الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
العيد

=العيد

 

الحمد لله، الحمد لله ذي العزة والجلال، الحمد لله الكبير المتعال، الحمد لله ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والكمال، أحمده تعالى على ما يسر وقضى وقدر، وأشهد أن لا إله إلا الله وسبحان الله والحمد لله والله أكبر، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، خير من ذكر الله في الختام وكبر واستغفر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان على يوم الدين.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكره وأصيلاً، الله أكبر عدد ما صام صائم وأفطر، الله أكبر عدد ما هل هلال وأنور، الله أكبر عدد ما تأمل متأمل في الكون وفكر، الله أكبر عدد خلقه، وزنه عرشه، ومداد كلماته، الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله التي هي وصيه الله تبارك وتعالى للأولين والآخرين، قال تعالى: (( وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ))[النساء:131]، ووصية رسوله صلى الله عليه وسلم لأمته، لقد روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه، قال: [ وعضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضو عليها بالنواجذ ].

 

وتخصيصاً بعد تعميم أوصيكم بل الاعتصام بكتاب الله اعتصاماً قاراً في سويداء القلوب، ممبعثاً منها على الجوارح، ممبعثاً أقوالاً سديدة، وأعمالاً مخلصه، اعتصاماً يرى به وفيه تحليل حلاله وتحليل حرامه، والوقوف عند حدوده، الإيمان بمتشابهه، بل وتحكيمه بجديه واحتساب واتباع في جميع مرافق الحياة، عبادة أو معاملة، مادي أو معنوي، ثقافي أو عسكري، حكم أو تحاكم، فهو الضمان والأمان لمن أخذه بحق، لمن أخذه روحاً ومعنى، قلباً وقلباً، قال تعالى: (( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ))[الزخرف:43]، وقال: (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ))[آل عمران:103]، وقال: (( وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ))[آل عمران:101]، والاعتصام بالله الاعتصام بكتابه، وقال تعالى: (( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى ))[البقرة:38] الآية.

 

وقال عليه الصلاة والسلام: [ إني ترك فيكم ما إن تضلوا إذا اعتصمتم به كتاب الله ] ويروى: [ كتاب الله وسنتي ].

 

عباد الله: إن في تعاقب الليل والنهار لعبراً، إن في ذلكم لعبراً ودروساً ماثلة حية تذكر بأن لكل شي من مخلوقات الله نهاية، وأن البقاء المطلق والدوام الأبدي لله وحده، فقبل شهر استقبل المسلمون شهر رمضان المبارك، استقبلوه مهللين مستبشرين، يتبدلون التهاني بإدراك موسم الخيرات ومضاعفة الحسنات، وإقالة العثرات، وأمس ودعوه غير قالين ولا سائمين، ودعوه بعبرات حشرجت بها الصدور، وبدمعات أسلتها لوعة الفراق، وربما خوف عدم القبول أو التلاق، ودعه التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ، ودعوه ولم يودعوا فعل الخيرات فأبوبها مفتحة، ولكنها المناسبة الفاضلة الذي يؤمل بعضهم أنه قد لا يدركها بعد، فمن ورائه: (( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ))[لقمان:34]، ودعوه واستقبلوا يوماً عظيماً من أيام الله الغر، يوم عيد الفطر المبارك الذي شرع ليظهر فيه المسلمون ليظهروا فيه آثار ما وقر في قلوبهم إيمان بالله، وإجلال وتكبير لله، قال تعالى بعد آيات الصوم: (( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ))[البقرة:185]، بل ولتختم وتتوج أعمال رمضان بالتهليل والتكبير والاستغفار والشكر، كما تتوج أعمال الصلاة وأعمال الحج بذلكم، بالتكبير والاستغفار والتهليل.

 

فلك الحمد إلهنا على ما أعطيت، ولك الشكر إلهنا على ما أوليت، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

 

عباد الله: لمن تظنون العيد السعيد، أهو لمن زود موائده بألوان المطعوم وهو من زاد التقوى محروم، أهو لمن رفل في الحلل القشيبة، أهو لمن أغدقت عليه أنواع الملذات وغيرها، كلا، فقديماً من قيل:

 

ليس السعيد الذي دنياه تسعده   إن السعيد الذي ينجو من النار

 

العيد أيها الأخوة ليس لذلكم ولكنه للعبد التقي النقي، الذي يتقي الله فيما يبدى ويعيد، العيد لمن خاف يوم التناد واتقى مظالم العباد، العيد لمن إذا نظر الله تعالى إلى قلبه، والله جل وعلا لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى أعمالكم وقلوبكم، إذا نظر إلى قلبه وجده مليئاً بآثار الصيام المحفوظ من الغلو الآثام، بآثار التهجد والانكسار بين يدي الملك المتعال، بآثار الذكر والصدقة والتلاوة، بآثار العمل الجاد في ما يعلي كلمة الدين ويوطدد دعائم وأمن المسلمين، العيد لمن زحزح عن النار، ذات الحر الشديد والقعر البعيد، والتي طعام أهلها الزقوم وشرابهم الصديد ولباسهم القطران والحديد.

 

العيد لمن فاز بجائزة الله بمغفرة الله بقبول الله، لمن قال الله تعالى فيهم: (( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ))[آل عمران:185].

 

عباد الله: احذروا الخيلاء والاغترار والافتخار بمطعوم أو بمشروب أو بملبوس أو بمركوب أو بغير ذلكم مهما قل، أحذروا الخيلاء، يقول تعالى: (( وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا ))[الإسراء:37]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ بينا رجل يمشي مرجل رأسه، يختال في مشيته، إذ خسف الله تعالى به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة ].

 

عباد الله: تذكروا والذكرى تنفع المؤمنين، تذكروا من كان يحضر معكم هذه المشاهد الفاضلة، سوءاً كانوا ذوي السلطة والجاه والأمر والنهي، أو كانوا من ذوي القلوب الخاشعة، والأعين الدامعة، والنفوس المنكسرة، والألسنة الذاكرة، تذكروا أين هم الآن، أقدموا على ما قدموا، حيل بينهم وبين ما يشتهون.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على ما أعانهم عليه، وأن يرحمنا إذ صرنا إلى ما صاروا إليه.

 

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله وطهروا أعمالكم من العصيان وتمسكوا بالسنة والقرآن، اتقوا الله حق تقاته، اعتصموا بالله حق الاعتصام به، اعملوا على العمل على القيام بمهمتكم الكبرى في الحياة، مهمة الدعوة إلى الله، مهمة الأمر بالمعروف النهي عن المنكر، مهمة الجهاد في سبيل الله التي هي مصدر خيريتكم ومصدر عزكم ومصدر استمرار أمركم باقياً قائماً منصوراً بأذن الله، احرصوا عليها تعزوا وتكرموا وتكونوا ممن فاز الفوز الأكبر، بالزحزحة من النار وبدخول الجنة.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الفائزين، نسأله بأسمائه الحسنى وقد أجرا حمده تعالى على ألسنتنا في هذه الدنيا، نسأله أن يجريه عليها مع من قال تعالى فيهم: (( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ))[الأعراف:43].. (( وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ))[الزمر:74].

 

وسبحانك اللهم وبحمدك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

عباد الله.. أيها المسلمون.. أيها الأخوات المسلمات التي شهدن معنا هذا المحضر العظيم، والمشهد العظيم، الممتثلات لأمر رسول لله صلى الله عليه وسلم بحضور العيد بشهود دعوة الخير ودعوة المسلمين، أحمد إليكن الله، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأصلي وأسلم على رسوله، وأسال الله تعالى بأسمائه الحسنى أسأله بكل اسم هو له، أن يجعلنا جميعاً وإياكن ممن قال الله تعالى فيهم: (( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ))[الأحزاب:35]، أسأل الله أن يتقبل.

 

وأذكركن بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس خطب الرجال في مثل هذا المشهد العظيم، وأنهى خطبته اتجه إلى النساء وقد شهدن معه صلاة العيد، ودعوة المسلمين، خرج إليهن متوكئاً على بلال رضي الله تعالى عنه، فخطبهن عليه الصلاة وسلام وتلا عليهن آية المبايعة الموجودة في سورة الممتحنة، تلاها ليذكرهن بها، ويثبت مقتضياتها ومعانيها وأحكامها في نفوس نساء المؤمنين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين وهي قوله جل وعلا: (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ ))[الممتحنة:12] فقال بعد أن تلا الآية: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة لم يجبه غيرها وحقاً جوابها عن الجميع فقد قال عليه الصلاة والسلام: إنما قولي لأمراه قولي لمائة امرأة، قالت: نعم، قال: فتصدقن، أمرهن بالصدقة، والصدقة بنص قوله عليه الصلاة والسلام: [ تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ] وبعموم قوله جل وعلا: (( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ))[هود:114]، أمرهن بالصدقة فقال: تصدقن، فإن أكثركن حطب جهنم، فقالت امرأة من سطة النساء وفي روية: من سفلة النساء لماذا يا رسول الله؟! قال: لأنكن تكثرن الشكاية، وتكفرن العشير، العشير هنا هو الزوج والمراد بكفره كفران نعمته، لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير، وفي رواية قال: [ لقد أريتكن أكثر أهل النار، فقيل: لماذا؟ قال: لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير ].

 

فاتقين الله نساء المؤمنين، اتقين الله في الأخذ بهذا العهد في الصدقة سراً وعلنا، في الاحتساب في الإخلاص في حفظ نفوسكن وحفظ بيوتكن وأولدكن، اتقين الله تكن خير خلف من نساء المؤمنين لخير سلف.

 

أسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعله عيداً حالاً على المسلمين باليُمن والخير، نسأل الله أن يجمع فيه كلمة المسلمين، نسأل الله أن يصلح ولاتهم، وأن يصلح شبابهم، وأن يصلح نساءهم وأولدهم، نسأل الله أن يجعل شبابهم إخوة في الله، أعواناً على الخير، صداً في نحور أعداء الله، سلماً لأولياء الله، اللهم تقبل منا، اللهم أعد علينا العيد في أمن وخير واستقرار وعزة للإسلام والمسلمين.

 

سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك اللهم وأتوب إليك.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678710 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان