الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   08 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
خطورة هجر القرآن

=خطورة هجر القرآن

 

 

الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله البشير النذير والسراج المنير، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

 

ربنا هب لنا من لدنك رحمة، وهيئ لنا من أمرنا رشداً.

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد أكرمنا الله جل ثناؤه أمة محمد بأن أنزل علينا أفضل كتبه على لسان أشرف رسله محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وشرفنا بحمله، نكرر هذا المعنى اغتباطاً بما آتانا الله ورجاء أن يزيدنا الله فيه قوة ودعوة وهداية وعلماً وعملاً، فهو القائل جل شأنه: (( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ))[إبراهيم:7].

 

شرفنا بأن جعل قلوبنا له أوعية تعي حلاله وحرامه ومقتضياته وما يرتبط بصفات ربها منه على الوجه اللائق بجلاله وعظمته على حد قوله تعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ))[الشورى:11]، وجعل صدورنا له مصاحف تحفظه ألفاظاً وحروفاً، (( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ))[العنكبوت:49]، وجعلنا به لا بالأنساب ولا بالأموال، جعلنا به خير أمة أخرجت للناس تهديهم به إلى صراط مستقيم، صراط الله، (( قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))[المائدة:15-16].

 

وإنه جل وعلا كما شرفنا بحمله وبمن جعلنا به خير أمة أخرجت للناس وأكرمنا به وأنذرنا ووعدنا بأننا إذا أخذنا كتابه بالروح التي يريدها وأخذه بها أسلافنا من قبل وأسلفت نوع ذلكم في خطبة الجمعة الماضية والذي خلاصته أن نأخذ القرآن للتطبيق والعمل لا للتسلية والمتاع والمناظر ونحو ذلكم فقط، وعدنا إذا نحن أخذنا كتابه بهذه الروح أن نخرج من فتن الدنيا وشبهها وتحدياتها ومضنياتها وتساؤلاتها أن نخرج منها خروج الذهب إذا أدخل في النار فإنه يخرج صافياً لم يعلق به أي وضر.

 

وعدنا مع ذلكم ما هو أعظم من ذلكم وأجل، وعدنا أمنية المسلم الكبرى وغايته القصوى: جنة الفردوس الأعلى التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، (( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ))[ق:35]، (( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ ))[النحل:31]، (( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ))[السجدة:17].

 

إنه كما وعدنا هذه الأمور فلقد أنذرنا وحذرنا تعالى بتحذير ونذر لم يبق معها أي معتبر لمعتذر، أنذرنا أيها الإخوة من نسيان القرآن والإعراض عن القرآن وترك القرآن تركاً قولياً أو عملياً، كلياً أو جزئياً، أنذرنا بمثل قوله جل وعلا: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ))[الأعراف:175-176]، وقوله: (( قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ))[طه:125-126] لا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وكما أنذرنا من نسيان القرآن وترك القرآن والإعراض عن القرآن، فلقد أنذرنا من هجر القرآن بقوله جل وعلا: (( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ))[الفرقان:30] وهجر القرآن يشمل هجر سماعه وهجر الإيمان به، ويشمل هجر الوقوف عنده حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به، ويشمل هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه، ويشمل هجر الاستشفاء به من أمراض القلوب ويشمل غير ذلكم مما هو مخالفة لتعاليمه: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ))[يونس:57-58].

 

وكما أنذرنا جل وعلا من هجر القرآن فلقد أنذرنا وحذرنا من العدول عنه في حكم أو تحاكم إلى غيره والعياذ بالله، يقول جل وعلا: (( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ))[المائدة:50]، ويقول: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))[المائدة:44]، ويقول: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ))[النساء:59]، (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ))[النساء:60].

 

وكما حذرنا تعالى من العدول عنه في حكم أو تحاكم فقد أنذرنا وحذرنا من إعمال بعضه وترك بعضه، وهذا هو مرض كثير من المسلمين اليوم والعياذ بالله، يقول جل جلاله في قوم أنزل عليهم الكتاب فأعملوا بعضه وتركوا بعضه: (( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ))[البقرة:85] الآية.

 

وكما حذرنا وأنذرنا من تحكيم بعضه وترك بعضه، فقد أنذرنا وحذرنا في حالة قبوله وتحكيم كتابه وشرعه جملة وتفصيلاً، ألا يوجد في صدورنا أي حرج أو تردد أو عدم قبول له في حالة الحكم به لنا أو علينا، يقول جل وعلا: (( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[النساء:65].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله عباد الله، اتقوا الله شباب المسلمين وخذوا كتاب ربكم وشرع نبيكم بما تعتقدونه فيه عقيدة راسخة، أرجو الله أن يثبتنا وإياكم عليها، من أنه أنزل ليكون دستور حكم لحاكمين ومنهاجاً لأفراد المسلمين، دستور حكم يحكم الأمة في جميع شئونها، عسكرياً أو ثقافياً، اقتصادياً أو اجتماعياً أو غير ذلكم، ويحكم الفرد في سلوكه وعبادته ومعاملته، وثقوا بأنكم إذا أخذتموه بهذه الروح مخلصين محتسبين متبعين ذوي عزائم قوية، وتوكل واعتماد على الله، وارتباط بالله لا بغيره، من أن الله سيحقق لكم وعده كما حققه لمن قبلكم، سوف تعلون على قوى الدنيا بنوعيها المادي والمعنوي.

 

واسمعوا قول الله فيمن أخذوا كتابه بمثل هذه الروح: (( إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ))[الأنفال:12] السلاح، القوة التي لا يملكها شرق ولا غرب إنما يملكها من قلوب العباد بين إصبعين من أصابعه جل وعلا: (( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ))[يس:82].

 

فخذوا كتاب ربكم بهذه الروح، يحقق لكم تعالى وعده، وإلا فاحذروا وعيده، احذروا بطشه، احذروا ما وجه لمن لم يأخذ كتابه الأخذ الذي شرع له أن يأخذه به بقوله: (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ))[محمد:38].

 

أرجو الله أن يحقق في شباب المسلمين وصالحي المؤمنين الخير وأن يصلح من انحرف أو أن ينزل الصالحين منزلة المتولين ويحقق شرعه ويعلي كلمته كما أعلاها يوم بدر ويوم الفتح.. وما ذلك على الله بعزيز.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يثبتنا، وأن يحيينا مسلمين، وأن يتوفانا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين، إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى أصحابه وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، اتقوا الله واتلوا كتاب الله بتدبر، امتثلوا أمر الله يا أهل القرآن في قوله: (( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ))[العنكبوت:45] وقوله: (( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ ))[الكهف:27] وقوله عن رسوله صلى الله عليه وسلم: (( وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ ))[النمل:91-92] اتلوا كتاب الله حق تلاوته، يقول جل وعلا: (( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ))[البقرة:121].

 

قال ابن مسعود وابن عباس في تفسير هذه الآية: (الذين يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ولا يحرفونه عن مواضعه)، وقال الحسن البصري رحمه الله: (الذين يعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه).

 

فاتقوا الله واسلكوا هذه المسالك تنجوا وتسعدوا وتفوزوا، ويتقدمكم القرآن يوم أن تقدموا على الله شافعاً لكم محيياً لكم مجادلاً عنكم، شاهداً لكم عند الله جل وعلا.

 

اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، اللهم اجعلنا ممن يتلوه حق تلاوته، اللهم اجعلنا ممن يعمل بمحكمه، ويؤمن بمتشابهه، ويتلوه حق تلاوته، اللهم اجعله أنسينا في الوحدة، وشفيعنا في المحشر يا ذا الجلال والإكرام، أنعمت علينا به فمن علينا بالاستقامة، وبشكر نعمك يا ذا الجلال والإكرام، وباستعمالها فيما يرضيك محبة للقرآن ودعوة للقرآن وعملاً بالقرآن وتحاكماً إلى القرآن وحكماً بالقرآن، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن صحابته أجمعين، وعن خلفائه الراشدين، وعن آله وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1679597 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان