الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   05 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الإخلاص

=الإخلاص

 

 

الحمد لله، الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له، أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، القائل: [ لقد تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ]، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى أتباعه الذين تمسكوا بسنته، وأظهروها بأقوالهم وأعمالهم لأمته، صلاة وسلاماً وبركة دائمة إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد خلق الله الجن والإنس لعبادته، وأرسل إليهم الرسل ليبينوا لهم طرق العبادة وأنواع العبادة وضوابطها، قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ))[الذاريات:56] وقال: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ))[الأنبياء:25]، ومعلوم أنه لا عبادة صحيحة نافعة مقبولة شافعة عند الله مستوجباً صاحبها ما وعد به تعالى أهل توحيده الخالص من شوائب الشرك والبدع والمحدثات، ما وعدهم به من عز وعلو وظهور في الدنيا ونعيم مقيم في الأخرى حتى يقصد المتعبد بعبادته وجه الله وحده، وينقيها ويحميها ويجردها من أن يقصد بها غير الله سبحانه وتعالى، قال جل ثناؤه: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ))[البينة:5] وقال: (( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ))[الزمر:2-3]، وقال: (( قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي ))[الزمر:14]، وقال: (( فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ))[الكهف:110]، وقال نبيه عليه الصلاة والسلام: [ إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ].

 

وأن تكون -أي العبادة- متبعاً فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، موزونة بمعيار سنته، متحققاً فيها وبها مقتضى الإقرار برسالته الذي هو تصديقه فيما أخبر، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه عليه الصلاة والسلام، ومعلوم أنه لا خلاف في أن الإخلاص والمتابعة شرطان لقبول صحة العمل وقبوله.

 

قال الفضيل بن عياض رحمه الله أحد السلف الصالح في قول الله جل ثناؤه:      (( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ))[هود:7] قال: ( أخلصه وأصوبه ) قيل: ما أخصله وما أصوبه يا أبا علي؟! قال: ( أخلصه أن يكون لله، وأصوبه أن يكون على سنة رسول الله، فإن كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل ).

 

أيها الإخوة المؤمنون: لقد أنذرتنا نصوص القرآن والسنة وحذرتنا من أن نخرج بعبادتنا صلاة أو ذكراً أو دعاءً أو نحو ذلكم عن هذين الأمرين: الإخلاص، والمتابعة، وأبانت لنا بوضوح بأن العمل إذا فقد الإخلاص يكون هباءً منثوراً، مستوجباً صاحبه العار والصغار والنار، قال تعالى: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ))[الزمر:65].

 

وقال فيما رواه الإمام مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه ].

 

وأنه إذا فقد المتابعة يكون مردوداً، تكون العبادة مردودة ضارة غير نافعة، آخذة والعياذ بالله بصاحبها إلى طريق الغواية والضلالة، فحال من فقدت عنده المتابعة كحال النصارى الذين يعبدون الله على جهل وضلال، رحماك يا رب! يا رب اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم، غير المغضوب عليهم ولا الضالين.

 

قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري ومسلم: [ من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ] وفي رواية لمسلم: [ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ] وقال فيما رواه الإمام مسلم عن جابر رضي الله تعالى عنه: [ إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: وانهجوا في أعمالكم نهج المخلصين المتبعين، نهج من يتوجهون بأعمالهم إلى الله، ويقيمون عليها الدليل الناصع من سنة رسول الله.

 

اتقوا الله يا علماء الأمة، وأئمتها من شيوخ وشبان، فأنتم القدوة أنتم القدوة فكونوا قدوة خير، وهداة رشد، ودعاة إحياء سنن وإماتة البدع، أظهروا السنة الصحيحة في أقوالكم، السنة التي تشمل أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته وما هم بفعله، انطلاقاً من مثل قوله: [ صلوا كما رأيتموني أصلي ].. [ خذوا عني مناسككم ]، وقول الله عنه: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ))[الأحزاب:21]، كونوا كما يريده الله منكم يتحقق بكم وفيكم الإئتمام وإحياء السنن (( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ))[السجدة:24].

 

اتقوا الله بتمسككم بكتاب الله، وبسنة رسوله، عضوا عليها بالنواجذ امتثالاً لوصية أكرم خلق الله، روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهم عن العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال: [ وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ].

 

فاتقوا الله في أمة محمد عليه الصلاة والسلام، اتقوا بلزوم الاتباع ومجانبة الابتداع يحقق لكم تعالى وعده، في قوله جل ثناؤه: (( إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ))[غافر:51] يحقق لكم تعالى ما وعد به المتمسكين بسنة نبيه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أمثال قوله عليه الصلاة والسلام: [ العبادة في الهرج كهجرة إليّ ] وقوله: [ ومن تمسك بسنتي عند فساد أمتي فله أجر شهيد ] ويروى: [ أجر مائة شهيد ] وقوله: [ فطوى للغرباء الذي يصلحون إذا فسد الناس ] وقوله: [ ائتمروا بالمعروف وانتهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت هوى متبعاً وشحاً مطاعاً ودنيا مؤسرة، فعليك بنفسك، فإن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيها كالقبض على الجمر، للعامل فيها مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله، قالوا: يا رسول الله، منا أو منهم، قال: بل منكم ].

 

اتقوا الله يحقق لكم تعالى ذالكم يحققه فيكم وبكم، وبكم: [ لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ].

 

اتقوا الله يتحقق لكم ذلك، وتسلموا وتنجوا وتبتعدوا مما أنذر الله، وحذر منه الذين يجانبون السنة، ويتحايلون للخروج منها بقوله جل وعلا: (( قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[النور:63]، وقوله: (( وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ))[النساء:115].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني إياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يجعلنا مفاتيح للخير دعاة إليه، مغاليق للشر صمداً أمامه، إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته وتمسك بسنته إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله، اتقوا الله، واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.

 

عباد الله: لقد أنذر عليه الصلاة والسلام من الخروج على سنته، أنذر وحذر بما سمعتموه، وبغيره أمثال قوله عليه الصلاة والسلام: [ من رغب عن سنتي فليس مني ] وقوله: [ ثلاثة يبغضهم الله: ملحد في الحرم -والإلحاد يشمل الشرك والبدع والمعاصي- ومطلب دم امرئ مسلم ليهريقه بغير حق، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ] ويروى عنه أنه قال: [ ستة لعنتهم ولعنهم الله وكل نبي مستجاب الدعوة، وذكر منهم: والتارك للسنة ].

 

فيا عباد الله: اتقوا الله وأحيوا السنة في نفوسكم، وفي قلوبكم، وفي أعمالكم، وفي تعاملكم تفوزوا بما وعد الله المخلصين المتبعين، وتحشروا في زمرة النبيين، والصديقين والشهداء والصالحين، وتكونوا دعاة خير دعاة تجري عليكم أعمالكم بعد مماتكم، من أحيا سنة فله أجرها ومثل أجر من عمل بها تجري عليه إلى يوم القيامة، هذا معنى الأحاديث الواردة في هذا.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، وصلوا وسلموا على رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن صحابته أجمعين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا أرحم الرحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين، يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم ألف بين قلوب المؤمنين، اللهم اجمع كلمتهم على الحق يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أصلح شباب المسلمين، وقهم الفتن يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين، اللهم من وليته أمراً من أمور المسلمين فألهمه رشده، وقه شر نفسه، وارزقه الأعوان على البر والتقوى يا ذا الجلال والإكرام.

 

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1676767 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان