الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   08 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الترغيب في الإحسان 3

=الترغيب في الإحسان [3]

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله ولي المصلحين، وناصر المتقين والمحسنين، أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ))[النجم:31]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أكمل المؤمنين وأعظم المحسنين، وأشرف خلق الله أجمعين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله وتذكروا أن دين الإسلام الذي أكرمنا الله تعالى به، وأتم به علينا نعمه، (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ))[المائدة:3]، تذكروا أنه دين تعامل بالمعروف، دين إحسان وإكرام وإفضال وتكاتف وتعاون على البر والتقوى، بل وتجاوز وإحسان ما لم تنتهك حرمات الله سبحانه وتعالى، وأنه دين تعاون على الخير وتعاون على البر والتقوى، وتكاتف على المعروف، وتجاوز كما قلت ما لم تنتهك حرمات الله سبحانه وتعالى.

 

يقول جل وعلا فيه، يقول من أنزل هذا الدين تكملة وتتميماً لما جاءت به أنبياءه من قبل: (( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195]، ويقول: (( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ))[القصص:77]، ويقول: (( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ))[النحل:128].

 

ويقول نبيه عليه الصلاة والسلام: [ إن الله كتب الإحسان على كل شيء ].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ في كل كبد رطبة أجر ].

 

وأنه تعالى رغب في الإحسان، وحث على الإحسان، وأبان مردوده وأثره، أبانه على مردوده وأثره على أهله في الدنيا وفي الآخرة، أبانه ليتسابق الخيرون إلى بذل المعروف وفعل الإحسان، ولمحاولة كسب ما رتب عليه في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا من كلاءة لأهله ونصر وتأييد ودفع عن الذين آمنوا، وفي الآخرة من لذة أبدية سرمدية، يقول جل وعلا في بيان الترغيب في الإحسان بوجه عام، يقول جل وعلا في بيان أثر الترغيب وأجر الترغيب في الإحسان، يقول: (( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[يونس:26].

 

ويقول: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ ))[الذاريات:15-16]، ويقول: (( وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ))[يوسف:57]، ويقول: (( إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ))[يوسف:90].

 

والإحسان الذي أمر الله به ورغب فيه، ورتب عليه الأجر العظيم في الدنيا وفي الآخرة، هو أن يترك المرء ما نهى الله عنه جملة وتفصيلاً، وفعل ما يستطاع مما أمر الله تعالى به.

 

ومن الإحسان: الإحسان إلى النفس في الدرجة الأولى بتزكيتها، بحيث يحاول صاحبها أن يصفي وينقي عقيدتها، ينقيها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي والمحدثات، أن يحاول أن يعزها ويكرمها، وعزها وكرمها في طاعة الله، واجتناب ما نهى الله تعالى عنه، قال تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ))[الشمس:9] أي: النفس (( وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ))[ الشمس:10].

 

ومن ذلكم محاولة إغناءها عن الناس، ولو أن يشق المرء التراب إذا كان قصده الاستغناء عن عباد الله، وقد قرأت قديماً أن الأصمعي رحمه الله مر بكناس في الشوارع، وإذا هو يتمثل بالقول:

 

وأكلم نفسي إنني إن أهنتها              وربك لم تكرم على أحد بعدي

 

فوقف الأصمعي وقال: أي إكرام أنت فيه، وهذه محنتك؟ قال: أكرمها عن الحاجة إليك وأمثالك.

 

فيا أيها المسلمون: محاولة.. محاولة في إغناء النفوس واستغناءها بما آتاها الله، ما لم تدع الضرورة والحاجة لذلكم.

 

ومن الإحسان الذي أمر الله تعالى به ورغب فيه ورتب عليه الجزاء الحسن في الدنيا وفي الآخرة: الإحسان إلى الوالدين، وإلى الأقربين، وإلى ذوي الضعف، والمسكنة من المسلمين، وإلى ذو الضعف واليتم والفقر والمسكنة من المسلمين، قال تعالى: (( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ))[الأحقاف:15].. الآية، وقال: (( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ ))[الإسراء:26].. الآية.

 

وقال عليه الصلاة والسلام في مجال الإحسان إلى عموم الناس، إلى عموم كل ذي كبد رطبة من إنس وحيوان وطير وحشرات، قال عليه الصلاة والسلام: [ دخلت امرأة النار في هرة، سجنتها فدخلت بها النار، لا هي سقتها وأطعمتها إذ هي حسبتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ].

 

وقال عليه الصلاة والسلام فيما صح في الحديث: [ بينما كلب يطيف بركيه إذ قتله أو كاد أن يقتل العطش، إذا رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها -خفها أو جوربها- واسقت له به، فسقته، فغفر الله لها ].

 

فيها أيها المسلمون: اتقوا الله، وتذكروا ذلكم كثيراً، (( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ))[البقرة:195].

 

تذكروا أن أعم الإحسان نفعاً وأن أعظمه أثراً، إحسان الولاة إلى رعاياهم، وإحسان الرؤساء إلى مرؤوسيهم، وإحسان الوالدين إلى أولادهم، بحيث يسوسونهم بكتاب الله، وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

فالإحسان كما قيل قديماً وحديثاً يستعبد الإنسان، قال المثل:

 

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم  فطالما استعبد الإنسان إحسان

 

فاتقوا الله عباد الله: وأحسنوا يحسن إليكم، فالجزاء كثيراً ما يكون من جنس العمل، وبروا والديكم تبركم أولادكم، أحسنوا إلى نفوسكم بتزكيتها بطاعة الله، أحسنوا إلى مرءوسيكم ورعاياكم، ومن جعله الله تحت أيديكم وتوجيهاتكم، أحسنوا إليهم يحسن إليكم، وبروا تبروا، واعملوا صالحاً تقابلوا به.

 

قال تعالى: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ))[مريم:96].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يغفر لنا جميعاً وأن يجعلنا محسنين إلى عباده، متحققاً فينا قوله سبحانه: (( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ))[لقمان:22]، ونفعني الله وإياكم بكتابه الكريم، وجعلنا من أهله إنه تعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيماً لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته، واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم عباد الله بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: اتقوا الله واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.

 

يقول الله تبارك وتعالى: (( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ))[لقمان:14-15]، فطاعة الوالدين واجبة، ما لم تكن في معصية الله، قال تعالى: (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ))[العنكبوت:8].

 

وقال عليه الصلاة والسلام: [ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، إنما الطاعة في المعروف ] لا طاعة لمخلوق أياً كان هذا المخلوق، رئيساً أو مرءوساً، أباً أو غير أب، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، ورضي الله عن سعد بن سنان بن مالك عندما أسلم رفضت أمه إسلامه رضي الله تعالى عنه، وكان قبل ذلكم كان براً بأمه، فقالت: يا سعد، إما أن تترك هذا الأمر الذي كنت عليه، وإلا سأترك الطعام فأموت فتعير بي، فتركت الطعام يوماً وهي مع الأسف طريقة المضربين عن الطعام اليوم، ثم جهلت، وتركته يوماً آخر، ثم جهلت، وتركت يوماً آخر، فقال: يا أماه! لو كان لك مائة نفس خرجت واحدة واحدة، ما تركت هذا الأمر الذي أنا عليه.

 

فيا إخوتي ويا شباب الإسلام: يا من أنعم الله عليكم بأن فتح قلوبكم للإسلام، ورزقكم الإيمان الاختياري، اتقوا الله واثبتوا مهما كانت الحال، ومهما كان الأب، ومهما كان الوالي، اثبتوا على طاعة الله حتى تلقوا الله، (( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ))[الحجر:99].

 

لكن مع هذا من ابتلي بأبوين كافرين أصليين أو ملحدين فيتعامل معهما بالمعروف، فالوالدان ليس وضعهما كوضع أي إنسان آخر، ففي القرآن الذي سمعتموه، (( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ))[لقمان:15]، فمن ابتلي بأبوين كافرين، وأعيذكم الله من ذلكم أو بوالدين فاجرين فيهما شيء من الفجور فليتق الله، وليصبر، وليتعامل معهما بالحسنى بالمعروف، وليدع لهما وليبذل لهما الجهد في الدعوة، والجهد الصلة، وما استطاع عسى أن ينفعهما به، ولا بأس من وصل الوالد أقول الوالد الكافر أخذاً من الآية السابق، وأخذاً من حديث أسماء رضي الله تعالى عنها، فقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: [ إن أمي جاءت -قدمت إليها- وهي راغبة -أي راغبة في العطاء- فقال عليه الصلاة والسلام: صليها ] أي: أعطيها من المال.

 

فاتقوا الله عباد الله، واصبروا يا من ابتليتم اصبروا واحتسبوا، عسى الله أن يختم لنا ولوالدينا ولوالديكم بخير؛ إنه تعالى هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

 

وصلوا وسلموا على أكرم رسول وأعظم إنسان، فقد أمرنا الله تعالى بالصلاة والسلام عليه في قوله جل وعلا: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسول محمد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين الهادين المهديين، الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون: أبا بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم إنا نعوذ بك من الربا، والزنا، والزلازل والمحن، ما ظهر منها وما بطن، نعوذ بك اللهم من فتنة المحيا، ومن فتنة الممات، ومن فتنة المسيح الدجال، نعوذ بك اللهم من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ومن درك الشقاء، ومن سوء القضاء، ومن شماتة الأعداء، نعوذ بك اللهم مما استعاذك منه عبدك ورسولك وعبادك الصالحون، ونسألك اللهم الجنة ونعوذ بك من النار.

 

(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[البقرة:201].

 

(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:90-91].

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1679643 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان