الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
المخرجات من آفات الحرص وطول الأمل 2

=المخرجات من آفات الحرص وطول الأمل [2]

 

الحمد لله، العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، ولا راد لما قضى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: [ أفلح من أسلم ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه ]، والقائل: [ اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة ]، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، الذين يصبحون ويمسون، ورضا الله وآخرتهم نصب أعينهم، ورضا الله شغل قلوبهم، فرضي الله عنهم، وحشرنا في زمرتهم أجمعين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد أنزل الله القرآن الكريم بشيراً ونذيراً، وعظة وذكرى، تقشعر منه قلوب الذين يخشون ربهم، ثم تلين جنودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ولقد أنزل الله تعالى في هذا القرآن، أنزل سورة قصيرة اللفظ عظيمة المعنى، تنذر اللاهين وتذكر الغافلين، هي قوله جل وعلا: (( أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوْنَ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوْنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ * ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ))[التكاثر:1-8].

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد عاب الله بهذه السورة وأمثالها، عاب على المنهمكين المنشغلين بالدنيا، عاب على من يصبح ويمسي، ودنياه نيته ومحركته ومبغضته للناس ومحببته لهم، عاب على من شغلتهم أموالهم وأولادهم عما أوجب الله تعالى عليهم من طاعة الله، عاب عليهم تنافسهم وتكاثرهم بالأموال والأولاد والملاذ، والتهاءهم بها عما يجب عليهم، عما دعوا إليه وأمروا به من تنافس وتسابق في الخير وتكاثر منه، إلى أن زاروا القبور فندموا حين لا ينفع الندم، وبكوا على تفريطهم وانشغالهم حين لا ينفع البكاء، وكأنكم بأحدهم يقول: (( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ )) [المؤمنون:99-100] فيجاب بلسان الحال أو المقال بـ (كَلَّا).. (( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ))[فاطر:37].

 

وإن الله جل وعلا بهذه الآيات والنذر وأمثالها، ينذر من لا يزال في فسحة من أمره، ينذر من لا يزال في فسحة وسعة من أمره، من كَفَرَة وعصاة، ينذرهم أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئكم اللاهين السادرين، الذين لم يفيقوا إلا وهم في عداد من لا (( يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ))[يس:50]، سبقتهم المنايا على حين تفريط وغفلة، وربما في مواقف عزة دنيوية.

 

إن الله سبحانه وتعالى ينذر من لا يزال في سعة، من لا يزال في فسحة، من لا يزال في ريعان الشباب وفي ريعان الحياة، في ريعان القدرة على العمل، في ريعان القوة والتحرك والعمل لله.

 

روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: [ مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق، والناس من كنفته -أي من جنبه- فمر بجدي أسك صغير الأذن، فأخذه بأذنه فقال: من يحب أن له هذا بدرهم؟ قالوا: وما نحب أنه لنا بشيء وهو حي فكيف لو كان ميتاً، قال عليه الصلاة والسلام: للدنيا أهون على الله من هذا عليكم ].

 

 وقال فيما رواه الترمذي: [ لو تساوي الدنيا عند الله جناح بعوضة، لما سقى كافراً منها شربة ماء ].

 

هذه أيها الإخوة الدنيا في معيار الله، وفي معيار رسوله صلى الله عليه وسلم، المعايير التي تعطي وتبين أن الإنسان في هذه الدنيا ليس بما كسبه من مال، ولا بما ناله مما التذ به، من أي متعة وإن جمعت له في دنياه، وإن جمع له في دنياه ما جمع في قول الله عز وجل: (( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ))[آل عمران:14].. الآيات، ولا بما اعتلاه من منصب، قد يكون فيه ذله وطأطأة رأسه وقلق قلبه ونقصان دينه، وإنما يكون بما كسبه فيها من عمل صالح، بما قدمه ويقدمه فيها من خدمة لدينه، من خدمة لأمته، من خدمة لشرع الله، ابتغاء وجه الله، ووفق منهاج الله سبحانه وتعالى.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله وخذوا دنياكم بحقها، خذوا الدنيا ولاسيما الأموال فيها جبياً وإنفاقاً بحقها، وارعوا الحقوق فيها حق رعايتها، ارعوا الحقوق جبياً وإنفاقاً حق رعايتها، فإنما هي أمانة استخلفكم الله فيها، أمانة تحت أيديكم، يقول جل وعلا: (( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ))[الحديد:7].

 

سئل بعض السلف عن عين يملكها: لمن هذه؟ فقال: لله تحت يدي، وقال عليه الصلاة والسلام: [ إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ].

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله واشكروا نعم الله، وقيدوا النعم بنسبتها إلى من أنعم بها، وببذلها فيما يحب، قيدوا النعم بالشكر، بطاعة الله، ببذلها فيما يحب بنسبتها إلى من أنعم بها، تذكروا ما بكم من نعمة، وما بمن سلفكم من حاجة .... جعلتهم يعرفون الدنيا والشكر والأموال حق معرفتها.

 

روى الإمام مسلم رحمه الله تعالى وغيره من أهل السنن عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: [ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر جالسان، فقال: ما أجلسكما ها هنا؟ قالوا: ما أخرجنا من بيوتنا إلا الجوع، قال: والذي نفسي بيده ما أخرجني إلا الجوع ] صلوات الله وسلامه عليه.

 

تقول إحدى زوجاته: ما شبع أهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم من خبز شعير يومين متتابعين.

 

فقال عليه الصلاة والسلام: انطلقوا، فذهبا إلى صاحب نخل من الأنصار، فاستضافاه فرحب بهما، وحمد الله على ما أكرمه به من جلال ورفعة الضيوف، فقطع لهما عذقاً من النخل ووضعه أمامهما، فقال عليه الصلاة والسلام: ألا كنت اجتنيت؟ قال: إني أحب أن تكونوا الذي يختارون أو ينتقون أو كما أثر، وأخذ المدية –السكين- وذبح لهم، فأكلوا وشربوا، بعد ذلكم قال عليه الصلاة والسلام مذكراً لهم بأنهم خرجوا من بيوتهم من الجوع، وأن الله أشبعهم وأنعم عليهم، قال: (( لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ))[التكاثر:8].

 

رحماك اللهم يا رب، هديت وعافيت وأغنيت، فامنن علينا بشكرك وذكرك وحسن عبادتك إلى أن نلقاك يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أوزعنا شكر نعمك، اذكروا الله واذكروا النعم، ذكراً يجعلكم تعترفون بها حقيقة، وتتعاملون مع دنياكم على الوجه الذي شرعه الله سبحانه وتعالى، ومع أعماركم على ما أمرتم أن تتعاملوا وتتأهبوا به وتأخذوا الأهبة به.

 

اللهم اختم لنا بالصالحات، اللهم اجعل خير أعمالنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، واجعل أبرك أيامنا يوم أن نلقاك، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحبه ربنا ويرضى، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره، إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

يقول الله جل علا مطمئناً الإنسان على رزقه: (( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ))[هود:6]، ويقول مرغباً جل وعلا مرغباً في العفاف والقناعة وعدم مد البصر إلى من علا الإنسان في أمور الدنيا: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ))[الحشر:8]، ويقول سبحانه وتعالى: (( لِلفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ))[البقرة:273].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ ليس الغنى عن كثرة العرض –أي: كثرة المال- إنما الغنى غنى القلب ] الغنى الحقيقي الذي يورث انشراح الصدر، واطمئنان النفس، واستقرارها، والانقياد لأوامر الله، غنى النفس المؤمنة، ليس الغنى عن كثرة العرض، إنما الغنى غنى النفس، ويقول صلى الله عليه وسلم: [ ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله ].

 

فيا أمة الإسلام: إنني وأمثالي ممن يتحدثون عن الدنيا، والزهد فيها، وأخذها بحقها، لا نقصد أن تنبذ وراء ظهريا، وإنما نقصد بذلكم أن لا يركز المرء عليها، وألا يجعلها شغله الشاغل، وألا يجعل تبعيته وولاءه مرتبطاً بها، وألا يؤثرها على الآخرة وينشغل بها عن أمور الآخرة، يقول تعالى: (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))[النازعات:37-41].

 

فالمطلوب أيها الإخوة أن تجعل وسيلة لا غاية، المذموم أن تكون الدنيا هي المستعبِدة والمستخدمة لصاحبها، أما الممدوح المطلوب شرعاً أن تكون الدنيا مستعبَدة مسخرة مذللة لصاحبها في طاعة الله، في شرع الله، فإذا سمع ذنب فإنما هو لمن اشتغل بها عن الآخرة، لمن آثرها عن الآخرة، لمن كان مستخدَماً، مستعبدَاً، مستذَلاً لها، أما أن نأخذها من حلها، أما أن نطلبها لتسخيرها للدعوة للإسلام، وفي الجهاد عن الإسلام، وفي كف ماء الوجه، فذلكم مطلوب، مطلوب، مطلوب شرعاً، يقول الله جل وعلا: (( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ )) [القصص:77] أي: ابتغ في أموالك الدار الآخرة (( وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ ))[القصص:77].

 

فاتقوا الله، ضعوا هذه الأمور تذكراً وعظة وعبراً، فالأمر أمر ذكرى وعظة، وإلا فالحمد لله المواقف والوجوه وجوه عارفين بهذا الوضع.

 

نرجو الله أن يزيدنا علماً إلى علمنا، وتقى إلى تقانا، وتحفظاً إلى ما عندنا من تحفظ، وأن يجعلنا دنيانا ذلولاً لآخرتنا، إنه تعالى خير مسؤول.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أقم علم الجهاد، واقمع أهل الزيغ والفساد، وانشر رحمتك على العباد.

 

اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا.

 

ربنا توفنا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680921 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان