الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
أثر التقوى

=أثر التقوى

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: يقول الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ  * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ  * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ  *  لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ))[الحجر:45-48].

 

ويقول: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ  * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ  * يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ ))[الدخان:51-53].

 

ويقول: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ))[الطور:17-18].

 

ويقول: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ))[المرسلات:41-42].

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد جاءت هذه البشرى العظيمة، هذه البشرى التي تستجيش النفوس، وتحرك القلوب، تستجيش النفوس وتحركها، تحركها في السعي الحثيث في طلب ما وعدها به ربها، ما وعدها به صادق الوعد ومحقق الوعد لمن ابتغاه بحق، للمتقين جاءت هذه البشرى، للمتقين بحق وصدقاً، للمتقين في السراء والضراء والمنشط والمكره والغيب والمشهد والأثرة عليهم، محققين بذلكم توصية نبيهم عليه الصلاة والسلام في قوله: [ اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن ].

 

جاءت للمتقين الذين إذا تداعت عليهم الخطوب، وادلهمت أمامهم الأمور، وضاقت المسالك أمام ضعفاء الإيمان، يخرج المتقون منها خروج من قال الله تعالى فيهم: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ))[البقرة:155- 157].

 

للمتقين ربهم الذين إذا تواردت عليهم شهوات البطن أو شهوات الفرج أو شهوات النفس والهوى، الشهوات الداعية إلى الوقوع في المحرم، الشهوات الجارة إلى انتهاك حرمات الله، إلى قول ما لا يجوز قوله، أو السكوت عما لا يجوز السكوت عليه ولا سيما من عالم قدوة، يخرجون منها خروج من قال إني أخاف الله، محققين بذلكم تأويل قول الله، مستحقين في ذلكم محققين تأويل قول الله ومستحقين الوعد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ومستحقين الوعد فيه: [ أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ].

 

للمتقين ربهم الذين إذا تواردت مصالح النفس، أو مصالح الأهل والعشير، أو مصالح الرؤساء ذات الكابوس والذل الكبير على ضعفاء الإيمان، أو مصالح أخرى يصعب تحقيقها، دون مخالفة لأمر الله، أو خروج على قيم الإسلام ومثل الإسلام وتعاليم الإسلام، إذا تواردت عليهم خرجوا منها خروج من أمورا بقول الله وحققوه، من أموروا بقول الله وامتثلوه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ))[النساء:135] الآية، وقوله: (( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ))[المائدة:8].

 

للمتقين ربهم الذين ذكرت صفاتهم في مثل قول الله: (( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ))[البقرة:177].

 

وفي مثل قوله: (( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ ))[آل عمران:15-17].

 

وفي مثل قوله: (( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ))[آل عمران:133-135].

 

وفي مثل قوله: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ))[الذاريات:15-19].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، اتقوا الله تقوى تؤهلكم لثواب الله، وتقيكم من عذاب الله، فحقيقة التقوى أن تكف عن محارم الله، وأن تفعل من استطعت مما أمرك الله ورسوله به، في ظل وتأويل قوله عليه الصلاة والسلام: [ ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، تقوى تؤهلون بها أنفسكم لوعد الله، الذي يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ))[الحديد:28] ويقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ))[الأنفال:29] ويقول في وعدهم في الآخرة: (( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ))[الحديد:12] يحقق لكم وعده في الدنيا وفي الآخرة، وعده في مثل قوله: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ))[القمر:45-55].

 

اللهم ارزقنا تقواك في السر والعلن، اللهم مُنَّ علينا بالثبات إلى أن نلقاك، اللهم عاملنا بعفوك، اللهم بارك لنا في كتابك، واجعلنا من أهله الذين يحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويستشرفون لتحقق وعده فيهم يا ذا الجلال والإكرام، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور.

 

ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه من النبيين والمرسلين، وعلى أصحابه وآله وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

 

عباد الله: فسر السلف قول الله تعالى: (( حَقَّ تُقَاتِهِ ))[آل عمران:102]: (بأن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر).

 

وفسره البعض بقوله: (أن تعمل بنور من الله على طاعة الله، ترجو ثواب الله، أن تعمل بنور من الله ترجو بطاعة من الله على نور من الله ترجو ثواب الله).

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: في سركم وجهركم، وضرائكم وسرائكم وأثرة عليكم، فاتقوا الله حيثما كنتم وأين كنتم، اتقوا من يعلم خائنة الأعين وما تخفي في الصدور، والقائل: (( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ ))[الملك:13-14].

 

اتقوا الله بإخلاص وصدق ومتابعة، تؤهلون لما سمعتموه في القرآن الكريم وتقرءونه مما وعد تعالى به المتقين في الدنيا، وما وعدهم به في الأخرى.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النهار.

 

وصلوا وسلموا على أكرم رسول وأعظم هاد، أمرنا الله تعالى أن نصلي وأن نسلم عليه، قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56] اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه.

 

وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، (( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ))[آل عمران:193] ربنا اغفر لنا، ربنا تجاوز عنا، ربنا عاملنا بعفوك وجودك ونصرك، إلهنا ثبتنا إلى أن نلقاك، غير مبدلين ولا مغيرين، على دينك وفي سبيل دينك يا ذا الجلال والإكرام.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون .

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676822 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان