الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   26 تشرين الثاني , 2014 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
صلة الرحم

=صلة الرحم

 

الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً، أحمده سبحانه يطعم ولا يطعم، بيده ملكوت السموات والأرض، خلق كل شيء فقدره تقديراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب، وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، اتقوا يوماً تأتي كل نفسه فيه تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس ما فيه ما عملت وهم لا يظلمون.

 

عباد الله: لقد جاء دين الإسلام الحق جاء بما فيه خير البشرية وإسعادها، جاء بما فيه الخير والهداية في الدنيا والسعادة والنعيم المقيم في الأخرى، جاء بما يحفظ الروابط بين المسلمين، بما يكسب الود وينم الصلات ويحقق التكافل الحق والتواصل النافع بين المسلمين، يقول جل وعلا: (( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ))[الإسراء:26]، ويقول: (( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى ))[النساء:36] الآية.

 

عباد الله: أيها الأخ المسلم: إن قريبك الذي تربطك به رابطة نسب قطعة منك، إن أحسنت إليه أحسنت إلى نفسك، وإن أسأت إليه فعلى نفسك، وإن الله جلت قدرته وتعالت أسماؤه أمرك أمراً إيجاب وإلزام بوصله والإحسان إليه، بوصله بما يشرع الوصل به من مال أو بدن أو قول وصلاً مبتغى به وجه الله تعالى، ومتبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومبتعداً به وفيه عن الرياء والسمعة والمفاخرة والنعرات والعصبيات الجاهلية.

 

فاتقوا الله عباد الله وتعاهدوا أرحامكم بما أمركم به تعالى من أنواع التعاهد، تعاهدوها وصلوها بالمال أو بالبدن أو بالقول أو بذلك كله إذا اقتضته الحال، صلوها بالمال إهداءً إلى الأغنياء وتصدقاً على الفقراء، فالهدية تسل السخيمة والضغينة، والصدقة على ذي الرحم صدقة وصلة، وبالبدن، ومن ذلكم زيارته وإجابة دعوته وعونه على الحق وردعه عن الظلم ومساعدته في المعروف، وبالقول فتخاطبه بالحسنى واللين والميسور والمعروف من القول، وتنصحه وتوجهه وتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر.

 

ففي وصل ذوي الأرحام والقيام بحق ذوي الأرحام فيه مرضاة الله سبحانه وتعالى، فيه منسأة الآثار، طول العمر وبقاء الذكر، فيه سعة الأرزاق وبركتها بل ومدرأ البلاء ومدرج الوصول إلى الله سبحانه وتعالى وإلى جنته التي وعدها: (( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ))[الرعد:21].

 

وفي قطيعة الأرحام والعياذ بالله فيها غضب الله وسخطه ولعنته ووعيده بالصمم والعمى للمخالفين شرع الله، للمقطعين أرحامهم، يقول عليه الصلاة والسلام: [ من حب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ من حب أن يمد له في عمره، ويوسع له في رزقه، ويدفع عنه ميتة السوء، فليتق الله وليصل رحمه ]، وروى البخاري ومسلم رحمهما الله قالا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ لما خلق الله السموات والأرض وفرغ منها قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك، قالت: بلى، قال: فذلك لك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرءوا إن شئتم قول الله سبحانه وتعالى: (( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * وْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ... الآية))[محمد:22-24] ].

 

فاتقوا الله عباد الله، وامتثلوا أمر الله جل وعلا في قوله وفي معنى قوله: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ))[النساء:1] أي: اتقوا الأرحام أن تقطعوها، اتقوا الأرحام أن تسيئوا إليها، اتقوا الأرحام أن تأتوا منها خلاف ما أمركم به، وبهذه النصوص وأمثالها يعلم أن صلة الأرحام والقيام بحق ذوي الأرحام عمل عظيم يرضي الله ويقرب منه ويزيد في الأرزاق وفي بركة الحياة، وأن قطيعة الأرحام وضياع حق ذوي الأرحام عمل فظيع شنيع بل كبيرة من كبائر الذنوب، متوعد فاعلوها بما توعد به أهل الكبائر.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة: وصلوا الأرحام، وأطعموا الطعام، وأفشوا السلام تدخلوا الجنة بسلام.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، ونشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها ]، وسأله رجل فقال: [ يا رسول الله: إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليّ، وأحلم عليهم ويجهلون علي، قال: لئن كنت كما قلت فكأنما تلهمهم المل، ولا يزال عليك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك ].

 

فيا عباد الله: اتقوا الله وصلوا أرحامكم ابتغاء وجه الله، واصبروا على لأوائهم وشدتهم، ولا يمنعنكم سوء خلق أحدهم أو قطيعة أحدهم أو عصيان أحدهم من أن تصلوه وتتقربوا إليه بما يشرع التقرب إليه به، فاتقوا الله عباد الله وامتثلوا أمر الله وابتعدوا عما يسخطه جل وعلا.

 

واعلموا أن من وصل وُصل، ومن قطع فربما يُقطع، أن الحسنة تجر الحسنة، والجزاء غالباً ما يكون من جنس العمل، فصلوا تُوصلوا، وحبوا المؤمنين تُحبوا، وأحسنوا إلى الناس يحسن إليكم.

 

وصلوا وسلموا على أكرم نبي وأعظم رسول، فقد أمرنا الله تعالى بذلكم في قوله جل شأنه: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، والباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه، اللهم اجمع كلمة المسلمين على الحق، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، اللهم أصلح شباب المسلمين، اللهم ارزقهم البصيرة النيرة والاستقامة الحقة والالتقاء على كتابك وسنة نبيك يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:91].

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1153305 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان