الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
التوبة

=التوبة

 

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ))[الأنعام:1]، أحمده تعالى (( يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[الشورى:25].

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله القائل: [ أيها الناس، توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة ] رواه مسلم.

 

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيقول الله جل جلاله، وتقدست أسماؤه: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ))[الحديد:16].

 

عباد الله: إننا اليوم لفي زمن شهوات وشبهات، ومغريات وتيارات قل من يسلم منها، ولا حول ولا قوة إلا بالله، [ فكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ]، كما جاء بذلكم الحديث الشريف عن المصطفى عليه الصلاة والسلام.

 

وإن الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، إن الله قد فتح لنا المجال كثيرا، قد فتح لنا المجال، وأعطانا الفرصة التي ما بعدها أي فرصة، [ إن الله يقبل توبة أحدكم ما لم يغرغر ]، أي: يعاين أمارات الموت، وإنه جل وعلا وعدنا وهو صادق الوعد، وبشرنا، بشرنا بأنه بالتوبة الصادقة منا، في التوبة النصوح منا يبدل تعالى شرنا خيراً، وسوءنا إحساناً، بل وكفرنا إيماناً.

 

يقول جل وعلا: (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ))[طه:82]، ويقول: (( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ ))[الأنفال:38]، ويقول: (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ))[الفرقان:68-71].

 

فاتقوا الله عباد الله، (( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[النور:31]، اتقوا الله، يا من أسأتم الأدب مع الله، وكلنا ذلك المسيء، اتقوا الله يا من أسأتم الأدب مع الله، اتقوا الله في أغلى شيء لديكم في نفوسكم، في أغلى شيء لديكم في نفوسكم، لا تتركوها ملوثة بالخطايا، معرضة لشديد الحساب وأليم العقاب، اتقوا الله، بتبديل توبة صادقة نصوح، قبل أن يغلق الباب ويسدل الحجاب، قبل أن تهن قواكم وتفقدوا حيويتكم، قبل أن تتوبوا توبة المعاين الموت التي ردها الله جل وعلا بقوله: (( وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ))[النساء:18]، اتقوا الله قبل أن تتوبوا توبة المعاين للموت التي ردها الله، أو تخطفوا على غرة وأنتم لا تشعرون.

 

اتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وبادروا، بادروا بالتوبة الصادقة قبل أن تخطفكم المنون، قبل أن تندموا على ما فرطتم في جنب الله، قبل أن تؤخذوا، قبل أن تحاسبوا، قبل أن تتمنوا أن تردوا إلى الدنيا، فاتقوا الله وتوبوا توبة صادقة، يقلع التائب بها من ذنبه الذي تاب منه، يندم التائب بها على فعله الذي تاب منه، يحدث التائب نفسه بها على أن لا يعود، على أن لا يعود في مثل ذلكم الذنب الذي تاب منه، فإن لم تكن التوبة الصادقة، إن لم تكن جامعة لهذه الشروط، إن لم تكن مؤيدة بالأقوال والفعال الصادقة التي يتوجه بها إلى الله ذات العزم الصادق، لم تكن نافعة، ولا مبطولة، ولا شافعة عند الله، بل هي مجرد دعوى ترد، بل وقد يضرب بها وجه صاحبها.

 

فاتقوا الله أيها المؤمنون، اتقوا الذي يقول: (( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ))[طه:82]، اتقوا الذي يبدل السيئ حسنة، الذي يحول الأعمال من ملفات ودواوين السيئات إلى أن تكون في ملفات ودواوين الحسنات تشفع للإنسان عند الله، اتقوا الله وامتثلوا أمره بقوله جل وعلا، امتثلوا أمره وارجوا ثوابه في قوله جل وعلا: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[التحريم:8].

 

نسألك اللهم بأسمائك الحسنى، نسألك اللهم إلهنا ومولانا توبة صادقة نصوحا، تعقبها خاتمة حسنة، ووفاة على دينك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، نسألك اللهم بكل اسم هو لك، أن تجعلنا ... انقطاع في التسجيل.

 

وقولك الحق: (( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ))[آل عمران:135-136].

 

ونستغفرك اللهم لنا وللمؤمنين والمؤمنات، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، صلاة وسلاماً وبركة دائمة إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله، اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

 

يقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: (( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[النور:31]، ويقول: (( وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ))[هود:90]، ويقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا  ))[التحريم:8].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ إن الله يمد يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويمد يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها ] رواه مسلم.

 

ويقول: [ لله أشد فرحاً بتوبة أحدكم حين يتوب إليه من أحدكم براحلته ]. الحديث.

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ إن الله ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ]، وذلكم نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته، لا يشبه فيه أحداً من خلقه، ولا يشبهه تعالى أحد من خلقه، على حد قوله: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))[الشورى:11].

 

فيقول جل وعلا: [ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه سؤله ]. فاتقوا الله.

 

ويقول رسوله عليه الصلاة والسلام: [ يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة، يقاتل أحدهم في سبيل الله فيستشهد فيدخل الجنة، ويتوب الله على القاتل فيقاتل فيستشهد فيدخل الجنة ].

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون: أجيبوا داعي الله، أجيبوا نداء الله، ونداء رسوله صلى الله عليه وسلم بتوبة صادقة، بتوبة نصوح، بتوبة منبعثة من القلوب، مستشعر فيها العبد حاجته وفقره إلى ربه، حاجته لعفوه وإحسانه وتجاوزه، وحاجته للخواتم مما جاء في حق ما ارتكبه من الذنوب من وعيد، وحاجته لما جاء في فضل التوبة من وعد وخير من الله سبحانه وتعالى، فتوبوا إلى الله، فيد المنون -كما تشاهدون- مرسلة، تختطف الأرواح، آناء الليل وآناء النهار، تختطفها بدون سابق إشعار أو إنذار، تخطفها في أشد ما يكون الإنسان، طول أمل، وتوسع.

 

فاتقوا الله عباد الله، وأنيبوا إلى الله الذي يقول: (( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ ))[الحديد:16].

 

نسأل الله بأسمائه الحسنى، أن يوفقنا لتوبة صادقة، وأن يخلصنا مما تلبسنا به من سوء، وأن يطهرنا ويعفو عنا، ويغفر لنا، ويرحمنا بفضله وجوده.

 

اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم ارض عن جميع صحابة رسولك أجمعين، وعن خلفائه الراشدين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الذين شهدوا لك بالوحدانية، ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، اللهم تب على التائبين، واغفر ذنوب المذنبين، اللهم هب المسيئين منا للمحسنين، اللهم أصلح حالنا، اللهم طهر قلوبنا، اللهم اختم لنا بالصالحات، والخيرات الحسان، وعذنا من الشك والشرك والشقاق والنفاق والطغيان، اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، واجعل أبرك أيامنا يوم أن نلقاك يا ذا الجلال والإكرام.

 

نستغفرك ونتوب إليك، نستغفرك ونتوب إليك، نستغفرك ونتوب إليك.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعضكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678700 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان