الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الربا 2

=الربـا [2]

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس فيه ما عملت وهم لا يظلمون.

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد جاء دين الإسلام بما فيه خير البرية وإسعادها، جاء بعبادات ومعاملات وآداب مثلى من أخذ بها عز في دنياه وسعد في أخراه، جاء بآداب ومعاملات تنذر نصوصها يوم أن أنزلت من الله تبارك وتعالى وأبلغت على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، تنذر من مخالفتها وارتكاب حرماتها، أمثال قول الله جل وعلا: (( قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ))[طه:123-126].

 

ويعلم أن أياً من الناس لو حفظ آيات الربا لثبت، أو الآيات التي تنهى عن الزنا أو الخمر أو ما إلى ذلكم كما يحفظ اسمه وخالف مدلولها ومقتضاها أنه في حكم من نسيها، ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة، وإن مما أنذرت منه تلكم النصوص وحذرت من مقارفته وارتكاب حرماته بآيات قرآنية وبسنة صحيحة، بل وأجمعت عليه الأمة وذم الله أهله بقوله تعالى: (( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ))[المائدة:42] الربا.. الربا.

 

يقول تعالى: (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[البقرة:275]، وقال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ))[البقرة:278]، (( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ))[البقرة:279]، ويقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ))[آل عمران:131-132]، ويقول: (( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ))[البقرة:188].

 

ويقول رسوله عليه الصلاة والسلام محذراً من الربا ومنذراً منه: [ اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ] والحديث صحيح، وقال عليه الصلاة والسلام: [ لعن الله آكل الربا ] عبر بالأكل لأنه الأصل، وإلا فيشمل من أطعمه ومن تموله ومن أخذه وإن لم يأكله، [ لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء ] أي: في الإثم، رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: [ رأيت الليلة رجلين أتياني فخرجنا إلى أرض مقدسة فمررنا بنهر من دم وفيه رجل قائم، وعلى شق النهر رجل بيده حجارة، فإذا أراد أن يخرج الذي في النهر ألقمه الحجارة في فيه فعاد كما كان، ثم إذا أراد أن يخرج ألقمه حجراً في فمه فعاد كما كان، كلما أراد أن يخرج ألقمه حجارة في فيه فعاد كما كان، فقلت: ما هذا الذي رأيت؟ فقال: آكل الربا ] آكل الربا رئي في نهر من دم، والحديث صحيح جاء في صحيح البخاري رحمه الله تعالى.

 

وإن هذه النصوص وأمثالها أيها الإخوة فيها وعيد شديد، إن في هذه النصوص لتهديد ووعيد شديد، وعيد ينذر المرابين بسوء العاقبة ووخامة المصير، يؤذنهم بحرب من الله، بحرب لا هوادة فيها ولا ملاذ أو مناص منها، فإن لم يرجعوا ويتوبوا إلى الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ))[البقرة:278-279] يؤذنهم بمحق الربا وبقاء إثمه على صاحبه، (( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ))[البقرة:276] يؤذنهم والعياذ بالله بأنهم سيقومون من قبورهم يوم الفزع الأكبر يتخبطون كالمجانين: (( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ))[البقرة:275] أي: الجنون، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه وغيره: ذلك عند قيامه من قبره، والنص القرآني يشمل ذمه وتوعده بتخبطه معنوياً في المعاملات الفاسدة، في الشح والهلع، وحسياً في يوم الحشر في يوم البرزخ في عرصات القيامة، في مواقف الفزع، (( لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ))[البقرة:275].

 

وإن الله جلت قدرته وتعالت أسماؤه ذو الفضل العظيم ذو الجود والكرم، ذو الرحمة والعطاء قد فتح المجال ووضع لأهل هذه الفعلة منهجاً وحلاً وطريقاً إذا هم تراجعوا، قد وضع لهم الحل وهيئ لهم السبيل والمخرج: (( فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[البقرة:275] وقوله: (( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ))[البقرة:279] وقوله في عموم الذنوب: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[التحريم:8].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله يا من ابتليتم بشيء من هذه الكبيرة الشنعاء العظمى، اتقوا الله بتجديد توبة صادقة، بتجديد توبة قبل أن تؤخذوا على غرة، اتقوا الله واقبلوا وعد الله، اقبلوا فضل الله، اقبلوا ما وعدكم الله به (( وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ))[البقرة:279].

 

أيها الإخوة المؤمنون: إن الربا من أعمال الجاهلية الأولى ومن أعمال اليهود الذين هم أهل الربا وأهل التحايل والمعاملات المخالفة لشرع الله، وإن أياً منا بدخوله في هذا الأمر إقراراً له إن كان يملك إزالته أو تعاملاً فيه أو شهادة أو كتابة، إن من دخل في شيء من ذلكم أيها الإخوة إنه مبتغ في الإسلام سنة جاهلية، فالربا عمل من أعمال الجاهلية، قال عليه الصلاة والسلام في خطبته وهو يودع الناس بعرفة: [ كل ربا من ربا الجاهلية فهو موضوع بين قدمي هذه، وأول ربا أضعه ربانا ربا عمي العباس ].

 

فلنتق الله ولنخف أن نعيدها جاهلية، نتقي الله ولنخف أن نفسد في الأرض بإقامة هذا الأمر، فالله يقول: (( وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ))[الأعراف:56]

 

اتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين القواعد التي يحرم فيها التعامل في ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: [ الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى -وقال-: إذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد ] فهذه يجري فيها الربا، وألحق بها كثير من العلماء ما في معناها على اختلاف فيما ألحق لا في هذه الأصول.

 

والعمل التي بأيدي الناس اليوم أجريت مجرى الذهب والفضة في التعامل، يجري فيها الربا لإقامتها في التعامل مقام الذهب والفضة.

 

فلنتق الله أيها الإخوة المؤمنون، لنتق الله أيها المسلمون، أيها الأب الذي تطلب من ولدك يطيعك في المعروف أو من زوجتك أن تطيعك في المعروف، ويا أيها الرئيس الذي تطلب من رؤسائك أن يطيعوك في المعروف احتجاجاً عليهم بقول الله ونعم القول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ))[النساء:59] إنك مدعو بقول الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا ))[البقرة:278]، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ))[آل عمران:130].

 

فلنقل أيها الإخوة مسئولين أو غير مسئولين، تجاراً أو غير تجار، لنقل إذا سمعنا مثل هذا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

 

فقد قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه الخليفة الراشد لما تلي عليه قول الله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ ))[المائدة:90-91] قال: انتهينا.. انتهينا.

 

فلنطع الله ولنجتنب هذه الفعلة الشنعاء التي أفسدت التعامل وأفسدت المطاعم، لنجتنبها. واعلموا أن من الربا القائم بين الناس اليوم وللأسف: الإيداع في البنوك داخلية أو خارجية أو في مصرف ما، أو عند فرد ما بربح على المودع، أو الاقتراض منه بربح على ما اقترض، أو الاتفاق في عقد ما خطاب ضمان أو أي تعاقد ما فيه الدفع مؤجل، بأنه إذا حل الأجل ولم يسدد يبدأ احتساب الفائدة، وكل هذا ربا من ربا الجاهلية الذي نزل فيه القرآن الذي يقولون فيه قبل أن يسمعوا القرآن: إما أن تربي وإما أن تقضي.

 

فاتقوا الله واطلبوا الحلال من طرقه، لا تعرضوا نفوسكم للعنة ولمحاربة الله الذي بيده ملكوت كل شيء.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلنا ممن إذا سمعوا كتاب الله وإذا نودوا به: يا أيها الذين آمنوا، قالوا بمشاعرهم وواقعهم وأعمالهم وألسنتهم: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير.

 

وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أجسامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله، أيها المسلمون: لقد تكلمت في الجمعة الماضية ودعوت نفسي وإخوتي إلى العمل على تحليل المآكل والمشارب إلى آخره، وإلى اجتناب ما يلوثها، وإن أخذ أكل الحرام من الأسباب التي تعرض المرء لسخط الله، أكلة حرام إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً، (( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ))[النساء:10]، وإن أكل الحرام عامل قوي من عوامل عدم استجابة الدعاء.

 

فاتقوا الله وتجنبوا أكل الربا الذي ذم الله أهله بقوله: (( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ))[المائدة:42] وتجنبوا القمار وأكل القمار، فكل كسب كسب بقمار فهو سحت وأكل بالباطل، يقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ))[المائدة:90] والميسر: هو القمار وكل ما كسب منه بأي لعبة ما: حصاة أو ورق أو غير ذلكم يعتبر كسباً محرماً، والفعلة أيضاً لهو من اللهو الذي نهى الشرع عنه.

 

ومن موانع الاستجابة وفي ميدان الأكل الحرام: الأكل من بيت مال المسلمين بغير حق، الأخذ منه من أي شخص كان مقامه بغير حق، (( وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))[آل عمران:161]، وكذلك الأكل من الأموال التي جاءت عن طريق الرشا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: [ لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ] أي: الوسيط.

 

فيا عباد الله: اتقوا الله وأكرر الذكر بتجنب الحرام، بالعمل على حفظ البطون، بالعمل على حفظ من ولاك الله رعايتهم والإنفاق عليهم من نساء وأطفال وصغار وكبار، بألا تنبتهم إلا على الطيب من المطاعم، والطيب من الاعتقاد، والطيب من القول يطب مسعاك، وتحمد عقباك يوم أن تلقى الله سبحانه وتعالى.

 

(( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ربنا اغفر لنا ذنوبنا، ربنا ردنا إليك رداً جميلاً، ربنا أقم معوجنا وثبت مستقيمنا واغفر لنا ذنوبنا وارحمنا.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.  

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676770 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان