الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
حياة الإنسان

=حياة الإنسان

 

الحمد لله ذي الحول والطول لا إله إلا هو الحي القيوم، أحمده تعالى وأشكره، وأستغفره وأستهديه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله خير مصطفى وأكرم مجتبى، اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله، وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون، (( وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ))[الزمر:70].

 

عباد الله: يقول الله سبحانه وتعالى: (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ))[الروم:54].

 

عباد الله: أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين، أذكركم بشيء من مفاد وتأويل هذه الآية الكريمة، ففيها مدكر وعبر، فيها ينبه الله جل وعلا فيها عظات وعبر بل وبيان لقدرة الله سبحانه وتعالى، ففيها ينبه الله بني الإنسان إلى أصل خلقهم، فأصل خلق آدم من طين، وأصل خلق ذريته من ماء مهين، من نطفة كما هو معروف، ثم من علقة، من مضغة، من يكون عظاماً، ثم تكسى العظام لحماً، وتنفخ فيه الروح، ثم يخرج إلى الدنيا يخرج من بطن أمه إلى الدنيا ضعيفاً واهن القوى، أحوج ما يكون إلى غيره: (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ))[الروم:54] ثم يأخذ في القوة حتى يصير شاباً مكتمل القوى (( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ))[الروم:54] ثم يأخذه في النقص فيهرم ثم يأخذ في النقص فيكتهل، ثم يشيخ ثم يهرم: (( ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ))[الروم:54]، (( صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ ))[النمل:88].

 

عباد الله: لقد أوجدنا الله سبحانه وتعالى في هذه الدنيا من عدم وكرمنا فيها أحسن تكريم، وقومنا أحسن تقويم، وأعدنا أحسن إعداد، ووهب لنا السمع والبصر والفؤاد، هدانا النجدين وأوضح لنا الطريقين: طريق النجاة والسعادة، وطريق الهلكة والشقاوة، وسخر لنا ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه، فماذا أيها الإخوة يبقى بعد هذا الإنعام من الله، بعد هذا التذكير بالبداية والنهاية والمصير، ماذا يبقى لمن علم علم اليقين أنه مر بدورين من تلكم الأدوار الثلاثة التي جاءت في الآية الكريمة وفي غيرها، ماذا يبقى لمن علم علم اليقين أنه مر بدورين من هذه الأدوار: دور الضعف ودورة القوة، ولم يبق له إن وهب له استكمال العمر العادي إلا الدور النهائي، إلا دور الضعف وانحطاط القوى، إلا دور تقلص البشرة وتجعد الجسم وتقارب الخطى، إلا دور الدنو من الضعف لا محالة، بل والدنو من الموت لا محالة، ماذا يبقى لشيخ أمهل حتى شابت اللمة وضعفت الهمة؟ ماذا يبقى لمن أدرك سر إيجاده؟ ماذا يبقى لمسلم أدرك سر إيجاده في هذه الحياة: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))[الذاريات:56]، ماذا يبقى؟ أيبقى طول الأمل ونسيان الأجل؟ كلا، لا يجوز أن يبقى، أيبقى التسويف والتأويل حتى يؤخذ الإنسان على غرة فيفارق عالم الأحياء ويندم حين لا ينفعه الندم؟ كلا، ماذا يبقى أيها الإخوة بعد أن وعظنا الله وذكرنا الله وأنعم الله علينا، ماذا يبقى؟

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: اتقوا الله يا شباب الأمة، يا أمل الأمة بعد الله، اتقوا الله فيما أنعم به عليكم من قوة الشباب، ما أنعم به عليكم من النضارة والفتوة، ما أنعم الله به عليكم وأنتم في دور القوة، فلقد أعطيتم الشباب غنماً لتغنموه، أعطيتم الشباب لتطيعوا الله فيه لا لتحاربوا الله به، أعطيتم الشباب لتعبدوا الله به، أعطيتم الشباب لتخلدوا لكم به ذكراً حسناً ولسان صدق في الآخرين، اتقوا الله يا من أنتم الآن في مستوى العمل والقدرة.

 

اتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون بطاعة الله، اتقوا الله بامتثال أوامر الله، اتقوا الله باستعمال القوة والشباب فيما ينفع عند الله، اغتنموا الفرصة قبل ألا يكون فرصة، اغتنموا النعمة بعد أن تكذبوا، اغتنموها فلقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الاغتنام وانتهاز الفرص والمبادرة بالأعمال بقوله عليه الصلاة والسلام: [ اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وفراغك قبل شغلك، وغناك قبل فقرك، وعافيتك قبل بلائك، وحياتك قبل موتك ]، ويقول عليه الصلاة والسلام: [ أعذر الله إلى امرئ أخره حتى بلغ ستين سنة ]، ويقول خير قائل: (( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ))[فاطر:37]، ويقول جل وعلا ملفتاً النظر إلى الاعتراف بنعم الله وشكرها والتحدث بها: (( وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ))[الأحقاف:15].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر والحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وبصفاته العلى، أن يجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتمها، وأن يجعل أبرك أيامنا يوم نلقاه سبحانه وتعالى، ونستغفره لنا وللمؤمنين والمؤمنات، إنه تعالى غفور رحيم.

 

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، أحمده تعالى وأشكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره واتبع أحسن ما أنزل إليه إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فمن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: يروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: [ خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس: توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين الله بكثرة ذكركم له، وكثرة الصدقة في السر والعلانية تنصروا وترزقوا وتجبروا ]، ويقول عليه الصلاة والسلام وقد سئل: [ أي الناس خير؟ قال: خير الناس من طال عمره وحسن عمله، وقيل: فمن شر الناس؟ قال: شر الناس من طال عمره وساء عمله ]، وقال: [ ما من أحد يموت إلا ندم، قالوا: يا رسول الله: وما ندامته؟ قال: إن كان محسناً ندم ألا يكون ازداد، وإن كان مسيئاً ندم ألا يكون نزع ].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: اتقوا الله فإنها لا تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري بأي أرض تموت، اتقوا الله يا من أيقنتم بالنقلة، وأيقنتم بالبعث، وأيقنتم بالحساب والجزاء، لا تتخلف أعمالكم عما قام بقلوبكم، صدقوا هذا الاعتقاد بالإكثار من الأعمال الصالحة، بالاهتمام بما ينفعكم عند الله وماذا ستقدمونه، لا تجعلوا همكم في أن تجمعوا ما لا تأخذون، وفي أن تؤملون ما لا تدركون، وفيما لا ينفعكم إذا غادرتم هذه الدار، المغادرة لا محالة، ركزوا الهم على ما يستقبلكم أمام الله، على ما يشفع لكم عند الله، على ما يكون لكم خير وسيط وقربى أمام الله الذي أمرنا بذلكم.

 

وصلوا على أكرم نبي وأعظم رسول فقد أمرنا الله تبارك وتعالى بقوله عز وجل: (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ))[الأحزاب:56].

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وبصفاتك العلى أن تشرح صدورنا للإسلام، وأن تجعلنا من جنوده المخلصين له في سرنا وجهرنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، اللهم شرفنا بخدمة دينك.

 

اللهم أعزنا بالإسلام، واجعلنا من جنوده المخلصين له، يا ذا الجلال والإكرام.

 

نسألك اللهم أن تحشرنا مع الطيبين، وأن ترزقنا أعمال المخلصين، وأن تلحقنا بركب الصادقين الذين قلت فيهم وقولك الحق: (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ))[النساء:69].

 

نسألك اللهم ألا تزيغ قلوبنا، نسألك اللهم أن تثبتنا، وأن تخذل أعداءنا، وأن تنصرنا على القوم الكافرين، يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رؤوف رحيم.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، (( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:91]

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676815 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان