الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   08 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
تحريف حكم الله 1

تحريف حكم الله [1]

 

الحمد لله، يعز من يشاء بطاعته، ويذل من يشاء بمعصيته، سبحانه لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، دعا الناس إلى عبادة ربه ببصيرة وصدق وإخلاص وتعلق بالله إلى أن وافاه اليقين من ربه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين رضوا ما رضيه الله تعالى لهم وصدقوا الله فيه، فراحوا من الدنيا مأجورين وعلى سعيهم مشكورين، وعلى كل من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

(( رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ ))[آل عمران:193].

 

عباد الله: يقول الله جلت قدرته وتعالت أسماؤه: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ))[الرعد:11].

 

ويقول: (( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ))[الأنفال:53].

 

عباد الله: لقد جرت سنة الله تعالى في عباده، جرت سنته تعالى في عباده في قوم أنعم عليهم بنعم فلم يعقلوها، وأنذرهم بنذر فلم ينتذروا بها، جرت سنة الله سبحانه وتعالى فيهم أن يظهر فيهم الشر شيئاً فشيئاً، شيئاً فشيئاً لإقامة الحجة على من سبقت شقاوته، وإتاحة الفرصة لمن يريد نجاة نفسه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حيا عن بينة.

 

ولا عجب أيها الإخوة أن يظهر الله سننه في قومه فيمن خالفوا أمره شيئاً فشيئاً بإقامة الحجة، لا عجب فإن النار من مستصغر الشرر، وإن الحرب أولها كلام، لا عجب فأول ما ظهر الشرك الأكبر في هذه الأمة بدأ بماذا؟ بدأ بتعظيم الطيبين الصالحين بتعظيمهم واحترامهم حسبة لله، وتقرباً إلى الله سبحانه وتعالى.

 

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنه في قول الله جل شأنه: (( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ))[نوح:23] قال: (هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، لما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي يجلسون فيها أنصاباً، وسموها بأسمائهم ففعلوا ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونسي العلم عبدت).

 

وقال ابن القيم رحمه الله: (قال غير واحد من السلف: لما ماتوا عكفوا على قبورهم وصوروا تماثيلهم -للعبرة والذكرى- فلما طال الزمن عبدوهم).

 

ولا عجب فالحكم أيها الإخوة: فالحكم أول بغير ما أنزل الله، أول ما ظهرت فكرته بدأت صغيرة بين صفوف أناس يحكمون بما أنزل الله، بدأت من تدخل أناس في صفوفهم ومن بينهم أناس تلوثوا بثقافات الإغريق وفلسفة اليونان ونحوها من الفلسفات والثقافات المخالفة للإسلام، وأخذوا يزينونها للناس، ويظهرون ما يسمونه بجديتها وصلاحيتها لحكم الإنسان وتوطيد الأمان، حتى حل الحكم بها وللأسف على أرض الله، وفي أكثر بلدان الله، حتى حل الحكم بها محل الإسلام، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

 

وإننا أيها الإخوة: إننا كباراً أو صغاراً، متعلمين أو غير متعلمين، مسئولين أو غير مسئولين، إن كلاً منا منذر ومحذر من أن يجر إلى الأمة سوءاً على حين غفلة منه، أو موقف ضعف من مواقف الضعف فيه في بعض الأحيان، أو موقف اجتهاد لم تتوقع آثاره، ولا ما سيئول الأمر به بعد، فكل منا منذر ومحذر، كل منا على ثغرة من ثغر الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله.

 

وكفانا أيها الإخوة: واعظاً ومحذراً ومذكراً بجانب نصوص القرآن، كفانا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرو بن لؤي : [ رأيته يجر قصبه في النار ] ؛ لأنه أول من سيب السوائب، وغير دين إبراهيم على إبراهيم الصلاة والسلام، وذلكم أنه سافر من مكة إلى الشام فوجد الأصنام بها تعبد، وقال له شيطانه: إن هذه بلاد الأنبياء سافر من مكة إلى الشام ولم يكن بمكة صنم يعبد، فوجد الأصنام بها وقال له شيطانه: هذه بلاد الأنبياء، فنقل منها الصنم المعروف بهبل والذي يعتز به القرشي وللأسف قال أبو سفيان في غزوة أحد: اعل هبل .... ، فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: [ الله أعلى وأجل ]، نقل هبل إلى مكة، فبدأت عبادة الأصنام بها، بدأت بعد عبادة الأصنام بها.

 

فقد روى البخاري رحمه الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح وبالكعبة ستون وثلاثمائة صنم فأخذ يضربها ويقول: [ جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ]، وفي رواية مسلم : [ فأخذ قضيباً وجعل يهوي إليها فجعلت تهوي حتى سقطت جميعها ] أو كما جاء في الحديث عن نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

 

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله وحاسبوا واحذروا، احذروا وخاصة يا من هم على ثغرة من ثغر الإسلام، يا من هم في مجال تخطيط لتعليم، أو تخطيط لتنظيم، أو تخطيط لأي أمر ما، ليحذر عند وضع اللبنات الأولى، عند وضع الأسس ليحذر أن يجر على الأمة ما يضعف ما نتمتع به من رخاء وأمن واستقرار وإقامة حدود وإنفاذ قصاص، ليحذر كل منا، وليحذر مما يتعدى ضرره، ويبقى اسمه تابعاً له بعد موته فقد جاء في الحديث: [ من سن سنة سيئة في الإسلام فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، لا ينقص من أجورهم شيئاً ].

 

ولنتذكر أيها الإخوة ولنعلم أن الخير كل الخير، وأن الهدى كل الهدى، وأن الاستقرار كل الاستقرار، في أن تلتزم الأمة ما عليه أسلافها، ما عزت به من قبل، ما أمرت أن تكون عليه، ما حلمت أن .... لعمله، أن تلتزم أوامر الله حسبة لله، ووثقاً بمنهاج رسول الله، منهاجه الذي دعا إليه صلى الله عليه وسلم بقوله: [ ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟: قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ].

 

فاتقوا الله، والتمسوا وانطلقوا من شرع الله، في اعتقاد أو في حكم أو تحاكم، أو في سلوك أو في معاملة، تكونوا مسلمين حقاً، مؤهلين لعزة الله لأن تعزوا، ولأن تنصروا، ولأن تخلدوا في الآخرة في جنة صدق عند مليك مقتدر.

 

أقولي قولي هذا، واسأل الله أن يثبتنا بقوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، واسأله أن يعيننا، وأن يوفقنا لما يرضيه، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، وأن يجعلنا ممن يهدون بالحق وبه يعدلون، اللهم ثبتنا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، أنت أهل التقوى وأنت أهل المغفرة.

 

 

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحبه ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم، وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

 

الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنا على الله الأماني.

 

عباد الله: لقد أنذرت آيات الله القرآنية وسننه الكونية أنذرت المسلمين من التغيير والتبديل، أنذرت من كان على طاعة أن يستبدلها بمعصية، أنذرت من كان يتمتع بالحلال أن يستبدله بالحرام، أنذرت من كان يحكم بكتاب الله أن يستبدله في جزئية أو كلية بغير ما أنزل الله، أنذرتنا من التغيير ومن التبديل، من استبدال الذي هو خير بالذي هو أدنى، من استبدال الطاعة بالعصيان، من استبدال السنة بالبدعة، من استبدال الحكم بما أنزل الله بغير ما أنزل الله، من استبدال المآكل الطيبة والمناكح الطيبة بالمآكل الملوثة والمناكح المحرمة، أنذرتنا كثيراً بمثل قول الله جل وعلا: (( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ ))[الأنفال:73] إلا تفعلوا ما شرع لكم من موالاة المؤمنين للمؤمنين، وتبرؤ المؤمنين من الكافرين، (( إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ))[الأنفال:73]، معصية تنذر من ارتكبها، ومن ارتكب أمثالها وأشد منها، وأدنى منها، تنذره من فتنة أمراض أو فتنة عقائد، أو فتنة سلاح، أو فتنة من الفتن التي يبتلي الله بها عباده؛ ليئوبوا وليرجعوا إليه، أنذرتهم بذلكم وبمثل قوله جل وعلا: (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ))[محمد:38] وإن تتولوا عما أمرتم به، وإن تعرضوا عما أمرتم به، وإن تستبدلوا شرع الله في أي أمر مما هو معروف من الدين للضرورة، إن تستبدلوه، (( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ))[محمد:38]، يستبدل بمعنى يخلفكم ويقيم على أنقاض أعمالكم قوماً غيركم، ماذا؟ اسمعوا البشارة يا شباب المسلمين المتفائلين: (( ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ))[محمد:38].

 

وكما أنذرت من التغيير والتبديل وأقامت الحجة فقد أنذرت المتسبب، أنذرت من يفتح على المسلمين فتحة شر، أو ثغرة شر، أنذرته بمثل قول الله: (( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ))[النحل:25].. (( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ))[العنكبوت:13].

 

عباد الله: هذه نذر فانتذروا، مواعظ فاتعظوا، يا أخي إن الحياة مهما كانت قصيرة، وإن الخير أن تعمل صالحاً يتبعك أثر ذلك العمل، ويبقي لك عملاً جارياً، وذكراً صادقاً ولسان ذكر في الآخرين، وأن تتجنب كما لو تمنيت أن يحمل عنك كما حمل، ما حمل فاتق الله في نفسك.

 

أيها المسلمون.. أيها المتعلمون.. أيها المسئولون: كل منا مسئول بحسب ما كلف به، وكل منا على ثغرة من ثغر الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبله.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وعن سائر أصحاب رسولك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، اللهم اغفر لمن خلد للمؤمنين ذكراً حسناً، وعملاً جارياً، وسد عنهم شراً يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم اجعلنا مفاتيح للخير دعاة إليه، مغاليق للشر صمداً أمامه، اللهم لا تؤاخذنا بذنوبنا، ولا بما فعل السفهاء منا.

 

ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا، ربنا إنك رءوف رحيم.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 

(( وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ))[النحل:91].

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1679621 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان