الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
مكانة الجمعة

=مكانة الجمعة

 

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.

 

أيها الإخوة المؤمنون: إن الله جلت قدرته وتعالت أسماؤه شرع لنا شرائع مثلى، وهدانا لطرق سوى، شرع لنا أمة محمد اجتماعاً في يوم الجمعة في بيت من بيوت الله، شرعه مشروعية إلزام وإيجاب على كل مكلف، ما عدا المرأة والمريض والمسافر والرقيق وسكان البادية.

 

 وما أجمله وأروعه من تشريع، وما أجله وأمثله من اجتماع في بيت من بيوت الله على بساط طاعة الله، من اجتماع تتجلى فيه العبودية لله وحده التي أرسل بها رسله، وأنزل بها كتبه، (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25].

 

ما أحسنه من اجتماع تتجلى فيه العبودية لله وحده، ويتجدد فيه وبه تعارف المسلمين وإخاؤهم وترابطهم وولاءهم بلقائهم في بيت من بيوته على بساط طاعته، بلقائهم لقاء يذكرهم بالله وبآياته وبأيامه، بلقائهم لقاء يذكرهم بوحدتهم في العقيدة، ووحدتهم في القيادة والإمامة.

 

 ويتجلى فيها ذلكم واضحاً جلياً يتجلى في هذا اللقاء ويشير إليه ويدعو إليه في هذا اللقاء الذي شرعه الله لنا في أفضل أيام الأسبوع، في يوم الجمعة الذي دعيت إليه الأمم قبلنا فضلت عنه وهدانا الله له، فله الحمد على أن هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

 

يقول عليه الصلاة والسلام في هذا اليوم: [ يوم الجمعة يوم دعيت إليه الأمم قبلنا فضلت عنه وهدانا الله له ].

 

ويقول فيه: [ ما طلعت الشمس على يوم أفضل من يوم الجمعة، ففيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه ]

 

وقد جاء في السنة ما يدل على أن تلكم الساعة.. ساعة الإجابة، ما بين أن يحضر الإمام للخطبة إلى أن تقضى الصلاة، وجاء أنها ما بين صلاة العصر وغروب الشمس.

 

عباد الله: إن الله جلت قدرته وتعالت أسماؤه شرع لنا في هذا اليوم شرائع، وسن لنا سنناً وآداباً، شرع لنا فيها ما به تكفر السيئات، وتمحى الخطايا، يقول عليه الصلاة والسلام: [ الصلاة إلى الصلاة، والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما، ما لم تغشى الكبائر ].

 

وإن الله شرع فيه آداباً وسنناً تذكر المسلم وتهيؤه، وشرع لنا فيها من الآداب ما يذكرنا ويهيئنا، شرع فيها من الغسل والتنظف وما إلى ذلكم، ما يهيئ النفوس ويذكرها بالتطهر الشامل الكامل، يذكرها وهي تنظف وتطهر الجسم والملابس بضرورة التطهر المعنوي، بتطهير القلب من الحسد والأحقاد والشكوك، وتطهير الجوارح من سمع وبصر ويد ورجل وأذن من أفعال السوء، يقول عليه الصلاة والسلام: [ لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويدهن ويخرج إلى الصلاة، فلا يفرق بين اثنين إلا بإذنهما، إلا ويصلي ما كتب له، وينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبينها وزيادة ثلاثة أيام ].

 

عباد الله: ويقول عليه الصلاة والسلام: [ غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، والسواك وأن يمس من طيب ].

 

فالتطهر الحسي مطلوب، والتطهر المعنوي هو المقصود وهو المطلوب، فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وطهروا القلوب من الضغائن والأحقاد، وطهروا الجوارح من أفعال السوء، وهيئوا أنفسكم لرفع العمل وإجابة الدعاء.

 

أيها الإخوة المؤمنون: إن الله سبحانه وتعالى كما رغب بل ودعا إلى إقامة صلاة الجمعة وحضورها وطلب الفضل فيها، والتزام الآداب والسنن المشروعة فيها، فقد نهت شريعة الله عن التكاسل عنها.

 

 يقول عبد الله بن عمر وأبو هريرة يرويان أنهما سمعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على أعواد منبره: [ لينتهن أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين ].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ من ترك ثلاث جمع طبع الله على قلبه ].

 

هذه أيها الإخوة المؤمنون، هذا وعد الله وترغيبه للمسارعين والملتزمين والمبادرين في الخيرات، وهذا وعيده وترهيبه من التكاسل عن أداء صلاة الجمعة كلياً أو جزئياً بالتساهل بشيء مما شرع فيها.

 

 ومن هنا أيها الإخوة يعلم أن يوم الجمعة ليس منطلقاً في الشهوات والملذات، ليس لنزه الحياة وللنفوس، ولكنه لنزه الآخرة، ليس منطلقاً للنفوس بالشهوات والملذات، ولكنه منطلق لها في العبادات والطاعات، وليس لنزه الدنيا فحسب، ولكن لنزه الآخرة، وليس زمناً وظرفاً للوفود فيه على الشيطان ولكنه زمن وظرف ووقت للوفود فيه على الرحمن، وشتان شتان بين وافد على الرحمن وبين طائع للشيطان، شتان شتان بين ما ينصرف به من وفد على الله في هذا اليوم من مغفرة ورحمة، ورفع عمل، وإجابة دعاء، وتهيؤ لنفحات الله بطاعة الله، وبين ما يتبوؤه من انطلق في ملذاته وشهواته المحرمة، من أطاع شيطانه وأعرض عن ذكر الله، بما يتبوأه من خزي وعار ونار.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وامتثلوا أمر الله في قوله: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ))[الجمعة:9].

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله أن يجعلنا مسلمين له، ومن ذرياتنا، وأن يجعلنا مقيمي الصلاة ومن ذرياتنا، وأن يجعلنا ممن يفد على الله ويفد ابتغاء مرضاة الله، وأن يعافينا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، وأستغفره إنه تعالى هو الغفور الرحيم.

 

 

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من تمسك بهديه، وسار على نهجه طائعاً لربه إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم، فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: يقول عليه الصلاة والسلام في الترغيب في الإتيان إلى الجمعة: [ من اغتسل وجاء إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن جاء في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن جاء في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن جاء في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن جاء في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام خرجت الملائكة يستمعون الذكر ]، ذكر المؤمنين الطائعين، ذكر المستمعين بحق والقائمين بالمعروف، يستمعون بالذكر.

 

 فما أعظم مكانك أنت أيها الإنسان إذا طعت الله واستقمت على شرع الله، ملائكة الله تنزل تتسمع لذكراك، تتسمع لحديثك بالتسبيح والتلاوة، فاتقوا الله.

 

ويقول عليه الصلاة والسلام في الآداب المطلوبة في الاستماع: [ من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كمثل الحمار يحمل أسفاراً، والذي يقول له أنصت، ليست له جمعة ].

 

ورأى رجلاً يتخطى رقاب الناس وهو يخطب، فقطع خطبته وقال: [ اجلس فقد آذيت وآنيت ] آذيت الناس بتخطيك رقابهم، وآنيت بمعنى تأخرت.

 

فاتقوا الله أيها المؤمنون، وصلوا صلاة تصعد إلى السماء، صلوا صلاة مودع، صلوا صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، صلوا صلاة تشفع لكم عند الله، (( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ))[العنكبوت:45].. (( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ))[المعارج:19-23].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر أصحاب رسولك.

 

 اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبصفاتك العلى، نسألك ونحن نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الأحد الفرد الصمد، نسألك اللهم أن تعز الإسلام والمسلمين، نسألك اللهم أن تقيم علم الجهاد، نسألك اللهم أن تنصر العاملين لدينك، والمجاهدين في سبيلك في كل زمان ومكان.

 

نسألك اللهم وقد أنعمت علينا بالإسلام، أن تجعلنا جنوداً له مخلصين عاملين لرفعته، بأموالنا وعلمنا وسيوفنا وألسنتنا وكل طاقاتنا، إلهنا استعملنا في طاعتك، وجد علينا بفضلك، وثبتنا إلى أن نلقاك غير مبدلين، وغير راغبين عنك يا ذا الجلال والإكرام، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

نسألك اللهم أن تحشرنا في زمرة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن تهيأنا في هذه الدنيا لأعمال ابتغاء وجهك.

 

نسألك اللهم أن لا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، نسألك اللهم أن تغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، وأن لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم.

 

(( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ))[النحل:90].

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680893 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان