الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
أهكذا تُشكر النعم ؟ 2

=أهكذا تشكر النعم [2]

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

 

يقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، بسم الله الرحمن الرحيم، (( الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))[العنكبوت:1-3].

 

أيها الإخوة في الله: اتقوا الله، وتذكروا أن الشاب الواعي الملتزم لما منَّ الله تعالى به عليه من علم وتقبل لدين الله برضاً وطواعية، إنه ليعتبر ويتعظ بمن حوله وبمن سبقه، يتعظ ويعتبر بمن حوله وبمن سبقه، وإن في تاريخ الإسلام الطويل لعظات ودروساً وعبر، إن فيه للفتات ودروساً وعبراً وعضات، لفتات وأصداء تداعب النفس الخيرة الطيبة، محاولة جرها معانقتها، وجرها لتلتقي بأرواح وآثار أعمال من سبقها في الخير ومن سلك مثل طريقها.

 

وإن مما جاء في القرآن والسنة، إن مما جاء تسلية وتبصرة، تسلية وتبصرة لمن ابتلوا من المسلمين بالعيش بين نفوس أو مجتمعات ذات شح وهلع وطمع، تركز على الدنيا دون الآخرة، أو بين نفوس، أو طواغيت ظاهرة أو مقنعة، تنزل الموتى منزلة الله في جلب المنافع ودفع المضار، أو تشبهه تعالى بخلقه تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيرا، (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))[الشورى:11]، أو تنطلق في حكمها أو معاملتها أو عبادتها أو سلوكها من غير شرع الله، إن مما جاء تسلية وتبصيراً في ذلكم ما قصه الله تعالى علينا في كتابه الكريم عن عدد من شباب المسلمين الذين ابتلوا بالعيش بين أحضان جاهليات جهلاء، وضلالات عمياء، تحاول ردهم عن دينهم أو فتنتهم، فخلصوا منها بعقيدتهم الصافية، وتوحيدهم الخالص، كما يخلص اللبن السائغ للشاربين، من بين فرث ودم، فسبحان من وفق من شاء من عباده لذلكم، وفي مقدمة أولئكم رسل الله الكرام، صلوات الله وسلامه عليهم، قال تعالى:  (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ))[النحل:36].

 

ومن الأمثلة والنماذج الحية الرائعة التي تشهد لذلكم من غير الأنبياء، تشهد لمن ابتلوا بالعيش بين جاهليات جهلاء، وضلالات عمياء، فخلصوا منها خلوص اللبن من الضرع من بين فرث ودم.

 

إن من النماذج ما قصه الله تعالى علينا في كتابه الكريم، أمثال قصة أصحاب الكهف، قصة صاحب ياسين، قصة مؤمن آل فرعون، قصة امرأة فرعون، قصص تذكر من يبتلى ومن يضايق، ومن يعيش على خير بقعة في أرض الله، بين أوساط جاهلية، كفر أو فسق، تذكرهم وتدعوهم بأن يحتذوا حذو أسلافهم، ويقتدوا بأمثالهم، قصص تركز على التوحيد الخالص في الدرجة الأولى، وتدعو إليه، وتواجه به، حتى في أقسى الظروف وأمام العتاة والطغاة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ].

 

يقول جل وعلا في مجموعة فتيان التقوا على توحيد الله سبحانه وتعالى، وخلصوا بدينهم وعقيدتهم، رغم ما يحتف بهم من الشهوات والشبهات من فتن الشهوات وفتن الشبهات وفتن الرئاسات، فهم من علية القوم من أبناء الروم وساداتهم، يقول تعالى: (( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى * وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ))[الكهف:13-14].

 

ويقول عن صاحب ياسين أي المذكور في سورة ياسين حبيب النجار، الذي انبرى، انبرى من بين قومه، لما رآهم كذبوا المرسلين قائلاً: (( يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنقِذُونِ ))[يس:20-23].

 

ويقول في سورة المؤمن: (( وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ))[غافر:28].

 

وقال امرأة فرعون التي تعيش في بروج عالية، تحت من يقول: (( يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ))[الزخرف:51]، يقول الله تعالى عنها: (( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنَ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ))[التحريم:11].

 

وأمثال تلكم القصص كثيرة، ومما ورد في السنة ما جاء في الحديث قصة أبي جندل رضي الله تعالى عنهما، فقد أسلم وفر بإسلامه من قريش، من أهله وعشرته، ولما كتب أبوه سهيل واجهة قريش ووكيلهم في الصلح، لما تفاوض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن الصلح اشترط شرطاً للصلح ليحول به بين ذهاب ابنه إلى المسلمين، اشترط على أن من جاءكم منا تردونه إلينا.

 

ولما تم الصلح وأخذ في كتابته ابتلاء وامتحاناً جيء بأبي جندل رضي الله تعالى عنه يرسخ في قيوده، فأخذ أبو يضرب وجهه، ويأخذ بتلابيبه ويقول: يا محمد لجت القضية بيني وبينك، أي: انعقدت، وجيء به إليك بعد أن تم الصلح، قال عليه الصلاة والسلام: [ صدقت ]. فأخذ به أبوه ينثره، وهو يصرخ: يا معشر المسلمين، أرد إلى قريش ليفتنوني عن ديني، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مهدئاً روعه ومبشراً له: [ يا أبا جندل: اصبر واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، وتدور الأيام، ويجعل الله لأبي جندل فرجاً ومخرجاً، تدرو الأيام ويأتي فتح مكة، ويغلق أبوه سهيل عليه بابه يلتمس الأمان، ويطلب من ابنه أن يؤمن، فيطلب ابنه الذي كان الأب يضربه ليرده عن دينه لأبيه الأمان فيؤمَن.

 

وما جاء عن سعد بن مالك بن أبي وقاص، أحد العشرة المشهور لهم بالجنة رضي الله تعالى عنه، ومن استجيبت دعوته، قال: نزل في قول الله: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ))[لقمان:15].

 

قال: كنت براً بأمي، ولما أسلمت قالت: يا سعد! ما هذا الشيء الذي أحدثته، لتعودن أو لأتركن الطعام حتى أموت، فتعير بي، فيقال: يا قاتل أمه، فتركت الطعام يوماً وليلة فجهدت، وتركته يوماً آخر وليلة فجهدت، وتركته يوماً وليلة أخرى فجهدت، فقال يا أماه: والله لو كان لك مائة نفس، تخرج نفساً نفساً ما كنت لأترك ديني.

 

فيا أمة الإسلام، ويا شباب الإسلام، لا تستضيقوا من أي مواجهة تواجهكم في دينكم، فلكم فيمن سلف خير أسوة، لكم فيمن ابتلي وصبر وضلت عقيدته منتصرة، وسيرته قدوة وعبرة وعضة، لكم فيهم خير أسوة وقدوة، فاقتدوا بهم، واحتذوا حذوهم، تلحقوا بهم، وتدخلوا مدخلهم، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، احتسبوا واصبروا وانهجوا نهج من يقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يثبتنا، اللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم ثبتنا إلى أن نلقاك غير مبدلين ولا مغيرين، اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، واجعل أبرك أيامنا يوم أن نلقاك، اللهم ثبتنا في مواقف الحياة والممات، اللهم ثبتنا، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله.

 

عباد الله: اتقوا الله، و(( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ))[البقرة:281]، اتقوا الله أيها المؤمنون، اتقوا الله واصبروا واحتسبوا.

 

يا عباد الله: إن الدنيا مليئة بالابتلاء، وإن على المؤمن كبيراً أو صغيراً أن يصبر ويحتسب، فلقد قال العلماء: (إن الأنبياء ابتلوا، لا لتقصيرهم، ولكن لأن جزاء الصابرين عظيم، ودرجة أهله لعالية، فيبتلوا ليحلوا منازل الصابرين)، فاصبروا على ما تواجهونه من والد أو ولد أو زوج أو مأمور أو أمير أو من نفوسكم التي قد تحاول جركم إلى البلاء، اتقوا الله، وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، اتقوا الله يا أيها المسلمون، يا أخي الذي رزقت بابن صالح، اتق الله فيه، وارع شئونه، اتق الله أن تتعرض له بسوء، فإن من أطاع الله يصبح ولياً من أولياء الله.

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ يقول الله تعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ]، ولقد سمعت أن بعض الأولياء، بعض الوالدين هداهم الله قد يسخر من ولده الطيب، قد يحول بينه وبين اللحوق بحلقة علم، قد يقفل الباب لئلا يخرج لصلاة الفجر، فيا أيها المسلمون: إن هذا العمل لمنكر، يا أخي اغنم الفضل، اغنم الإضافة، إضافة التشريف والتكريم إلى الله التي يقول فيها: (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ))[الفرقان:63] إلى أن قال: (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ))[الفرقان:74]، فافتح أذنك وقلبك وسمعك، وسخر مالك وجهدك لأبنائك الصالحين ليكونوا لك خير خلف لخير سلف، خير دعاة إلى الله ودعاة لك بالخير، بعد أن يواريك الثرى، ويتخلى عنك الأهل والأصدقاء.

 

اتقوا الله أيها المسلمون جميعاً.

 

وصلوا وسلموا على رسول الله، فقد أمرنا الله تبارك وتعالى بذلكم في قوله عز وجل: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين.

 

اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم ألف بين قلوبهم، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم ألف بين قلوبهم، يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخر حسنة، وقنا عذاب النار.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676758 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان