الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   06 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
أثر تعاهد النفس بالقرآن

=أثر تعاهد النفس بالقرآن

 

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا * قَيِّمًا لِيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا * مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ))[الكهف:1-5].

 

أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيقول الله جل جلاه وتقدست أسماؤه: (( الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[البقرة:1-5].

 

أيها الإخوة المؤمنون: إننا لفي زمن تغير أفكار وتلاطم أفكار وتغير مفاهيم، زمن شهوات وشبهات وتساؤلات وتحديات كثيراً ما تقرع الأسماع، وتتوارد على القلوب ولا حول ولا قوة إلا بالله، [ تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عوداً عوداً ] الحديث، وما منا من أحد في هذه الحياة مهما كان مقامه صغيراً أو كبيراً، رئيساً أو مرءوساً، غنياً أو فقيراً، ما منا من أحد في هذه الحياة إلا وهو محتاج إلى ما يشد أزره ويرسي قدمه، ويزيد في إيمانه ويقينه، ليثبت ويرسو أما تلكم التساؤلات والتحديات ثبوت ورسو الجبال الصم، التي لا تحركها الهزات ولا تؤثر فيها الأعاصير، ما منا من أحد في هذه الحياة إلا وهو محتاج إلى ما يؤنسه إن تطرقت إليه وحشة، ويواسيه ويسليه إن ألمت به مصيبة، ويعده ويرجيه إن طاف به طائف اليأس والقنوط من روح الله، بل وينذره ويحذره إن استولى عليه طغيان المادة أو سلطان الهوى والأمن من مكر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

ما منا من أحد إلا ويحب أن ترسو عقيدته، وأن ترسو قدمه، وتقوى صلته بربه تبارك وتعالى، بربه الذي بيده الخصم والرفع، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع، سبحانه لا إله إلا هو بيده الخير وهو على كل شيء قدير.

 

وإنه لا تسلية لروح، ولا أنس لنفس، ولا تحقق لوعد، ولا أمن من عقاب، ولا رسوخ لقدمك، ولا ثبوت لمعتقد، ولا بقاء لذكر أو أثر مستطاب عبر حقب التاريخ المتتالية لا شيء من ذلكم ما لم يقدم المرء بقلبه وقالبه، بأحاسيسه ومشاعره وكلياته على كتاب ربه، يقبل عليه تلاوة وتدبراً وتعلماً وعملاً، فهو المعين العذب الصافي الذي لا يسر ولا ينضب أبداً، وهو الكنز الوافر الذي لا يزيده الإمساك إلا كثرة، بَيْدَ أنه لا يمنح كنوزه، ولا يعطي كلياته إلا لمن أقبل عليه بنوع ما أسلفت أقبل عليه بقلبه وقالبه ومشاعره وأحاسيسه، أقبل عليه بالروح التي يريدها الله جل وعلا منا، وذكرها في قوله: (( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ))[ق:37].

 

كما أقبل عليه أولئكم الأبرار الأطهار، من أسلافنا الطيبين الأخيار، الذين إذا تعلموا منه عشر آيات لم يتجاوزوها حتى يعلموا معناها ويعملوا بمقتضاها، أولئك الذين يتقبلونه -ولله المثل الأعلى- كما يتقبل الجندي التعليمات في القتال، ينفذونها أولاً بأول بدون تردد أو تساؤل أو تراخي، أولئك الذين يأخذونه معتقدينه نواهي نهو عنها، وأوامراً أمروا بها، معتقدينه خطاباً من الله يكلمهم الله به على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ))[النساء:135].. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا))[البقرة:278].. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ))[آل عمران:102].. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ))[الأحزاب:70].. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ ))[الحجرات:11].. يا أيها الذين آمنوا .. يا أيها الذين آمنوا.

 

قال ابن مسعود رضي الله عنه: ( إذا سمعت الله يقول: (يا أيها الذين آمنوا) فارعها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه).

 

وبهذا وأمثاله أيها الإخوة يعلم المؤمن ويتذكر أن تعاهد القرآن بل وتعاهد النفس في كل يوم وليلة بالقرآن أن ذلك ضرورة حتمية للمسلم، ضرورة حتمية للقائد الذي ينفذ أوامر الله في عباد الله، ضرورة للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ضرورة لمن يدعو إلى صراط للداعية الذي يدعو إلى صراط الله، ضرورة للشاب الذي يريد تربية وإعداداً وتهنئة نفسه لتكون أمثال أولئكم الذين ذكرته ولتلحق بهم، ضرورة كضرورة العين لذورها،  والجسد إلى روحه.

 

وإنني أكرر ما نصحت به من ذو قبل وأؤكده، بأنه وإن كان لنا في كل يوم وليلة عدة مقروءات أو عدة مسموعات، أو عدة مشاهدات، لأداء واجب وظيفي أو لازدياد من علم أو ثقافة، أو لغير ذلكم، لئن كان لنا ولنا في كل يوم وليلة شيء من ذلكم، فلا يعدم أحدنا أن يكون له في يومه وليلته حزب من كتاب الله الذي ما تقرب إليه المتقربون بمثله، من كتاب الله الذي فيه أنس المسلم، فيه أدبه، فيه عزه، فيه التأمين على حياته الذي لا يعادله ما يسمى أي تأمين، التأمين على حياة المسلم حياة الدنيا وحياة البرزخ وحياة الآخرة، قال تعالى: (( فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ))[طه:122-126].

 

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في تفسير هذه الآية: (تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه ألا يذل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة).

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: وخذوا كتاب ربكم بقوة، وبعزيمة، وبرغبة، تمنحوا كنوزه تمنحوا شرفه يتحقق لكم وعد صادق الوعد جل وعلا في قوله: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ * قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ))[يونس:57-58].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك لنا في كتابه، وأن يجعلنا من أهله، إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.

 

أيها الإخوة المؤمنون.. أيها الشباب الذين رضيتم ما رضيه الله تعالى لكم من دين الإسلام بطواعية ورغب، استصحبوا معكم كتاب الله، لقد سلكتم طريقاً متجهين فيه إلى الله، متزودين بما أمركم به من زاد التقوى، فاستصحبوا معكم القرآن، استصحبوه معكم، فجدير بأجواف فيها القرآن، وبألسنة تتلوا القرآن، وبجوار تتأول القرآن تأول تطبيق وعمل، جدير بها ألا تمسها النار، وأن تفوز برضا الله ورضوانه يوم أن تفد عليه، جدير بالمسلم بالشاب الذي فتح الله تعالى عليه، وهو يقرأ أمثال: (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا ))[الفرقان:63] أن تستروح روحه عبير البشارة التي بشره الله تعالى بها في قوله: (( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا ))[الفرقان:75] يستروح ذالكم ويتصور أنه تحقق فيه يوم أن يلقى الله فرحاً مستبشراً محيا.

 

جدير بالمسلم الذي أنعم الله عليه بالقرآن وأنعم عليه بالإسلام ألا يمد بصره إلى ما فاته من الدنيا، إلى ما متع به أحد غيره من الدنيا، فلقد هيئ لها وأعد له، وسيستقبله إذا انتقل من عالمه الدنيوي إلى عالمه الأخروي، ما هو خير وأفضل من ذلكم، قال تعالى: (( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ))[آل عمران:14-17].

 

جدير بأهل الإيمان وبأهل القرآن وبمن يعتقدون صدق صادق الوعد وتحققه في نيل مبتغاه بحقه من طاعة الله، جدير بهم أن يهيئوا أنفسهم وأن يقدموا شفيعاً لهم كتاب الله، عملاً تعلماً وعلماً وتدبراً ودعوة واستئناساً وحكماً وتحاكماً.

 

نرجو الله سبحانه وتعالى أن يشرح صدورنا للإسلام، وأن يشرفنا بالقرآن، وأن يجعلنا من أهله الذين يتلونه حق تلاوته.

 

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا.

 

اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، اللهم أصلح شبابهم، وحببهم للقرآن، واملأ به نفوسهم، واستعمل به جوارحهم، وأنطق به ألسنتهم يا ذا الجلال والإكرام، يا رب، يا رب إنك أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1678706 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان