الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
مردود الزواج على المتزوجين

=مردود الزواج على المتزوجين

 

 

الحمد لله، الحمد لله الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى وقدر فهدى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخليله وصفوته من خلقه، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، واحشرنا اللهم معهم أجمعين، يا رب العالمين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: أيها الشباب الذين ارتضيتم ما ارتضاه الله تعالى لكم في قوله: (( وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ))[المائدة:3]، أذكركم بأن من محاسن الإسلام، من مطالب الإسلام وفضائله وغاياته ومحاسنه وكله محاسن، مشروعية التزوج وفعل التزوج طلباً لما أودع الله تعالى فيه من الحكم والأسرار، طلباً ورغباً فيما أودع الله تعالى فيه من الحكم والأسرار الظاهرة والباطنة، فلقد أودع تعالى فيه حكماً وأسراراً ومنافع ظاهرة وباطنة، تعود على المرء بالخير في دنياه وفي أخراه، مصالح وحكم ونعم تتشوق إليها، ذوي القلوب الواعية، نفوس ذوي الهمم والمطالب الرفيعة، يظهر أو مما يظهر منها للعيان، ترابط الأسر وتعاونها على البر، وتساكن النفوس، وتساكن النفوس وتلاقيها، تلاقي مودة ورحمة، بل وتكثير النسل، بل وبقاء الذكر واستمرار الأجر، قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ))[النساء:1].

 

وقال: (( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ))[الروم:21]، وقال عن عباده الذين أضافهم إليه إضافة تشريف وتكريم في قوله: (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ))[الفرقان:63]، قال عنهم قولتهم: (( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ))[الفرقان:74].

 

وقال عليه الصلاة والسلام: [ الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة ] رواه مسلم، وقال: [ تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء ]، وقال: [ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له ].

 

ولقد كان الزواج سنة رسل الله الكرام، عليهم الصلاة والسلام، (( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ))[الرعد:38]، وجاء في حديث القوم الذين قال أحدهم: [ أنا أقوم ولا أرقد، وقال الآخر: أنا أصوم أبداً ولا أفطر، وقال الآخر: أنا لا أتزوج النساء أبداً، فجاء إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم القوم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنني أقوم وأرقد، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ].

 

وقال حبر هذه الأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، فيما رواه الإمام البخاري رحمه الله عنه: (تزوجوا فإن خير هذه الأمة أكثرهم نساء)، وإن العالم بأسرار هذا التشريع، وما أودعه فيه من مصالح وغايات وآثار ذات مردود عظيم عظيم على المتزوجين في الدنيا وفي الآخرة، إن العالم بهذه المصالح وهذه الأسرار قد أمر تعالى به والأصل في الأمر الوجوب، قال تعالى: (( فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا ))[النساء:3]، وقال: (( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ))[البقرة:232].

 

ولئلا يتقاعس ويقعد عن الزواج بحجة النقص المال لئلا يتقاعس ويقعد عن الزواج أو يؤخر، بحجة النقص المال وعد تعالى المتزوجين، وعد المتزوجين وهو صادق الوعد بقوله: (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ ))[النور:32]، الأيامى جمع أيم، يقال: رجل أيم، أي: لا زوجة له، وامرأة أيم، أي لا زوج لها، (( وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ))[النور:32].

 

وقال رسوله عليه الصلاة والسلام: [ ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب يريد الأداء، والناكح يريد العفاف ].

 

وفي سياق الأمر بالتزوج في مضمون الآيات السابقة قوله عليه الصلاة والسلام: [ يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة ]، والباءة مؤن النكاح، [ من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء ].

 

ولقد حث صلى الله وسلم عليه، حث على تيسير وتسهيل الزواج، وإزالة العقبات أو تذليل العقبات التي قد تكون عائقاً في طريقه أو إليه حث على التيسير وعلى التسهيل في ذلكم وعلى إزالة العقبات بمثل ما أثر عنه من قوله صلوات الله وسلامه عليه: [ إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ]. وفي معنى صدر الحديث قول الله تعالى: (( إن أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ))[الحجرات:13].

 

وفي مجال التيسير حث بمثل قوله: [ التمس ولو خاتماً من حديد ]، وقوله: [ زوجتكها بما معك من القرآن ]، وقوله: لفاطمة بنت قيس القرشية المعروفة، لما شاورته عليه الصلاة والسلام في ثلاثة خطبها كل منهم، معاوية بن أبي سفيان، وأبو جهم القرشيان المعروفان، وأسامة بن زيد مولى ابن مولى، قال: [ أنكحي أسامة ]، وقال في أول الحديث: [ أما معاوية فصعلوك -إشارة والله أعلم إلى قلة ذات اليد- وأما جهل فلا يضع عصاه عن عاتقه ]، إشارة والله أعلم إلى كثرة أسفارة، أو إلى كثرة ضربه النساء.

 

وأعتق صلوات الله وسلامه عليه صفية وتزوجها، وزوجه الله تعالى من فوق سبع سموات مطلقة مولاه زيد، قال تعالى: (( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ))[الأحزاب:37].

 

فيا أمة الإسلام.. ويا شباب وشابات وأيامى المسلمين، اقبلوا مكرمة الله وفضل الله عليكم بالإقبال على الزواج بصدق وعزيمة وتجاوز وغض طرف عما قد ينقص، عما تقدرونه في نفوسكم من مواصفات تناسبكم، فلا بد من تجاوز وتغاضي، فإن الرجال والنساء لا يخلوا أي منهم من نقص، لكن الذي يظفر به الدين، لكن الذي يظفر به، ويعول عليه، ويحرص عليه ذووا الدين من الرجال، وذوات الدين من النساء، قال عليه الصلاة والسلام: [ تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك ].

 

قال تعالى: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ))[الطلاق:2-3]، وقال: (( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ))[الطلاق:4].

 

فاتقوا الله يا فتيان وفتيات المسلمين في نفوسكم، في أعز شيء لديكم دينكم، الذي هو اليوم مغزو، مغزو ففي مجتمع مغزو، فأنتم في مجتمع يغص بألوان وأنواع الفتن، داخل البيوت وخارجها، فاعملوا الفتن التي تموج كموج البحار، الفتن العظمى التي أعظمها بعد فتنة الشبهة فتنة الشهوة، قال تعالى: (( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ))[الأحزاب:32]، وقال صلى الله عليه وسلم: [ ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ]، فاتقوا الله فيما يعين على حفظ العفاف، وحفظ الأعراض، اتقوا الله فيما يعين ويقي، يقي من الفتن، اتقوا الله يا ولاة أمور المسلمين، ويا ولاة أمور الأيامى من المسلمين، اتقوا الله بالدفع بهم إلى الزواج، بالتعاون معهم فيما يقي من الفتن، فيما يصون الأعراض، فيما يسكن النفوس، فيما يكثر النسل، فيما يبقي الذكر، فيما يجري الأعمال جارية على صاحبها بعد الممات، فكلكم مسئول، وكل مسئول عن رعيته.

 

ثبتنا الله وإياكم عند الحساب، وأخرجنا منه مخرج صدق، وأدخلنا تعالى لديه مدخل الصدق الذي قال فيه: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ))[القمر:54-55].

 

وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا لله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا أيها المسلمون: اتقوا الله، (( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ))[البقرة:281]، اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس فيه ما عملت وهم لا يظلمون.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين وسنة سيد الأولين والآخرين، عليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: إن مما يشرع للزوجين أن يتعاشرا بينهما بالحسنى والمعروف، أن يتعاشرا بينهما بالحسنى والمعروف وأن يقوم كل منهما بما أوجب الله تعالى عليه حسبة لله، ووفقاً لمنهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ))[النساء:19]، وقال تعالى: (( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ))[البقرة:231].

 

وقال عليه الصلاة والسلام: [ استوصوا بالنساء خيراً فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلا، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج ].

 

فيا أيها المسلمون.. يا ذوي الأزواج، إن الخير للمسلم في أن يؤدي ما أوجب الله تعالى عليه، وأن يحاول التسامح، والتجاوز والتغاضي في الاستيفاء، في استيفاء الحقوق الزوجية أو مالية أو أدبية أو غير ذلكم ما لم تنتهك حرمات الله.

 

فالتجاوز سبب للتجاوز، والإحسان سبب للإحسان، قال عليه الصلاة والسلام: [ إنه كان فيمن كان قبلكم رجل تاجر، إذا أرسل غلمانه للاقتضاء قال: تجاوزوا لعل الله أن يتجاوز عنا فتجاوز الله عنا ].

 

فاتقوا الله، وأوفوا بالشروط التي استحللتم بها الفروج، [ إن أحق الشروط أن يوفى ما استحللتم به الفروج ]، وأطيعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوصية بالنساء ذوي العوج، ذوي العوج، أطيعوا الله فيهن، وخذوا من سيرته قدوة، فقد قال عليه الصلاة والسلام: [ خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي ]، وفي مجال الإنفاق عموم ابدأ بمن تعول.

 

وصلوا وسلموا على أكرم رسول وأعظم هاد، محمد بن عبد الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلا أن تعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر عبادك الموحدين، اللهم أيد من قام بدينك وعمل له، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح ولاة أمورنا، اللهم أصل ولاة أمورنا يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم اغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات، الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة وماتوا على ذلك، اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم وأوسع مدخلهم، يا ذا الجلال والإكرام، وأعنا عند اللحوق بهم يا ذا الجلال والإكرام، وأدخلنا في زمرة النبيين، والصديقين والشهداء والصالحين بفضلك وجودك يا حي يا قيوم.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680890 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان