الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الترغيب في الإحسان 1

=الترغيب في الإحسان [1]

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ناصر المتقين والمحسنين، أحمده تعالى وأشكره، وأستغفره وأستهديه، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أكمل المؤمنين، وأعظم المحسنين، وأتقى خلق الله أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، وعلى كل مسلم محسن إلى أمته، صلاة وسلاماً وبركة دائمة إلى يوم الدين، (( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ ))[آل عمران:193].

 

عباد الله: إن الله جلت قدرته، وتعالت أسماؤه، عباد الله، اتقوا الله، وتذكروا واعلموا، واعلموا أن دين الإسلام الذي أكرمنا الله تعالى به، وأتم نعمه به، نعمه علينا، (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ))[المائدة:3]، أنه دين إحسان، دين إحسان وإكرام وتكانف وترابط، وتعاون على البر والتقوى، بل وتسامح وتجاوز ما لم تنتهك حرمات الله، أمر فيه من أنزله، أمر من أنزله خاتمة لما جاءت به أنبياؤه من قبل بالإحسان، أمر فيه تعالى بالإحسان في غير ما آية من كتابه تعالى، وفي غير ما حديث على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195]، وقال: (( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ))[القصص:77]، وقال: (( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ ))[النحل:90].

 

وقال رسوله عليه الصلاة والسلام: [ إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ]، الحديث، وقال لما قيل له: [ إن لنا في البهائم لأجراً؟ قال عليه الصلاة والسلام: في كل كبد رطبة أجر، في كل كبد رطبة أجر ]. رواهما الإمام مسلم.

 

ورغب تعالى، رغب في الإحسان، وأبان آثاره، وجزاءه، وعظم مردوده على أهله في الآجل والعاجل، أبان لهم مردوده عليهم في عاجلهم وآجلهم لتتسابق النفوس الخيرة إليه، ولتتسارع وتتنافس في طلب ما وعد الله أهله في الآخرة من جنات عالية، ونعيم دائم، ولذة دائمة، وما وعدهم به قبل ذلك في الدنيا من أنه سيكلؤهم، سيكلؤهم ويحفظهم وينصرهم ويظهرهم على من ناوأهم أو خالفهم، قال تعالى في الترغيب في جزاء الإحسان والدعوة إليه: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[يونس:26].

 

وقال: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ))[الذاريات:15-16]، الآية.

 

وقال تعالى في مجال الوعد بالحفظ والتأييد، وأن أعمال المحسنين محفوظة لديه تعالى، قال: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ))[النحل:128]، (( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))[يوسف:56]، وقال: (( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))[يوسف:90].

 

والإحسان الذي أمر الله به، ورغب فيه، جِماعه ترك المنهيات خوف عقاب الله، وفعل ما يستطاع من المأمورات رجاء ثواب الله، خوفاً ورجاء من يقوم في عبادته مقام الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

 

ومن الإحسان الذي أمر الله تعالى به ودعا إليه ورغب فيه، الإحسان إلى النفس، الإحسان إلى النفس، بتزكية النفس بطاعة الله، وتنقية وتصفية عقيدتها من شوائب الشرك والمحدثات، بل والبعد بها عما قد يعرضها لسخط الله، لهوان وذل في الدنيا، أو لشقاء وعذاب في الآخرة، يقول تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ))[ الشمس:9-10]  ويقول: (( وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ))[الحج:18].

 

وخير ما تزكى بها النفوس، خير ما تزكى به النفوس المسلمة بعد تزكيتها بطاعة الله، وتنقية وتصفية عقيدتها من شوائب الشرك والمحدثات، محاولة إغناها عن الناس، ومن أحسن ما قاله القاضي الجرجاني أو القاضي عزيز النفس:

 

أرى الناس من داناهموا هان عندهم    ومن أكرمته عزة النفس أكرما

 

ولم أعط حقاً عندي إن كاد كلما             بدا ثمر سيرته لي سلما

 

إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى        ولكن نفس الحر تحتمل الظما

 

أنهنهها عن بعض ما لا يشيبها          مخافة أقوال العدى فيما أو لما

 

ومن الإحسان الذي أمر الله تعالى به، ورغب فيه، الإحسان إلى عباد الله كافة ولا سيما ذوو الضعف والمسكنة، واليتم، والحاجة، والعاهات، والفقر من المسلمين، وفي مقدمة أولئكم الإحسان إلى الوالدين وذوي القربى، قال تعالى: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ))[الإسراء:23-24]، وقال: (( فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ))[الروم:38].

 

من الإحسان أيها الإخوة: إذاً الإحسان إلى كل ذي كبد رطبة، من طير أو حيوان أو حشرات، فقد جاء في صحيح الإمام مسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ عذبت امرأة في هرة سجنتها، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ].

 

وروى الإمام مسلم أيضاً رحمه الله تعالى في مقابل ذلك، روى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: [ بينما كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش -وفي رواية: يأكل الثرى من العطش- إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها -خفها- فاستقته لها فيه، أي: في الموق فسقته فغفر لها بسببه ].

 

وأشمل أنواع الإحسان المطلوبة شرعاً، وأكثرها وأعظمها نفعاً الإحسان، إحسان الولاة والرؤساء والآباء ونحوهم إلى من ولاهم الله تعالى عليهم، إلى من ولاهم الله تعالى عليهم بسياستهم وفق كتاب الله، وسنة رسول الله، في كل مجال عسكري أو ثقافياً، اقتصادياً أو اجتماعياً، حكماً أو تحاكماً، فبذلكم، وبمجالبة ما قد يحرج ويضايق ويوقظ الصدور ويعنت، بذلكم يتحقق الخير للأمة، يتحقق الترابط، والتشاد، والتحاب، والولاء، وتصبح النفوس تحب من أحسن إليها.

 

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم          فطالما استعبد الإنسان إحسان

 

فاتقوا الله عباد الله، وأحسنوا يحسن إليكم، أحسنوا في نفوسكم، وفي أمتكم، وفيمن ولاكم الله عليهم، أحسنوا إحساناً متوجهاً به إلى الله، ومتبعاً فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومبتعداً به وفيه عن كل ما قد يشوبه أو يبطله من المن به والأذى، أو من السمعة به والرياء، يتحقق لكم وعد صادق الوعد جل شأنه في قوله: (( وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ))[الرحمن:46]، إلى أن قال: (( هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ ))[الرحمن:60].

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يجعلنا مسلمين له، محسنين إلى نفوسنا وإلى عباده، ومن ذريتنا أمة مسلمة له، محسنة إلى عبادة، متحقق في الجميع تأويل قوله: (( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ))[لقمان:22].

 

وأستغفر الله لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور، ويحصل ما في الصدور، يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها، وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون.

 

وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وبارك عليه، وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته، واقتفى أثره، وخلفه في أمته بالإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شد عنهم شذ في النار.

 

عباد الله، روى الإمام مسلم رحمه الله في صحيحه، والإمام أحمد وغيرهم رحمهم الله، عن صهيب رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى مناد: يا أهل الجنة فيقولون: ماذا؟ -أو كما في الحديث، قال عليه الصلاة والسلام:- فيقول: إن لكم موعداً عند الله سينجزكموه، قالوا: ألم يثقل موازيننا؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ألم يدخلنا الجنة، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما رأوا شيئاً أسر إليهم وأقر لأعينهم من ذلكم ]، أو كما جاء في الحديث، وتلكم الزيادة التي وعدها المحسنون، (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ))[يونس:26]، أقولها بعد انتهاء الحديث، وتلكم الزيادة التي وعدها المحسنون في قول الله: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ))[يونس:26]، ينظرون إلى الله يوم القيامة، (( عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ ))[المطففين:23].

 

فيا عباد الله: يا هواة الدرجات العالية، والمنازل الرفيعة، يا من نفوسكم أغلى شيء لديكم، أحسنوا إليها تحلوها منازل الصالحين، منازل النبيين، أحسنوا إليها تقر عينها يوم القيامة، إذا كانت ممن قال الله تعالى فيهم: (( عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ ))[المطففين:23-26] أيها الإخوة، أيها الشباب، أيها المؤمنون، (( وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ))[المطففين:26].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن صحابته أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، واجمع كلمتهم على الحق يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لجميع موتى المؤمنين، الذين شهدوا لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة، وماتوا على ذلك، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم ثبتنا بقولك الثابت في الحياة الدنيا، اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، اللهم أحينا مسلمين، وتوفنا مسلمين، غير خزايا ولا مفتونين، اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من فتنة المحيا، ومن فتنة الممات، ومن فتنة المسيح الدجال.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعضكم لعلكم تذكرون.

 

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680947 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان