الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
تذكر الآخرة

=تذكر الآخرة

 

الحمد لله الحي القيوم، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، أحمده تعالى وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، والباطن الذي ليس دونه شيء، والظاهر الذي ليس فوقه شيء، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أنزل الله تعالى عليه: (( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ))[الزمر:30-31]، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته وثبت على ما جاء به إلى أن جاءه اليقين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: إن من المؤسف جداً أن الكثير منا يسرح في هذه الحياة ويمرح مغتراً بزخارفها مخدوعاً بمباهجها، لم يخطر لهم الضعف أو الفقر أو الابتلاء أو الشيخوخة على قلب، ولا الموت على بال، كأنه لم يسمع قول الله جل جلاله: (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ))[الرحمن:26-27]، (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ))[العنكبوت:57].

 

عباد الله: إن كل أمد في هذه الدنيا لا بد له من انتهاء، وإن كل حي فيها صائر إلى الفناء:

 

كل شيء ما خلا الله باطل              وكل نعيم لا محالة زائل

 

طبعاً من نعيم الدنيا، فلا تشغلنكم عن ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات، لا تشغلنكم أو تصدنكم أو تلهينكم عنه، فهو المعروف بالوثوب على غرة، فقد يثب على أحدنا بين أطفاله ونسائه وأحب الناس إليه فيستل روحه من قلوبهم استلال الصوف المبلول من الشعر، لا يبالي بقلوبهم المتصدعة ولا بنفوسهم الحزنة، لا يترك لهم ولا بدموعهم السائلة، لا يترك لهم كبداً إلا جرحها، ولا قلباً إلا أدماه، فكفى به واعظاً، فأكثروا ذكره، وأطيلوا النظر فيما بعده، فإن تذكر الموت الحقيقي يدعو إلى الاستعداد، وكثيراً ما يصد المرء عن الشرور والفساد، كثيراً ما يهون على المرء هموم الدنيا ومتاعبها وأحزانها وما فيها، فأكثروا ذكره وأطيلوا النظر فيما بعده، فقد قال عليه الصلاة والسلام: [ أكثروا ذكر هادم اللذات ].

 

عباد الله: تذكروا حين ينزل بساحة أحدنا وحوله ملائكة رحمة أو ملائكة عذاب، تذكروا حين ينزل به بساحة أحدنا وحوله ملائكة رحمه أو ملائكة عذاب، تذكروا أنه في تلكم الحالة لا ينفع المرء مال كدح وكد في طلبه صباحاً ومساء، ولا ينفعه مركز أو جاه باهى به في الدنيا ولا منصب ناله فيها قد يكون على حساب دينه، وإنما ينفعه ويؤنسه ونعم الأنيس في تلكم الحالة، وحين يفارق الحياة، وحين يوضع في حفرة ضيقة مظلمة موحشة، يفترش فيها التراب ويلتحفه، إنما ينفعه عمله الصالح، عمله الصالح الذي عمله لله متبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمله الصالح الذي يأتيه حين يوضع في تلكم الحفرة، ويفارق عالم الحياة في صورة شاب حسن الوجه والثياب طيب الريح، فيقول للميت: أبشر بالذي يسرك، فيقول له الميت: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير فيقول: أنا عملك الصالح، فيفرش له من الجنة ويفتح له باب من الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له فيه مد بصره.

 

أيها المسلمون: تذكروا ذلكم وما بعده وما بعده، يوم أن تتشقق تلكم الحفرة عن أهلها فيخرجون حفاة عراة غرلاً كما قال سبحانه: (( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ))[الأنعام:94] لا يلوي أحد منهم على أحد، في يوم عبوس قمطرير، في يوم يفر المرء فيه من أخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، في يوم تدنو الشمس فيه من الناس ويلجمهم العرق بقدر أعمالهم، ويمرون على الصراط، منهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كأجود الخيل وكأجود الرجال، ومنهم من يمشي، ومنهم من يزحف، ومنهم من يخطف فيلقى في النار.

 

ويتحقق تأويل قول الله جل جلاله: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ))[مريم:71-72]، ويأتي دور المحاصة والمقاصة فيوقف الناس للحساب، في هذا المعنى يقول أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ لتؤدن الحقوق إلى أهلها فيقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ].

 

فاتقوا الله أيها المسلمون: وأكثروا من الأعمال الصالحة فهي الزاد الوحيد والعمل النافع والمعين في تلكم المواقف المحرجة، في تلكم المواقف، فأكثروا من الأعمال الصالحة لتكون لكم شفيعاً عند الله، أكثروا منها فهي الزاد الوحيد والمؤنس والشافع عند الله سبحانه وتعالى، في اليوم الذي يقول الله جل وعلا فيه: (( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ))[الروم:14-16].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يؤمننا جميعاً ووالدينا من أفزاع يوم القيامة، وأن يجعلنا ممن رضي عنهم ورضوا عنه ممن تحيتهم يوم يلقونه سلام، وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

يروى أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه خطب فقال في خطبته: أيها الناس: كأن الموت على غير ما كتب، وكأن الحق على ما وجد، وكأن الذي يشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، تأويهم أجسامهم ونأكل ترابهم كأنا مخلدون، قد نسينا كل موعظة وأمنا كل جائحة، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، طوبى لمن طابت سريرته وحسنت علانيته واستقامت طريقته، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله وترك الفضل من قوله، طوبى لمن وسعته السنة ولم يعدل بها إلى البدعة.

 

فاتقوا الله واتعظوا بمواعظ رسول الله ومواعظ خلفائه، وقبل ذلكم مواعظ القرآن التي لو أنزلت على جبل لرأيتموه خاشعاً متصدعاً، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ))[يونس:57-58].

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين وعن صحابته أجمعين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلى أن تحيينا مسلمين، وأن تتوفانا مسلمين غير خزايا ولا مفتونين، نسألك اللهم أن تغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، نسألك اللهم أن تعز الإسلام والمسلمين، نسألك اللهم أن تشفي صدورنا بعزة الإسلام وأهل الإسلام، نسألك اللهم أن تذل أعداءنا أعداء الإسلام، نسألك اللهم أن تدمر كل من فيه ضرر على الإسلام، نسألك اللهم أن تقينا شر أعدائنا، وأن تثبتنا، وأن تنصرنا، وألا تزيغ قلوبنا.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680865 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان