الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   18 نيسان , 2014 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الشح والبخل 1

=الشح والبخل [1]

 

الحمد لله واسع الفضل والإحسان، ذي الجود والكرم والامتنان، أحمده تعالى وأشكره لا أحصي ثناءً عليه، وأستغفره وأستهديه وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل في كتابه الكريم: (( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ))[الضحى:5-11]، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي كان من دعائه: [ اللهم إني أعوذ بك من البخل والكسل وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة المحيا والممات ]، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه الذين يعدون ما أنفقوه خيراً وأبقى مما ادخروه، صلاة وسلاماً وبركة دائمة إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون! إن دين الإسلام الذي أكرمنا الله تعالى به ونحمده ونشكره أن جعلنا من أهله، ونسأله بأسمائه الحسنى أن يزيدنا فيه رغبة ومحبة لمن قام به ودعا إليه، وأن يتوفانا عليه في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة.

 

إنه قد نهى عن سفاسف الأمور وسواقط الأخلاق، (( وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ))[الأنعام:151]، وهناكم خصلة ذميمة وخلة دنيئة طهر الله منها أنبياءه وكفى شر تأصلها في النفوس أولياءه، وجاء في الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث النبوية الصحيحة جاءت بذمها والتحذير والتنفير منها، ألا وهي بخل النفوس وشحها وهلعها وطمعها وتركيزها في جل تحركاتها على الجمع دون الإنفاق، وعلى الأخذ دون العطاء، والخروج بالأموال عما أعطيت له من كونها وسيلة يتقى الله بها ويتقرب إليه بها براً وإحساناً وإنفاقاً في سبيله، وجبراً ومواساة لعباده، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، إلى جعلها والعياذ بالله غاية وهدفاً، بل ووسيلة يحارب الله ودينه بها جبياً من غير حل، وإنفاقاً في معصية وتعاملاً في محرم.

 

يقول الله جل جلاله وتقدست أسماؤه: (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ))[هود:15-16]، ويقول: (( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))[آل عمران:180]، ويقول: (( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[الحشر:9] ويقول: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ))[النساء:36-37]، ويقول رسوله عليه الصلاة والسلام: [ اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ خلق الله جنة عدن بيده، فدلى فيها ثمارها، وأجرى فيها أنهارها، ثم قال لها: تكلمي، قالت: قد أفلح المؤمنون، فقال تعالى: وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل ]

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وابتعدوا عن هذه الصفات صفات البخلاء، الصفات الذميمة التي جاء الإسلام ببيان أثرها وخطرها الفظيع على الأفراد والمجتمعات، والتي تدني والعياذ بالله من الرذائل وتبعد من الفضائل، محببة إلى الشيطان ومبغضة من الرحمن، (( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ))[البقرة:268].

 

اتقوا الله وابتعدوا عن الرذائل عن الشح وعن الهلع والطمع والبخل والقعود عن القيام بما يجب عليكم، وتحلوا بمكارم الأخلاق، بصفات المؤمنين التي ترفع روح المسلم وتقربه إلى الله، وتعلي منزلته، تعلي منزلته وترفعها في الدنيا وفي الآخرة، اتقوا الله وتحلوا بالسخاء، بالعطاء، بالجود، بكل ما يطلب الإسلام الجود به من مال أو جهد أو نفس أو نفيس، فلقد كانت هذه خلق الأصفياء خلق الأنبياء وأتباعهم، وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فلقد كان يؤتى بالذهب والفضة فيوزعها في يومها، ويؤتى بالنعم فيوزعها في يومها، ولقد كان لعمله هذا الأثر العظيم في قبول دعوته وفي الدخول في الإسلام، فلقد جاء في الحديث الصحيح أنه أعطى رجلاً غنماً بين جبلين فذهب إلى قومه وقال: يا قوم! أسلموا فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر.

 

ولقد خرج أبو بكر رضي الله تعالى عنه من جميع ماله لله، وخرج عمر من نصف ماله لله، ولما نزل قول الله جل جلاله: (( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ))[آل عمران:92] قال أبو طلحة رضي الله عنه: [ يا رسول الله! إن أحب أموالي إلي بيرحاء –بستان في مقدمة المسجد- وإني قد جعلتها لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بخ بخ! ] ولقد أنفق عثمان في غزوة تبوك الشيء الكثير رضي الله تعالى عنه.

 

قال ابن القيم رحمه الله: أنفق عثمان ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأكتابها وعدتها وألف دينار.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله وتجنبوا الوعيد الذي جاء فيمن بخل، واطلبوا صفات وتأهيل نفوسكم بأن يتحقق فيكم وعد الله فيمن أنفقوا ابتغاء وجه الله، (( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ))[التوبة:111].

 

أقول قولي هذا وأسأل الله أن يعيذنا من شح أنفسنا ومن البخل ومن الكسل ومن أرذل العمر وأن يسلك بنا طريق المؤمنين المنفقين ابتغاء وجه الله، المبتغين رضاه، التابعين لنبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان إنه تعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته وخلفه في أمته بخير إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله! اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم، فخذوا حذركم.

 

إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله! إن الأعمال الصالحة يتضاعف أجرها كثيراً بتضاعف مكانة وعلم وعقيدة من تصدر منه مثلاً، وبالمكان الذي تعمل فيه، وبالزمان الذي تعمل فيه، وإن لبعض الظروف والحالات لأحوال يتضاعف معها العمل ويكثر معه الأجر، وفي مثل يومنا هذا يوم غائم مطير بارد يتأذى فيه كثير من الفقراء ممن هم في سفوح الجبال أو في العزب أو في بيوت ذات قدم ممن اغتربوا عن أهليهم وفكروا أن في مثل هذا اليوم يتوقف دخلهم ويزداد إنفاقهم، إن في مثل هذه الحالات لفرصة للمؤمن بألا يلف عمامته على أنفه إذا أحس بالبرد ولكن ليتذكر المشردين في مثل أفغانستان وأرتيريا والفلبين وغيرها من بلاد المسلمين ممن أجلوا من ديارهم وممن هم في حاجة، ليتذكر أفراداً تجمعوا في مثل هذه البلد للكسب من أفراد العمال المسلمين، ليتذكر لعله ينتهز فرصة العسر وفرصة الحاجة وفرصة البذل وفرصة مضاعفة الأجر.

 

فيا أيها الإخوة المؤمنون! انتهزوا الفرص وتذكروا أن الأموال وديعة عندكم عارية مستردة، فاتقوا الله ومدوا يد العون، لا تقعدوا حتى يأتيكم السائل، ولكن تحركوا وابحثوا عن المحتاجين وتتبعوا الفقراء ومن لا يسألون الناس إلحافاً، تذكروا أن في عالمنا العالم الإسلامي هناكم مراكز وجمعيات قامت على جهود أفراد بفضل الله وتوفيق الله، وأنها في مثل هذه الظروف ما يسمى بظروف الكساد أصبح رسلها إلى الفقراء يكادون يكونون شبه متسولين أو منبوذين، فافتحوا الصدور وافتحوا الآذان وتعاونوا مع دعاة الخير وجباة الأموال لدعوة أو لفقير أو لمصاب أو لمحتاج، (( فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ))[البلد:11-16]

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن خلفائه الراشدين وعن أصحابه أجمعين وعن آله ومن تبع الجميع بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، اللهم ولّ عليهم خيارهم في كل زمان ومكان، اللهم أقم اعوجاجهم وأصلح ذات بينهم يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

(( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:91].

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 922801 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان