الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
أهوال اليوم الآخر 1

=أهوال اليوم الآخر [1]

 

الحمد لله، الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته وتمسك بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تأتي كل نفس فيه تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

 

عباد الله: إن من المؤسف جداً، أن الكثير منا معشر المسلمين في هذه الحياة، أن الكثير منا معشر المسلمين في هذه الدنيا يمرحوا ويفرح مغتراً بزخارفها ومتعاطفاً مع مباحثها، لم يخطر له الضعف على قلب، ولا الموت على بال، تكاد أعماله تحكي أعمال من يعتقدوا خلودها كأنه لم يدمع أو لم  يتعظ بقوله الله جل جلاله: (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ))[آل عمران:185]، وقول الله سبحانه وتعالى: (( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ))[لقمان:34]، وقوله: (( فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ))[الأعراف:34].

 

عباد الله: إن كل أمل في هذه الدنيا لابد له من انتهاء، وإن كل حي مخلوق فيها سائر إلى الفناء (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ))[الرحمن:26-27].

 

ألا كل شي ما خلا الله باطل             وكل نعيم لا محالة زائل

 

فلا تشغلنكم الدنيا وطول الأمل عن ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، لا تشغلنكم الدنيا وزخرفها ومباهجها وطول الأمل فيها عن ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، لا تشغلنكم عنه فهو المعروف بالوثوب على غرة، فهو المعروف بالوثوب بدون إشعار أو سابق إنذار، فقد يثب الموت على أحدنا بين أطفاله ونسائه وأحب الناس إليه، وقد يكونوا أبويه، فيستله من قلوبهم استلال الشوك من الشعر المبلول، لا يترك لهم كبد إلا جرحها ولا قلباً إلا أدماه، لا يبالي بدموعهم السائلة، ولا بنفوسهم المتصدعة المفطرة، فكفى به واعظا، فأكثروا ذكره وأطيلوا النظر في ما بعده، أكثروا ذكر هادم اللذات الموت، فإن تذكره الحقيقي كثيراً ما يحول بين المرء وبين الفساد، بل ويهون على المؤمن مصائب الدنيا، ومآسي الدنيا، وأحزان الدنيا، ويرغبه في الآخرة، في الآخرة التي كلها للمؤمن خير وهناء وصفاء (( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ))[العنكبوت:64]، لاحظ عليه الصلاة والسلام هذه المعاني وغيرها، في مثل الموت فقال عليه الصلاة والسلام: [ أكثروا ذكر هادم اللذات الموت ].

 

عباد الله: تذكروه حين ينزل بأحدنا وحوله ملائكة رحمة أو ملائكة عذاب، (( كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ))[القيامة:26-29]، تذكروا حين ينزل بساحة أحدكم، تذكروا أن بعد هذا الموقف حفرة ضيقة مظلمة موحشة في ظاهرها، يلتحف أحدنا فيها التراب ويفترشه، لا ينفعه فيها شرف أو منصب أو أي أمر كسبه في هذه الدنيا أو ...... فيها، ولا ينفعه مال كدح في طلبه صباحاً ومساء، وإنما ينفعه..إنما ينفعه ويؤنسه ونعم النافع ونعم الأنيس عمله الصالح، عمله الصالح الذي يأتيه في هذا الموقف حين يوضع في حفرته، ويتخلى عنه أحب الناس إليه، يأتيه في صورة شاب حسن الوجه والثياب طيب الريح، فيقول للميت أبشر، طبعاً إذا كان ملتزماً صالحاً، أبشر بالذي يسرك، فيقول له الميت: من أنت؟ فوجهك الوجه الذي يأتي بالخير فيقول: أنا عملك الصالح، فيفرش له من الجنة ويفتح له باب من الجنة يأتيه من ريحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره، رحماك اللهم يا رب.

 

عباد الله: تذكروا حين تشقق تلكم الحفر عن أهلها فيخرجون حفاة عراة غرلاً، كما قال تعالى: (( وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ))[الأنعام:94]، في يوم عبوس قمطرير لا ينوي أحد منهم على أحد، نفسي نفسي، في يوم عبوس قمطرير تدنوا الشمس فيه منهم ويلجمهم العرق على قدر أعمالهم، ويهرعون إلى الحوض بظمئهم ليشربون إلى حوض ماؤه أشد بياض من اللبن، وأحلى من العسل، فيرد عن الحوض أناس بظمئهم، فيقول الرسول عليه الصلاة والسلام: يا رب إن هؤلاء من أمتي يشير إلى من ردوا عن الحوض بظمئهم، فيقول تبارك وتعالى: [ إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك ].

 

عباد الله: تذكروا أن بعد ذا ينصب الصراط على متن جهنم، أن بعد ذا صراطاً أدق من الشعر وأحد من السيف تحضن مجراه، يمر الناس عليه، تجري بهم أعمالهم، فمنهم من يمر عليه كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجود الخيل وكأجود الركاب وكأجود الرجال، ومنهم من يمشي مشياً، ومنهم من يزحف زحفاً، ومنهم يخطف ويلقى في جهنم، وبعد ذا وبعد ذا أيها الإخوة، ولا ينجوا من هذا إلا من استثناهم الله بقوله: فهذا المرور وهو المرور الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: (( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ))[مريم:71-72].

 

بعد ذا أيها الإخوة: يأتي دور الضعفاء والمساكين والمظلومين، وينتهي دور الظلمة والمحاسيب والمحامين ونحوهم، يقف الناس على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض بين يدي أحكم الحاكمين وأعدل العادلين، جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ لتردن الحقوق إلى أهلها حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء ].

 

يا عباد الله: تذكروا أن تلكم المواقف المحرجة المضنية التي سيمر بها الإنس والجن في عرصات القيامة، والتي بعدها سينتسبون إلى من ذكرهم الله تعالى بقوله: (( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ))[الروم:14-16].

 

اتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: وتزودوا بالأعمال الصالحة، فهي زادكم في تلكم المواقف، وهي وسيلة سلامتكم وقربكم من الله، وفوزكم بجنة الفردوس الأعلى، ونجاتكم من النار ذات الحر الشديد، والقعر البعيد، تزودوا فإن خير الزاد التقوى، أعدوا النفوس، وتذكروا تلكم المواقف، لا يجلس أحدنا وتفكيره ملآن بأمور دنياه ومصالحه، تكاد تملأ قلبه وتخليه من الاتعاظ ولكن ... تعظ، وتذكروا، تذكروا أنكم ستمرون بهذه المواقف، وأن الحكم فيها هو الله الذي لا ينفع لديه إلا من أتى الله بقلب سليم، والذي يقول: (( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ))[الأنبياء:47].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، أسأل الله بأسمائه الحسنى أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، نسأل الله أن يثبتنا، أن يحيينا مسلمين، وأن يتوفنا مسلمين، وأن يحشرنا في زمرة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.

 

وأستغفره وأتوب إليه، إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، أحمده تعالى وأشكره، أستغفره وأستهديه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، و على كل من دعا بدعوته وتمسك بهدية إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، وعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلاله، وعليكم بجماعة المسلمين، فمن شذ عنهم شذ النار.

 

عباد الله: جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: أخذ رسول صلى الله عليه وسلم بمنكبي، فقال: [ كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنه، يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ]، وعنه رضي الله تعالى عنه -أي: ابن عمر- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: [ ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ]، وجاء عن ابن عمر رضي الله تعالى عنه، قال: (ما بت ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك إلا ووصيتي عند رأسي)، أو كما قال رضي الله تعالى عنه.

 

فاتقوا الله أيها المسلمون: والمقصود من هذه النصوص أن يهيئ المرء نفسه، لا أن يترك المباحات، ولا أن يترك الجمع الذي يعود عليه وعلى أسرته بالخير، ولكن يعد نفسه بالتخلص أولاً من حقوق العباد، حقوق العباد التي لا تسقط لا بتوبة ولا بغيرها، والتي سيقتص عنها منه لهم يوم القيامة، يهيئ نفسه بامتثال ما استطاع من أوامر الله، واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله جملة وتفصيلاً، انطلاقا من قوله عليه الصلاة والسلام: [ ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ]، أي أن المرء يهيئ نفسه بطاعة الله، بالتخلص من حقوق العباد، يهيئها وكأن الموت سيوافيه في تلك اللحظة، يهيئها بالطهر والصفاء والنقاء، والحال التي يحب يستقيل إلى الله وأن يلقى الله وهو عليها لتكون شافعة له يوم القيامة، ومؤهلة له لأن تتلقاه ملائكة السماء محيية له، ومرحبة به، ومستبشرة به، ومبشرة له، فأعدوا النفوس فالنقلة لابد منها.

 

أعود أذكر بالآيات السالفة: (( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ))[لقمان:34]، (( وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ))[المنافقون:10-11].

 

فابتعدوا أيها الإخوة من طول الأمل الذي يفوت عليكم صالح العمل، قصروا الآمال التي تعين وخذوا بها، التي تعين على الاستعداد، وأكل الحلال، والتخلص من الحرام، والاتصاف بالحال الحسنة الطيبة.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين وعن صحابته أجمعين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، اللهم آمنا في أوطاننا، واستعمل علينا خيارنا، واجعل ولايتنا في من يخافك ويتقيك ويتبع رضاك، يا رب العالمين.

 

اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت.

 

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680888 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان