الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   31 تشرين الأول , 2014 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الصــدق

=الصـدق

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: يقول الله تبارك وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ))[التوبة:119].

 

عباد الله: لقد جاءت نصوص الشريعة الغراء، جاء القرآن والسنة، جاءت النصوص مبينة أن الصدق أساس عبادة الله وحده، التي خلقنا من أجلها، والجامعة لكل ما يحبه الله ويرضاه، وأساس تقوى الله التي أمرنا بها، وبها جماع خير الدنيا والآخرة، بل وأساس لجميع الأخلاق الفاضلة، والقيم الكريمة، أساس لجميع الأخلاق الفاضلة، والقيم الكريمة.

 

فليس ثمة أمر أمس بالحياة والنظام الاجتماعي، وأصلح لها من الصدق، بل وأكسب لها من ضده وهو الكذب.

 

فبالصدق تتطمئن النفوس، وتستقر ويستتب لها ما تحتاجه، يستتب لها ما تحتاجه في حياتها من أمن واستقرار، وهناء ورخاء، قال تعالى: (( فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ))[محمد:21].

 

ولا جرم أيها الإخوة: فبالصدق وعلى الصدق بنيت تربية حملة رسالة الله، بنيت تربية وإعداد حملة رسالة الله من رسل الله وأتباعهم بإحسان، عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.

 

... ممن أهلوا وأعدوا للقوامة على البشرية وحمل الرسالة، حمل شرع الله والاستخلاف في الأرض، لتطبيق شرع الله، بين عباد الله، قال تعالى: (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ))[مريم:41]، وقال: (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ ))[مريم:54] الآية، وقال: (( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ))[مريم:56-57].

 

وقال في خيرة الرسل، وأفضل الخلق أجمعين، وفيمن صدقه، صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم: (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ))[الزمر:33].

 

 وقال في وعد الجميع، وجزاء الجميع من أنبياء وصديقين وشهداء وصالحين: (( هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ))[المائدة:119].

 

والصدق الذي أمر الله به، ووعد على تحقيقه هذا الوعد وغير هذا الوعد، مما لا عين رأت وأذن سمعت وخطر على قلب بشر، قال تعالى: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ))[القمر:54-55].

 

الصدق الذي أمر الله به، ووعد على أهله ما سمعتم، وفوق وأعلى وأجل ما سمعتم، ومن ذلكم رضاه تعالى عنهم، رضي الله عنهم ورضوا عنه.

 

والصدق في الاعتقاد المترجم عنه بالأقوال والأفعال المطابقة له في واقع الأمر، فلا شك ولا ريب ولا تزعزع أو تردد، قال تعالى: (( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ))[البقرة:3].. إلى قوله تعالى: (( وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ))[البقرة:4]، وقال: (( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ))[لقمان:22].

 

فلا شك ولا ريب ولا تزعزع أو تردد، ولا وجود أي شبهة تعارض أخبار الله أو أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل ولا مخالفة له، لا مخالفة له بالأقوال، ولا هتك له بالأفعال، فمن اعتقد خيراً فمن لازم هذا الأمر خير، فمن لازم اعتقاده أن يبادر إلى فعل ما استطاع منه، وألا يتخلف عنه إذا استطاع، ومن اعتقد أن هذا الأمر شر، فلا يجوز أن يخالف اعتقاده بارتكاب هذا الأمر، ففي هذا مخالفة للاعتقاد، مباينة لما قام في القلب، فلا يهتك المرء ما قام بقلبه من اعتقاد ولا يتخلف عما قام في قلبه من أن هذا الأمر يسارع إليه.

 

أيها الإخوة المؤمنون: الصدق الحقيقي، المرء الصادق الحقيقي، الموعود بما سمعتموه هو من يقيم وحدة مترابطة، متشادة، ذات الصلة القوية بين ما يقوم بقلبه وما يعبر عما قام بقلبه من قول اللسان، وما يتحرك به مما قام بقلبه بالأفعال، يقيم وحدة بين ما يقوم بقلبه، وبين ما يقوله بلسانه، وبين ما يفعله بأركانه، قال تعالى: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ))[الحجرات:15]، وقال تعالى في سيرة بيان أن أمر المسلم أمر طاعة، أمر استسلام، أمر توجه حيث وجه، قال فيمن تردد عندما نزل الأمر بتحويل القبلة في الصلاة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة قبلة إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قال: (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ))[البقرة:177].. إلى قوله تعالى: (( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ))[البقرة:177]، أي: الذين امتثلوا هذه الأمور، واستسلموا وصدقوا بقلوبهم، وثبتوا التصديق بالنطق به باللسان، وبالامتثال له بالأركان، (( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ))[البقرة:177].

 

فاتقوا الله.. اتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، واصدقوا الله تصدقوا، وتدخلوا مدخل صدق، وتخرجوا مخرج صدق، ويجعل لكم تعالى سلطاناً نصيراً، بل وتسلموا من صفات من توعدهم الله بالدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيراً، ممن يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

 

فاتقوا الله، اتقوا من يعلم ما يقوم بالقلوب، ما يختلج في النفوس، اصدقوه يتتابع عليكم الصدق، وتتوالى الحسنات، وترتفع بالصدق من رتبة الصالحين، تتجاوزوا به رتبة الصالحين ورتبة الشهداء، وتحلوا به رتبة الصديقين الذين يأتون بالرتبة بعد رتبة الأنبياء، قال تعالى: (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ))[النساء:69].

 

واعلموا وتذكروا قول الله: (( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ))[ق:18]، وقوله: (( وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ))[الإسراء:36].

 

 وقول رسوله عليه الصلاة والسلام مرغباً في الصدق، ومرهباً من الكذب: { إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإياكم والكذب فإن الكذب فجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا }.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى أن يهدينا إلى الطيب من القول، إلى القول السديد، إلى ما فيه صلاح ديننا ودنيانا ومنقلبنا إليه؛ إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))[الفاتحة:1-5].

 

نحمدك اللهم ونشكرك، ونشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمد عبدك ورسولك صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم، فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله، اتقوا الله، إن نبينا عليه الصلاة والسلام الصادق المصدوق قد أمر بالصدق ونهى عن الكذب، فيما سمعتموه من الحديث المتفق عليه، وإن نصوص الشريعة كما أسلفت قرآناً وسنة، ما سمعتموه وغير ما سمعتموه، إن النصوص تنهى عن الكذب في أي أمر كان، تنهى عن الكذب وتتوعد أهله، وتبين مفاسده على الأمة، وتأمر بالصدق وتبين مصالحها.

 

إن من نصوص السنة التي فيها الوعيد لمن انتقى الكذب، قوله عليه الصلاة والسلام فيما سمعتموه: { وإن الكذب يهدي إلى الفجور }.. الحديث.

 

وقوله عليه الصلاة والسلام: { أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من نفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر }.

 

وقال عليه الصلاة والسلام -في مجال النهي عن الكذب والنفاق، والأمر بالصدق ظاهراً وباطناً، في ضراء أو في سراء، أمام قوي أو أما ضعيف-: { وتجدون شر الناس ذي الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه } متفق عليه.

 

وسئل عبد الله بن عمر الصحابي الجليل الورع رضي الله تعالى عنه، سئل السؤال الآتي: إنا ندخل على سلاطيننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلم به إذا خرجنا من عندهم، قال رضي الله تعالى عنه: (كنا نعد هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من النفاق).

 

رحماك اللهم يا رب.. رحماك وعفوك! ويح من يدخلون على السلاطين، ولاسيما من ذي العمائم والعبي الفاخرة، ويعملون هذا العمل ويحهم ويحهم، وقد افترض فيهم أن يقولوا الحق، وأن لا يسكتوا عن الباطل، فهم وجهة تفسر شرع الله، وتبين مراد الله.

 

أيها الإخوة المؤمنون، إن الأمة في دعوتها ومهمتها الأولى الدعوة إلى الله، القيام بشرع الله، بل وفي أمنها وفي معيشتها تحتاج إلى الصدق مع الله، وإلى الصدق في السر والعلن، وإنه هناكم ثلاثة أصناف من الناس تتركز الحاجة عليهم أكثر من غيرهم: العلماء وهم المبينون كما أسلفت لشرع الله، والواجهة لشرع الله.

 

والملاك: وهم المنفذون لذلك الشرع الذي يبينه ويوضحه العلماء من واقع الكتاب والسنة باحتساب وإخلاص ومتابعة.

 

والشباب: وبارك الله في الشباب القائمين بالدعوة إلى الله.

 

إن الأمة في حاجة إلى صدقكم، في حاجة لتبليغ رسالتها، في حاجة إلى الصدق في معيشتها التي لا غنى لها عنها، في أمنها الذي لن يتمتع صاحب طعام ولا صاحب مال، ولا صاحب حراسة، ولا.. ولا، ما لم يتوفر له الأمن الذي يرتاح له قلبه، ويأمن به على نفسه وأهله.

 

فاصدقوا الله عموماً أيها المسلمون، اصدقوا الله يا من نصّبتم ونصبتم أنفسكم، وحليتم بهذه الأمور، وأهلتم لهذا الأمر، إن لم تصدقوا الله، إن لم تتقوا الله، إن لم تتعاملوا مع الله بالصدق في السر والعلن، في الضراء والسراء، وأثرة عليكم، فإني أخاف على الجميع من فتنة من الوعيد الذي قال تعالى فيه: (( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ))[الأنفال:25].

 

فاصدقوا الله، تتجاوب معكم المشاعر، وتتواخى معكم القلوب، ويبارك في جهودكم، وتلقوا الله صادقين غير مبدلين تتلقاكم ملائكة الرحمة.

 

اللهم ارزقنا الصدق في القول والعمل، نستجير بك اللهم أن نقول ما لا نعتقد، نستجير بك اللهم يا من أكرمتنا وأنعمت علينا، وأوضحت لنا الطريق، أن تسلك بنا سبيل المؤمنين الصادقين، وأن تتوفانا غير خزايا ولا مفتونين.

 

اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم احفظ حماة الإسلام، ودعاة الإسلام، والعاملين لدينك في كل زمان ومكان، اللهم اجمع كلمتهم، اللهم اجمع قلوبهم على الحق، اللهم اشف صدورهم بعزة الإسلام، يا ذا الجلال والإكرام.

 

(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[البقرة:201].

 

(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ))[النحل:90].

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1120203 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان