الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   08 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
أهوال اليوم الآخر 2

=أهوال اليوم الآخر [2]

 

الحمد لله، الملك الخلاق، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فليس له من دونه من ولي ولا واق، أحمده تعالى وأشكره، وأستغفره وأستهديه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى كل من دعا بدعوته وتخلق بأخلاقه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

 

أيها المسلمون: إن دين الإسلام الحنيف دعا إلى أكرم الأخلاق وأمثل السجايا وأكملها، جاء بها متمثلة في أخلاق وآداب وفعل أوامر وترك نواهي ذي الخلق الكامل محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه، وهذبه فأحسن تهذيبه، وجعله بهذا الخلق الكامل والأدب الرفيع على هدىً من الله ونور، جعله مثالاً يحتذى حذوه، وإماماً يقتدى به صلوات الله وسلامه عليه.

 

والخلق الذي جاء به الإسلام، ووصف به خير الأنام، وأمرنا بالاقتداء به فيه، في مثل قول الله جل شأنه: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ))[الأحزاب:21]، جاء مفسراً ومبيناً فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها وسئلت، قيل لها عن قول الله جل شأنه: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ))[القلم:4]، قالت: [ كان خلقه القرآن ]، ومعنى ذلكم أنه عليه الصلاة والسلام متأدب بآداب القرآن، ممتثل أوامره، متجنب نواهيه.

 

وقالت زوجه الأولى خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها: لما نزل عليه الوحي أول ما نزل عليه ولم يكن يعهد ذلكم من قبل رجع إليها يقول: [ دثروني دثروني ]. أي: غطوني، كأن به شيء من الوجل، فقالت رضي الله تعالى عنها في ثبات وثقة بالله: كلا والله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتقرئ الضيف، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق.

 

ولا غر أيها الإخوة: لا غر ولا عجب أن يوصف، أن يكون خير وصف وُصف به خير رسول الخلق العظيم المفسر فيما سمعتموه، والذي كماله وجماله، بل وجماعه أن يرتسم المرء في جميع أمره، أن يرتسم المؤمن في جميع أمره تعاليم الشريعة، فيمشي معها حيث مشت، ويقف معها حيث وقفت، فهذا الخلق بهذا المعنى هو أساس الاستقامة المطلوبة بقول الله جل شأنه: (( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ))[هود:112]، بل وهي قطب رحى الإسلام الذي تدور عليه، فلا دين لمن لا خلق له بهذا المعنى، بل ولا خلق لمن لا دين له.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: وتحلوا بأكرم الأخلاق، وأمثلها، وأتمها، وأفضلها، فما أنتم إلا بدينكم، فما أنتم إلا دينكم، ولا دين إلا بالتمسك بالأخلاق الفاضلة، والشيم الكريمة المنبعث من شرعنا الكريم وأوامر ونواهي نبينا العظيم صلوات الله وسلامه عليه.

 

فما -ويم الله- عزت الأمة الإسلامية سلفاً، وما رفعت راية دين الله عالية خفاقة، وما قبل لها أمر أو دعوة بطواعية ورضا إلا بتمسكها بأخلاق دينها، وآداب نبيها عليه الصلاة والسلام، وما -ويم الله- هد عرش، أو تجرئ على أمر ذي بال، أو نيل من سلطان إلا بفقدانكم الأمر للأخلاق الذي جاء بها الإسلام وانغماسهم في الشر والهلع، والفساد والطمع، وقديماً قيل:

 

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت             فإن هموا ذهبت أخلاقهم ذهبوا

 

وقال قبل ذلكم خير قائل وأصدق قائل جل شأنه: (( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ))[الإسراء:16]، وفي بيان الأخلاق يقول عليه الصلاة والسلام: [ البر حسن الخلق ]، [ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ]، [ إن من خيراكم أحسنكم أخلاقاً ]، [ ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن من خلق حسن ]. أو كما قال عليه الصلاة والسلام.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة: وتأدبوا بآداب الإسلام، وبأخلاق الإسلام، واقتدوا بنبينا الكريم تحشروا في زمرته، وتكونوا معه يوم القيامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

 

نسألك اللهم بأسمائك الحسنى أن تهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وأن تصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير بيديك، والشر ليس إليك، نحن بك وإليك تباركت وتعاليت، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور.

 

وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه صلاة وسلاماً دائمة إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، (( وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ))[البقرة:281].

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: إن دين الإسلام الذي أكرمنا الله تعالى به، وأتمه علينا، ونسأله تعالى بأسمائه الحسنى أن يحيينا عليه، وأن يتوفانا عليه في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، إنه كما أمر بالتمسك بالأخلاق الفاضلة، والشيم الكريمة المتمثلة في أخلاق وآداب وما جاء به محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فقد نهى عن ذميم الأخلاق، وساقط الأخلاق، وفاحش الأخلاق، وبذيء الأخلاق، ومنكر الأخلاق، قال تعالى: (( وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ))[الأنعام:151]، ونموذج تلكم الفواحش والأخلاق الساقطة التي نهى القرآن والسنة عنها في مثل قول الله جل شأنه: (( قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ))[الأنعام:151] الآيات، وفي قوله سبحانه وتعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ))[الحجرات:11] الآيات.

 

وفي مثل قوله: (( وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ * هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ))[القلم:10-12]، وقوله: (( وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ))[الهمزة:1] السورة، (( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ))[الماعون:1] السورة.

 

وغير ذلكم مما ذكر فيه النهي عن الفواحش وعن الأخلاق الذميمة.

 

فاتقوا الله عباد الله.. اتقوا الله يا أهل القرآن، يا من ترغبون في أن يكون شفيعكم وأنيسكم والمحامي والجادل عنكم في أحلك الظروف وأضيقها، في يوم القيامة، الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، اتقوا الله وتأدبوا، تأدبوا بآدابه، وامتثلوا أوامره، واجتنبوا نواهيه، اتقوا الله أيها المسلمون.

 

وصلوا وسلموا على أكرم وأطيب رسول، خليل الله ونبي الله، محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى أن تعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم وأبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، ويشفي الله به صدور قوم مؤمنين.

 

اللهم اجعل ولايتنا فيمن يخافك ويتقيك، ويتبع رضاك يا رب العالمين، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم أقم اعوجاجهم، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، والباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه.

 

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، اللهم إنا نعوذ بك من سيئ الأخلاق، اللهم إنا نعوذ بك من الشك والشرك والشقاق والنفاق، اللهم إنا نعوذ بك من الشك، ومن سوء الأخلاق ومن النفاق ومن كل ما يغضبك يا ذا الجلال والإكرام.

 

(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[البقرة:201].

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله، اذكروا الله بقلوبكم، وألسنتكم، وأعمالكم، في سركم وجهركم، يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1679582 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان