إلى سبيله.

 

وفي الغد جاء لصاحبه الذي كان السبب في هذا الأمر، فقال: شرك الله لك وجزاك الله خيراً، قال: لماذا لم تقل هذا الكلام بالأمس، قال: ذلك موقف لا يجوز أن يذكر فيه غير الله، موقف لا يجوز أن يذكر فيه غير الله، إذا تجددت نعمة فلننسبها إلى من أنعم بها.

 

الأمر الثاني: أن الأمور إذا بلغت أشدها فكادت أو قربت من النهاية استشعر هذا يوسف عليه الصلاة والسلام، لما تم له الأمر ما تم، استشعر أن أمر الدنيا المحدود، ومطافها المحدود قد أخذ في الانتهاء، فسأل الله الثبات، وأن يموت على الحق، وأن يتوفاه الله على الحق، فليعلم الذين طالت بهم الأعمار أو استكملت، أو كادت أن تستكملهم السلطة، أو كثرت أموالهم أو أن الأمور عند التمام قريبة الزوال، فليحصدوا الحضر بتوبة نصوح.

 

لكل شيء إذا ما تم نقصان           فلا يغر بطيب العيش إنسان

 

نسأل الله أن يثبتان وأن يرزقنا شكر نعمه، وأن يمن علينا بالاستعداد إلى أن نلقاه سبحانه وتعالى.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن صحابته أجمعين، وعن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم أعز الإسلام المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم احفظ حماة الإسلام، ودعاة الإسلام، والعاملين للإسلام في كل زمان ومكان، اللهم اجمع كلمتهم على الحق، اللهم ألف بين قلوبهم، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، والباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1679613 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان