الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   15 أيلول , 2014 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الاستقامة

=الاستقامة

 

 

من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

 

 أما بعد:

 

 أيها الإخوة الأعزاء: إنها لفرصه طيبه, ولحظه أحتسبها عند الله, وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعيننا فيها, وأن يبارك في جهودنا, وأن يعيذنا فيها من نزغات الشيطان؛ إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

لحظة ألتقي فيها معكم, وقبل البدء, أشكر الإخوة الذين دعوني بهذا اللقاء, جزاهم الله خيرا, وأسأل الله تعالى أن يجعلني عند حسن الظن, وأن يهدينا جميعاً إلى الطيب من القول وإلى صراط الحميد.

 

لقد اختاروا الموضوع: موضوع الاستقامة.

 

ولا شك أن موضوع الاستقامة وأن هذا الاختيار في محله، وأن موضوع الاستقامة موضوع مهم في حياتنا, من علمه وعلم معانيه ومقتضياته فهو في حاجه إلى أن يتعاهد نفسه به, ويختبر نفسه, ويحمي نفسه, ومن نقصه شيء من ذلك فهو في حاجه إلى أن يتعرف عليه, وأن يعمق الكل مفهوم الاستقامة في نفسه, ومسمياتها ومدلولاتها في واقع حياته العملية.

 

والاستقامة أيها الإخوة هي: الاعتدال.

 

يقال: استقام الشيء بمعنى اعتدال سواء كان اعتدالاً حسياً كأن ينتصب شخص انتصاباً حسياً فيقال: اعتدل بمعنى: قام، بمعنى: استقام.

 

أو أن ذلك معنوي يتعلق باستقامة ما يقوم بقلبه من اعتقاد ومن نية حسنة وبآدابه وملاطفاته.. إلى آخره.

 

فمعناها الاعتدال، معنى الاستقامة العام التي يلتقي عليه المسمى اللغوي والمسمى الشرعي في جملته، هو الاعتدال في الأمور، والاستقامة بمعنى الثبات والبقاء أو الانتصاب أو القيام في الأمور.

 

وتعلمون أنها جاءت في القرآن الكريم، جاءت في عدة آيات، آيات تأمر بها، وجاءت آيات أيضاً تبشر من استقام، ومن امتثل ذلك الأمر، وآيات أخرى تنذر من كان مستقيماً، أو من كان معتدلاً أو من كان ثابتاً على شرع الله، فانحرف وانصرف وابتغى غير سبيل المؤمنين، والعياذ بالله.

 

نرجو الله أن يثبتنا سبحانه وتعالى، وأن يقيمنا على الحق.

 

ولا شك أن هذا الموضوع ليس غريباً على النفوس، فما منا والحمد لله إلا وهو يصلي وقد فرضت في الصلوات قراءة الفاتحة وجعلت ركناً من أركانها التي فيها: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ))[الفاتحة:6].

 

ما منا إلا ويتلي على لسانه طلب الاستقامة، طلب الثابت، طلب الهداية والرشد في هذا الدعاء الذي أمرنا أن نقرأه في قول الله: (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ))[الفاتحة:6].

 

ولذا جاء في الحديث الشريف أن هذا الطلب للمؤمن، وأن الله يحقق له، لكن المهم أن يطلب المرء هذا الأمر من قلب خالص، ومن قلب صادق، ومن حسن ظن بالله سبحانه وتعالى، أن يحقق له ما طلبه؛ فقد ثبت في الحديث أن الله جل وعلا قال في الحديث القدسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال الله تعالى: [ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: (( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ))[الفاتحة:2]، قال الله: حمدني عبدي.

 

وإذا قال: (( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ))[الفاتحة:3]، قال الله: أثنى علي عبدي.

 

إذا قال: (( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ))[الفاتحة:4]، قال الله: مجدني عبدي.

 

إذا قال: (( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))[الفاتحة:5]، قال الله: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل ].

 

والمسئول عنه ما سيأتي، وقد يفسر العلماء هذا الجزء المتقدم أنه دعاء عبادة.

 

 الدعاء عند العلماء قسمان:

 

 دعاء عبادة: وهو ما تضمن الثناء على الله، وتنزيه الله، وتسبيح الله، وتعظيم الله.

 

ودعاء مسألة: وهو ما تضمن الدعاء بشيء يعود أمره إلى الشخص نفسه، (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ))[الفاتحة:6].

 

فهذا المرء يطلب الهداية، يطلب من الله أن يهديه الصراط المستقيم المعتدل، الذي لا عوج فيه ولا أمتا، القائم الذي هو شرع الله، الذي هو دين الله، الذي هو النعمة الكبرى لمن وفق لها وهدي لها، وتعلمون ما قال الله سبحانه وتعالى عن نبيه، ونبيه أعلنها تحدثاً بنعمة الله، وأبلغها للناس: (( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي ))[الأنعام:161]، هذا تحدث بالنعمة، وأمر بالتحدث بالنعمة والاعتراف بنعمة الهداية، ونعمة الاستقامة.

 

(( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا ))[الأنعام:161].

 

(قِيَمًا) أي: أي معتدلاً مستقيماً لا عوج فيه، لا غلو فيه ولا جفاء، ولا جحود فيه ولا جمود، ولا إفراط ولا تفريط، ولا اعوجاج، إنما هو أمر مستقيم شرع معتدل، وسط في كل شيء.

 

فهذا الدين الذي هدى الله نبيه له، ومن سار على نهج نبيه صلوات الله وسلامه عليه، هو أعطي نعمة، وهو الشيء الذي أمرنا أن نطلبه من نفوسنا.

 

 (( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ))[الفاتحة:6]، الصراط الذي لا غلو فيه، لا إفراط فيه.

 

(( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ))[الفاتحة:7]، وفي الآية الأخرى: (( فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ))[النساء:69].

 

(( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ))[الفاتحة:7]، ويستعيذ الله المرء من أن يسلك طريق المغضوب عليهم، الذين هم اليهود ومن شابههم من علماء هذه الأمة، فمن عصى الله على بصيرة، ومن انحرف بعد أن عرف، يعتبر متشبهاً باليهود الذين ضلوا عن علم.

 

(( وَلا الضَّالِّينَ ))[الفاتحة:7]، الذين عبدوا الله على جهل، وعبدوه على غير بصيرة، ومن عبد الله من علماء أو شباب أو أفراد هذه الأمة على جهل وضلال، ففيه شبه من النصارى.

 

فالمؤمن يجري على لسانه هذا عدد مرات، لكن ينبغي أن يستشعر ما يجري على لسانه، وأن يتعرف على هذا الصراط الذي يطلب الله أن يهديه له، وأن يلزمه له، وأن يجعله من أهله، وذلكم هو دين الله.

 

والاستقامة يا إخوة على صراط الله، وعلى دين الله، أنا بدأت بإجمال بأن الله أمر بها في كتاب في قوله جل وعلا: (( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ))[هود:112].. (( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ))[الشورى:15].. (( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ))[فصلت:6].

 

أوامر تأمر المؤمن بأن يمتثلها، وأن يقيم امتثالها في نفسه، وأن يستشعرها، وأن يعلم أنه مخاطب بها.

 

هذه الاستقامة التي أمرنا بها تتطلب أن يكون الإنسان مستقيم القلب، مستقيم الاعتقاد، لا يكون اعتقاده مهزهز باليوم الآخر، بالمغيبات بالدرجة الأولى، بما أخبر الله به، تستدعي أن يكون مستقيم القلب، لا يكون في قلبه شك، ولا يكون في قلبه ريب، ولا يكون في قلبه شبه تتوارد على ما أخبر الله به ورسوله، ولا يكون في قلبه مرض كذلكم يميل إلى ما حرم الله.

 

فالدرجة الأولى المطلوبة الاستقامة في القلوب، بحيث يقيم قلبه إقامة حية مستقيمة، حتى يكون سليماً طيباً خالياً من كل شبهة تعارض أخبار الله، بل ومن كل شهوة تميل إلى ما حرم الله.

 

فالاستقامة في القلب في الدرجة الأولى يا إخوة مطلوبة، ومهمة؛ واستقامة اللسان، واستقامة نفس الجوارح منبعثة عن استقامة القلب، منبعث منها، فرع من فروعها.

 

فلا بد للمؤمن يا إخوة أن يراجع نفسه في داخليته، في قرارة نفسه، فيحاول أن يطهر قلبه من الأحقاد ومن الشبه، وأن يعتقد في الله ما أمر أن يعتقده فيه فيما يتعلق بتوحيد الصفات، على حد قوله: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))[الشورى:11].

 

فاستقامة القلب تأتي في الدرجة الأولى، ولذا جاء في قوله عليه الصلاة والسلام للرجل الذي قال: قل في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً غيرك؟ ماذا قال له؟ قال: [ قل آمنت بالله ].

 

فلا... استقامة الرجل أو استقامة الجوارح ولم يكن القلب مستقيماً، لا.

 

[ آمنت بالله ] هذه كلمة عامة تستدعي أن يكون مصدقاً مؤمناً بالله، بوجود الله، مؤمناً بوحدانية الله في ربوبيته، بوحدانيته في ألوهيته، بوحدانيته في أسمائه وصفاته، بصدق أخباره، بأنه ما أخبر به من مغيبات ومن جزاء ومن ثواب ومن عقاب سيقع كما أخبر سبحانه وتعالى، فهو الصادق المصدوق.

 

(قل: آمنت بالله) أي: صدقت بالله على الوجه الذي يرضاه الله، لا على وجه متزعزع ومنهز ومتشكك، فهذا ليس هو الإيمان المطلوب، وليس هو استقامة القلب أبداً.

 

(قل: آمنت) صدقت بالله، وهذا يقتضي كما أسلفت التصديق بمعناه الواسع، يكون المرء مؤمناً في قرارة نفسه بالله، مصدقاً لله في أخباره، معتقداً أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لحكمة، وما يجري في ملكه إلا ما يريد.

 

فلا بد من هذا يا إخوة.

 

(ثم استقم) ولذا يقول العلماء إن الإيمان أساساً في القلوب، لا بد منه، إن لم يكن في القلب تصديق، معرفة وتصديق، لم يكن للأعمال أثر أبداً، وكانت أعمال المنافقين الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم.

 

فيتلو هذا أيها الإخوة: استقامة اللسان، أو الفعال المنبعثة عن استقامة القلب، فالاستقامة التي أمرنا بها مطلوب بها استقامة القلب كما كررت وأعود وأكرر، واستقامة اللسان المنبثقة عن استقامة القلب، فالإنسان يكون مستقيم اللسان استقامة تجعله يحفظ لسانه.

 

أولاً: يقول الأقوال الحقة؛ كاعترافه ونطقه بكلمة التوحيد، بالشهادتين، بكل ما يجب عليه أن ينطق به، من قول من الأقوال، فيجريها على لسانه صادقاً فيه، منبعثاً من قلبه، جارياً فيها تأويل قول الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ))[الأحزاب:70].

 

القول السديد: هو الصادق، فكلما قلت من قول صادق، كلما قلت من تسبيح، كلما قلت من تهليل، كلما قلت من أمر بمعروف أو نهي عن منكر، كلما تلفظت به من قراءة، كلما تلفظت به من تنزيه لله، كلما جرى على لسانك من أمر ونهي وما إلى ذلكم.. وفق منهاج الله، ومبتغياً به وجه الله، كله من الأقوال السديدة ومن استقامة اللسان.

 

أما أن يكون الإنسان معوج اللسان مرسل لسانه بالكذب، وبالزور، وبالفجور، وبالأقوال الكاذبة، وبالأيمان الكاذبة، وبـ.. هذا ما استقام أصلاً، ولا استجاب للآيات، ولا حقق معنى الآيات، ولا يتوقع أن يناله شيء من البشارة الذي بشر بها المستقيمون كما سآتي عليه إن شاء الله في آخر الكلمة.

 

كذلكم استقامة الفعال يا إخوة، فلا بد أن يكون المرء مستقيم الفعال.

 

أولاً: في عبادته بالدرجة الأولى: ولن تكون العبادة مستقيمة إلا إذا توفر فيها كما عرفتم منذ القدم أمران:

 

الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون صادرة من مؤمن، (( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ))[الكهف:7].. (( الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ))[الملك:2].

 

قال السلف في أحسن العمل: أن يكون خالصاً لله، قواماً على منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، صادراً من مؤمن.

 

فهذه الاستقامة فيما يتعلق بالعبادات، فالإنسان في عباداته يكون متجهاً بها إلى الله، ومقتدياً فيها برسول الله، إن فقدت أي شرط لن تكن ذات استقامة، ولن تكن مقبولة أبداً، وإن توفرت فيها كانت العبادة ذات استقامة، وحقيقة، ونافعة عند الله سبحانه وتعالى.

 

كذلكم في مجال الاقتصاد، في مجال التعامل، فالمرء يكون في تعامله يتعامل وفق شرع الله في معاملاته الأدبية مع الناس، من أخذ وعطاء وقول ووعد وصدق في الوعد، وصدق في القول.. وما إلى ذلكم، يكون مستقيماً.

 

الخلاصة يا إخوة: أن الاستقامة التي أمرنا بها في الآيات التي تلوتها، وفيما جاء في معناها تتطلب استقامة القلب أولاً، استقامة الاعتقاد الكامل في القلب، المنبعث منه استقامة اللسان، واستقامة الفعال، هذه التي أمرنا بها، وبشرنا بل ووعدنا عليها أعلى مقام، وعدنا عليها في الدنيا العزة والكرامة، وفي الآخرة مع النبيين والصديقين والشهداء، يقول الله جل وعلا، يعد ووعده الحق، وقوله الصدق: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا ))[فصلت:30]. استقاموا على ماذا؟

 

على شرع الله، وعلى صراط المستقيم، يعني: أحكامهم وفق شرع الله، آدابهم وفق شرع الله، عباداتهم وفق شرع الله، معاملتهم المادية من بيع وشراء وأخذ وإعطاء وائتمان وفق شرع الله، فمن كان هذا رجي أن يتحقق فيه وعد الله جل وعلا: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ))[فصلت:30].

 

هذا يأتي في إطار قوله عليه الصلاة والسلام: [ قل: آمنت بالله ].

 

(( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ))، قالوها بألسنتهم قولاً منبعثاً عن الإيمان بالربوبية المتضمن لتوحيد الإلوهية ولتوحيد الأسماء والصفات، فكلمة: (رَبُّنَا اللَّهُ) معناها: انقادوا له، واعترفوا له، اعترفوا بربوبيته، وبما يستحقه جل وعلا، فهذه هي الاستقامة.

 

أما أن يقولوا أقوال، والأفعال متخالفة، هذه ليست استقامة.

 

قال جل وعلا: (( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ ))[فصلت:30]، هذه بشارة للمؤمن يا إخوة.

 

(( أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ))[فصلت:30-32].

 

آية أخرى في الأحقاف: (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ))[الأحقاف:13-14].

 

فهذه الاستقامة التي وعدها المستقيمون لن تأتي إلا لمن اتصف بصفات الموعودين بها؛ ولذا يا إخوة كثيراً ما يجري على ألسنتنا هذه الآيات، وكثيراً ما يجري على ألسنتنا سؤال الله أن يهدينا الصراط المستقيم، ولكن ينبغي أن نعي هذه الأمور وأن نعمق الوعي بها في نفوسنا، وأن نعمق الإيمان بها في قلوبنا، وأن نعمل جادين على أن تكون هذه الأوصاف:

 

أولاً: أن نكون ممتثلين أمر الله جل وعلا، امتثال من يرجو ثوابه، من يرجو وعده، من يتطلع لبشارته جل وعلا في الآيات التي تعد، وبهذا أيضاً مع الاستقامة ومع التطلع لوعد الله فيها، يكون المؤمن أيها الإخوة حذراً، فالله لما أمر بالاستقامة، ووعد أهل الاستقامة جاء من عنده آيات تنذر وتحذر من الانحراف ومن الاعوجاج، تنذر وتحذر إذا كان الله أمرنا أن نستقيم وأبرز لنا حكمة الاستقامة أو أثر الاستقامة الذي سيعود علينا، وما سنخرج به ونحصل عليه من أثر الاستقامة، لما بين لنا هذا، حذرنا يا إخوة تحذيراً شديداً، حذرنا من الانحراف، حذرنا من الاعوجاج، حذرنا من... الصراط المستقيم، حذرنا بآيات تقرع القلوب قرعاً، آيات تحمل الوعيد، آيات مثل قوله جل وعلا: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ ))[الأعراف:175]^

 

(نَبَأَ) خبر.

 

القرآن يفيد أنه أعطي آيات سماوية، كلمات من الله جل وعلا، أعطي آيات علم وليس وحي، العلماء استبعدوا أن يكون هذا نبي، يعني أعطي علم وحكمة، وأعطي استجابة دعوة كما قال المفسرين في رجل أعطي استجابة الدعوة، أو أعطي عدداً من الدعاة، القرآن ينص أنه أعطي.

 

(فَانسَلَخَ مِنْهَا) والعياذ بالله، تعبير انسلخ ما بقي معه شيء.

 

(فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) هذه تنذر من وفق لخير يا إخواني، من هداه الله للإيمان، الذي قال الله لنبيه: (( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا ))[الأنعام:161]، تنذر من وفق في هذه الصحوة، من وفق لتوبة نصوح، من وفق لتنشئة على الإيمان، وعلى طاعة الله، من وفق لأن شرح الله صدره للإسلام، من وفق لأن عاش بين المؤمنين، تنذر وتحذر من هو في طاعة، في عبادته أن يحفظها، وألا يبتدع فيها، تنذر من هو في طاعة ألا يدخل في اقتصاده مداخل السوء، تنذر من هو في علمه وتقاه، أن يجل علمه وأن يكرم علمه وتقاه، فما أنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم قصة هذا الرجل الذي آتاه الله آيات فانسلخ منها، إلا ليعلمنا وليحذرنا ولينذر المستقيم منا، ينذر التائب منا، ينذر الطائع منا، ينذر من شرح الله صدره للإسلام، أن يدخل عليه شيء يصرفه ويحوله عن نعمته التي يعيش فيها، ولذا في آخر الآية قال تعالى: ذ(( وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ))[الأعراف:176]^

 

(( فَاقْصُصِ الْقَصَصَ ))، لماذا نقصص؟ لنتسلى، نتعلم علماً في اللسان أو في الأذن.

 

((لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ )). فهذا الذي أنزله الله

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1075053 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان