الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الاغترار بالدنيا

=الاغترار بالدنيا

 

الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، وأستغفره وأستهديه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: يقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ))[فاطر:5-6] ويقول: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ))[لقمان:33-34].

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد نهى الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات وأمثالها، نهى عن الاغترار بالدنيا وحطامها، نهى عن أمر الدنيا والانخداع بها، نهى عن الاغترار بزخارفها البراقة، ومباهجها الزائلة، نهى عن أمنها والركود والاطمئنان إليها، مؤذناً تعالى ومتوعداً من اطمأن إليها من انخدع بها من آثرها على الآخرة، أو اشتغل بها عن الآخرة، أو أراد الدنيا بأعمال الآخرة، أو والاه أو حاباه أو عاداه من أجل الدنيا مؤذناً لهم بالعذاب الأليم وتصلية الجحيم، يقول تعالى: (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ))[النازعات:37-39] ويقول: (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ))[الإسراء:18].

 

وإن داراً أيها الإخوة أوصافها في القرآن والسنة المطهرة، أوصافها غرور، متاع قليل، ممر، معبر، كما هو واقعها، دار ما أضحكت إلا وأبكت، وما أفرحت إلا وأحزنت، نهاية قوتها الضعف، وشبابها الهرم، وحياتها الموت، كل ما فيها عارية مستردة.

 

وما المال والأهلون إلا ودائع   ولابد يوماً أن ترد الودائع

 

وما المرء إلا كالشهاب وضوئه         يحول رماداً بعد إذ هو منصدع

 

دار هذا وصفها، بل وواقعها، ووصفها خير رسول بأنها كراكب قال تحت ظل دوحة، وضرب تعالى المثل في قصر عمرها وزوالها، بل وخيبة آمال أهلها بقوله: (( إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ))[يونس:24].

 

دار هذا واقعها أيها الإخوة، هل يأمنها أو يركن إليها مؤمن، هل يطمئن إليها أو يعادي أو يوالي من أجلها، بل له مسكة من عقل من المؤمنين.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: واحذروا الانخداع والاطمئنان إلى الدنيا، فإن أسر من في الدنيا وأكيس من في الدنيا وأحذر من يمشي على ظهر البسيطة من خاف بنياه وحذرها.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله يا شباب المسلمين، وكونوا من أبناء الآخرة ولا تكون من أبناء الدنيا، ذللوا دنياكم لآخرتكم، سخروها لآخرتكم، طوعوها وذللوها واستخدموها فيما ينفعكم عند الله سبحانه وتعالى، فإنها إذا صلحت واستغلت مجال فسيح للتحصيل، بل وسلم يتقى منه إلى ما هو طيب منها وأنفع، بل ومزرعة يانعة تجنى ثمارها عند الله سبحانه وتعالى، فطوعوا الدنيا للآخرة، واستغلوها للآخرة، فلن يصحبكم منها ويم الله، لن يصحبكم منها إذا غادرتموها إلى الآخرة، ولن ينتقل معكم منها إذا غادرتموها إلى الآخرة، إلا ما قدمتموه من عمل صالح.

 

روى البخاري ومسلم رحمهما الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ إذا مات ابن آدم تبعه ثلاثة: ماله وأله وعمله، فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع المال والأهل ويبقى العمل ] وقال عليه الصلاة والسلام يوماً لأصحابه: [ أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه، قالوا: كلنا ماله أحب إليه من مال وارثة، قال: مال أحدكم ما قدم، ومال وارثه ما أخر ].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: وبادروا بالأعمال الصالحة قبل النقلة، بادروا بالأعمال الصالحة فتناً كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمناً ويمسي كافراً، ويمسي مؤمناً ويصبح كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

 

روى البخاري عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنه يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك ].

 

فاتقوا الله واعلموا أن المقصود هو الاستعداد، هو تهيئة النفس لأن تلقى الله مستعدة، مسلمة، متهية للقاء الله سبحانه وتعالى.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم بارك لنا في كتابك، واجعلنا من أهله يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة إلى يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

 

عباد الله: اتقوا الله واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: روى الإمام مسلم رحمه الله عن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ سئل عن صوم يوم عاشوراء -أي: اليوم العاشر- فقال: يكفر السنة الماضية ]، وثبت أنه صلى الله عليه وسلم صامه وأمر بصيامه، والأمر أمر ندب لوجود صارف، وقال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الإمام مسلم في معرض بيان مخالفة اليهود الذين وجدهم يصومونه: [ لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع أي: والعاشر ] كما جاءت بذلكم روايات السنن.

 

فاتقوا الله عباد الله وتقربوا إلى الله بكثرة النوافل وبصيام هذا اليوم، ومن أراد أن يصومه فإن يوم السبت هو التاسع حسب الرؤية الشرعية التي ثبتت بها رؤية شهر ذي الحجة، فيوم السبت يكون اليوم التاسع، والأحد اليوم العاشر، وهو أحوط فيما لو كان الشهر ناقصاً، فاتقوا الله عباد الله.

 

أيها الإخوة المؤمنون: نحس في هذه الأيام بأنه كثر الكلام عن الهجرة، وعن التهاني بالهجرة، ولا شك أن الكلمة التي تذاع من مذياع أو من .....، تذكر بالهجرة وبأمجاد المهاجرين أو تذكر ببدر ..... في بدر في ليلة بدر، أو تذكر بالمولد ونحو ذلك إذا كانت كلمة لم تتكرر ولم تنتقل إلى يجتمع لها أو يهنأ بها أو تأخذ شكلاً يصبح له شكل الأفراح والأعياد، إن كانت بهذا كانت جائزة، وقد تكون جائزة خطرة لأنها قد تنتقل إلى الابتداع، أما إذا أدت إلى التكرار وإلى الاجتماع وإلى التهاني فإنها إذاً ابتداع ضار أقرب منها إلى الاتباع النافع، فاتقوا الله عباد الله.

 

ولأننا مع الأسف كثيراً ما نذكر أمجاد المهاجرين وأمجاد من حضروا بدر، وأمجاد من حضروا القادسية واليرموك مثلاً، ولو نظرت في واقعنا لوجدتنا لم نكن على العهد ولم نكن على القدوة ولم نكن متلبسين بتلكم الأمجاد، فماذا ينفع الافتخار أو ذكر أمور تخلفنا عما يجب أن نقتدي به فيها.

 

لقد روي في سبب نزول قوله تعالى: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ))[التكاثر:1] أن بني حارثة وبني الحارث من الأنصار تفاخروا، فأخذ كل طرف يعد وجوهه وأخياره، عدوا من الأحياء، ثم أخذوا يعدون من الأموات حتى خرجوا إلى المقابر يعينون قبر فلان وفلان، نزلت الآية والعبرة بعموم اللفظ، فاللفظ يعيب على كل من تفاخر أو التهى أو اشتغل عما يجب عليه إلى أن تقوم قيامته في حين لا ينفعه أن يتراجع، فاتقوا الله عباد الله.

 

وإن ذكرنا أمجاداً فلنتصف بتلكم الأمجاد، ولندعو إليها، ولنحاول أن نقيمها واقعاً في نفوسنا، أما أن نذكر أجدادنا وسادتنا فلا شك أننا في مجال العيب لنا أنفسنا، وقديماً قال الشاعر:

 

لا در در امرئ يطري أوائله   فخراً ويطرق إن ساءلته ما هو

 

فاتقوا الله أيها المسلمون، واصدقوا الله تصدقوا، وأطيعوا الله وراقبوه.

 

وصلوا وسلموا على نبي الرحمة ورسول الهدى نبي الناس جميعاً محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وارض اللهم عن خلفائه وعن آله وعن جميع أصحابه، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

اللهم حبب إلينا الإيمان وأهل الإيمان من الغائبين والحاضرين يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق.

 

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

عباد الله: إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:91].

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678687 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان