الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   01 تشرين الثاني , 2014 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الظلم... ظلمات

الظلم... ظلمات

 

 

الحمد لله الملك القهار، الملك الجبار، شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلا هو إليه المصير.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، بيده الملك وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المنزل عليه القائل: [ إن الله يمهل للظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: (( وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ))[هود:102] ].

 

اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون، ونسألك اللهم بأسمائك الحسنى أن تدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 

آمين.. آمين.. آمين..

 

أما بعد:

 

فيقول الله تبارك وتعالى: (( وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ))[إبراهيم:42].. الآيات.

 

ويقول: (( إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))[الشورى:42].

 

ويقول: (( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ))[النساء:10].

 

ويقول عليه الصلاة والسلام عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: [ يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا ].

 

وقال عليه الصلاة والسلام: [ اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ].

 

وقال: [ من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله إياه من سبع أراضين ].

 

عباد الله: هذه تعاليم كتاب ربكم وسنة نبيكم، تعاليم جاءت لإصلاح المجتمع البشري، لحماية المجتمع البشري وصيانته وحفظ مصالحه بوجه عام وبوجه خاص في الضرورات الخمس المعروفة: الأبشار والأموال والأنساب والعقول والأعراض، جاءت تأمركم أمراً مغلظاً ومؤكداً، تأمركم بمجانبة الظلم والابتعاد عن الظلم، بل وبمحاربة الظلم، وبأن تجعلوا بينكم وبينه وقاية منيعة تقيكم من الوقوع فيه، مؤذنة لكم ومخبرة بأن الظلم ظلمات يوم القيامة، ظلمات بعضها فوق بعض، ظلمات تغشى الظلمة في دنياهم في قلوبهم، وفي أخراهم في قبورهم، وفي حشرهم وفي نشرهم، في ذلكم اليوم العظيم الذي يكون العادلون فيه على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين.

 

 وأما الجائرون الظالمون ففي ظلام دامس يتخبطون (( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ ))[إبراهيم:43].. (( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ ))[الحديد:13-14].

 

ومن تأمل النصوص الواردة في الظلم قرآناً وسنة، وما جاء من وقائع في تأويلها وما أخبر عنه من وقائع لها مستقبلاً، وجد أنها تحمل النهي المغلظ، تحمل النهي الشديد، بل تحمل الإنذار والإخبار بزعزعة وتصدع وتفكك، بل بالانقراض والانتهاء بدولة الظالم، وتمزيقه كل ممزق.

 

فالظلم أيها الإخوة شديد النكاية، وخيم العاقبة، يمزقه أهله كل ممزق، ويبيدهم شر إبادة، يخرب الديار ويقصم الأعمار، يقول سبحانه وتعالى: (( وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً ))[الأنبياء:11].

 

ويقول: (( وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ))[سبأ:19].

 

ويقول: (( فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا ))[النمل:52].

 

وكيف لا يكون الظلم وأثر الظلم  وعقاب الظلم كذلكم، كيف لا يكون كذلكم؟! وهو لا ينزل عادة إلا لمن يستحقون الرحمة والعطف والمواساة من الضعفاء والفقراء والبؤساء والأيتام والأرامل، بل والمرضى والموتى.

 

 كيف لا يكون عقاب الظلم وأثر الظلم كذلكم، وهو عدو الأمن والاستقرار، عدو الطمأنينة والازدهار.

 

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله إخوة الإيمان، واحذروا الظلم، والتعرض لدعوة مظلوم، فإن ناصر المظلوم والمنتقم للمظلوم القاهر الذي لا يقهر، الغالب الذي لا يغلب، الذي يفتح لدعوة المظلوم أبواب السماء، ويرفعها فوق الغمام، ويقول: [ وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ].

 

قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه، لما بعثه إلى اليمن داعياً إلى الله، وجابياً لأموال المسلمين، وقاضياً بين المسلمين، قال: [ اتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ].

 

جاء تأريخياً أن خالد البرمكي لما نكب تلكم النكبة التي قتل من أسرته من قتل، وحبس هو وابنه، فقال له ابنه: يا أبت! بعد العز أصبحنا في القيد والحبس، فقال: يا بني! دعوة مظلوم سرت بليل أغفلناها ولم يغفل الله عنها.

 

وناهيكم دعوة سعد وسعيد بن زيد وأمثالهما، وقديماً قيل:

 

لا تظلمن إذا ما كنت مقتدراً    فالظلم يرجع عقباه إلى الندم

 

تنام عيناك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم

 

وقيل: الظالم ينتظر العقاب، والمظلوم ينتصر النصر والثواب.

 

دخل طاوس اليماني على هشام بن عبد الملك إمام المسلمين في وقته، فقال: يا هشام، اتق يوم الأذان! قال هشام: وما يوم الأذان؟! قال: قوله تعالى: (( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ))[الأعراف:44]، فصعق هشام، فقال طاوس: هذا ذل الصفة، فكيف بالكيفية؟!

 

أي: ذل وصف الحال، فكيف بمعاينة الحال؟!

 

وحقيقة الظلم الذي جاءت النصوص ووضع الأشياء في غير مواضعها الشرعية بترك للحق أو بتجاوز في الحق.

 

ومنه ما هو شرك وكفر موجب للخلود في النار، قال تعالى: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ))[لقمان:13].

 

قال: (( وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))[البقرة:254].

 

وقال: (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))[المائدة:45].

 

ومنه ما هو كبيرة، كبيرة من كبائر الذنوب، متوعد فاعلوه بجهنم يصلونها ولبئس المصير.

 

ومنه ما هو ظلم للنفس، ظلم الإنسان نفسه بتعريضها لشديد الحساب وأليم العقاب، بارتكاب المنكرات، واجتراح السيئات، تتسبب في حرمانها من اللذة الأبدية والنعيم المقيم، قال تعالى في هذه الفقرة وما سبقها: (( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ))[النساء:97].. الآيات.

 

ومنه ما هو ظلم لجميع الأمة كظلم الأمة في أموالها، أو في أمنها، أو في... أو في أي شأن من شؤونها تعليمياً أو اقتصادياً أو عسكرياً أو اجتماعياً أو غير ذلكم بأي نوع من أنواع الظلم.

 

ومنه ما هو ظلم لأفراد العباد كظلمهم في أموالهم، أو في اختصاصاتهم، أو في أعراضهم، أو في كراماتهم، أو في دمائهم، أو في غير ذلكم، فلقد حمى عليه الصلاة والسلام الإنسان وكرامة الإنسان، ودم الإنسان، وقيمة الإنسان، وعرض المسلم، أقصد المسلم الذين يستحق هذه الحقوق، حماها بقوله في أكبر مجمع: [ إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا ].

 

وبقوله عليه الصلاة والسلام: [ أول ما يقضى بين الناس في الدماء ] متفق عليه.

 

وقوله: [ لا ترجعوا بعدي كفاراً، يضرب بعضكم رقاب بعض ].

 

اللهم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم وقد وقعة فتنة عمياء مظلمة، تلاطمت فيها الآراء، وتلاقت فيها السيوف.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبصفاتك العلى أن تخرجنا منها مخرج صدق، وأن تجعل لنا من لدنك سلطاناً نصيراً.

 

اللهم أخرجنا منها مخرج صدق، واجعل لنا من لدنك سلطاناً نصيراً.

 

اللهم يا من أخرج اللبن السائغ للشاربين من بين فرث ودم، أخرجنا منها غانمين سالمين.

 

 اللهم مجري السحاب، هازم الأحزاب، منزل الكتاب، نسأل اللهم بأسمائك الحسنى أن تجعل عاقبتها دماراً على الظالمين، أياً كانوا، وعقبى ونصراً للمسلمين.

 

 يا من وعد ووعده الحق، يا من قال وقوله الصدق، كنا ندعوك ونحن في سعة، واليوم ندعو ونحن فيما تراه، نسألك اللهم أن تجعل عاقبتنا على الظالمين سوءاً، وتدميراً، وخساراً، وعلى أولياءك والقائمين بالدعوة إلى دينك، والمجاهدين في سبيلك نصراً، اللهم اجعلها نصراً للمسلمين، ودماراً على الظالمين أياً كانوا، وعلى أي أرض كانوا يا ذا الجلال والإكرام.

 

سبحانك اللهم وبحمدك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ))[الفاتحة:1-5].

 

أحمد تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إلا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: (( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ))[آل عمران:102-103].

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين فإن يد الله مع جماعة المسلمين، ومن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: لقد سمعتم في الخطبة الأولى بياناً لحقيقة الظلم، وبياناً لشيء من أنواع الظلم، وسمعتم نصوصاً من الكتاب ومن السنة، نصوصاً وعيدية تحمل الوعيد الشديد لمرتكب الظلم.

 

وأعود لأذكركم بأمور منها: أنه جرت سنة الله التي لا تتبدل، ونطق كتابه المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسوله الصحيحة أن الجزاء كثيراً ما يكون من جنس العمل، فمن ظلم ظُلم، ومن غدر غُدر، ومن كذب كُذب، ومن شمت شُمت به، ومن نمّ نُمّ عليه، مشاكلة لأعمالهم، جزاءً وفاقاً من حكيم عليم لا يظلم مثقال ذرة؛ يقول سبحانه وتعالى: (( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ))[الشورى:40].

 

ويقول: (( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا ))[الطارق:15-16].

 

ويقول: (( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ))[البقرة:9].

 

ويقول: (( وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ))[الأنعام:129].

 

وفي هذا المعنى قولة الشاعر:

 

فما من يد إلا يد الله فوقها       وما ظالم إلا سيبلى بأظلم

 

ومن الأمور التي أذكر بها أن من أعان ظالماً في ظلمه، متوعد بمثل ما توعد به الظالم، وحري المعين لظالم في ظلمه أن يسلط الله تعالى عليه المعان عاجلاً أو آجلاً، يقول تعالى: (( كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ))[الحج:4].

 

وعن جابر رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة: [ يا كعب بن عجرة! أعاذك الله من إمارة السفهاء، قلت: يا رسول الله! وما إمارة السفهاء؟! قال: أمراء لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم، فليس مني ولست منه، ولا يرد على حوضي، ومن لم يصدقهم في كذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم، فهو مني وأنا منه، وسيرد على حوضي، يا كعب بن عجرة! الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، والصلاة قربان أو برهان، يا كعب بن عجرة! الناس غاديان –أي: اثنان- فمبتاع نفسه –أي مشتريها بطاعة الله- فمعتقها، أو بائع نفسه فموبقها ].

 

وفي هذا قول الله في أن من تعاون مع ظالم في ظلمه متوعد بما توعد به الظالم، يقول تبارك وتعالى: (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ))[المائدة:2].

 

ومن الأمور التي تدخل في نطاق الظلم ويكون الجزاء فيها من جنس العمل، الشماتة بالمسلم يا إخوة، فلا يجوز لمسلم أن يشمت بمسلم، فقد جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وحسنه: [ لا تشمت بأخيك فيرحمه الله ويبتليك ].

 

وكانت الشماتة قل أن تصدر إلا من عدو لعدو يقول الله عن هارون أنه قال لأخيه: (( فَلا تُشْمِتْ بِيَ الأَعْدَاءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ))[الأعراف:150].

 

وجاء في صحيح البخاري أنه عليه الصلاة والسلام يقول: [ اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء ].

 

فليحذر المسلم الشماتة، فقديماً قيل:

 

إذا ما الدهر جر على إناس      كلا كله أناخ بآخرينا

 

فقل للشامتين بنا أفيقوا   سيلقى الشامتون كما لقينا

 

فليتق الله المؤمن، وأستسمحكم فمن الظلم أيها الإخوة، من الظلم منع ذوي الحقوق حقوقهم، يقول عليه الصلاة والسلام: [ لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ].

 

ومن الظلم منع الأجير الذي وفى العمل أجره، ومن الظلم ظلم الزوجة في حق يجب لها، مهراً أو نفقة أو غير ذلكم، ومن الظلم ظلم بعض الأولاد بتمليك الآخرين ما لم يملك به غيرهم.

 

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله، فالظلم يشمل الولاة إن تحلوا به، ويشمل الأفراد إن تحلوا به، ويسري بلاه إن لم يرحم الله على من فعله عاجلاً أو آجلاً.

 

 قصة يرويها الكتاب في باب الزواجر والكبائر، أن رجلاً مقطوع اليد من الكف كان في المجتمعات يقول: من رآني فلا يظلم أحداً، سأله شخص ما قصتك؟ قال: كنت جليس لفلان أمير من الأمراء، ووقفت على صياد سمك، فاصطاد سمكة فقلت أعطنيها فرفض، فقال: أبيعها، وأشتري بقيمها قوتاً لعيالي، فأخذتها منه فعضت إبهامي، فاشتد وآل الأمر أن قطعته، ثم سرى الألم إلى الكف فقطعته، ثم سار إلى الساعد فقطعته، ثم إلى المرفق، ثم إلى الكتف، فقال لي رجل: ما قصتك؟ قلت: كذا وكذا. قال: اذهب فابحث عن صاحب السمكة، فرجعت وبحثت عنه طويلاً حتى عثرت عليه، فانكبيت أقبل قدميه، وأقول: يا سيدي! حللني، فقال: ما قصتك، من أنت؟ قلت: أنا صاحب السمكة، فبكى وحللني، قال بعضهم له: لو لم تعمل هذا، لسرت إلى جسمك.

 

فيا إخوتي في الله، اتقوا الله وإن ظلمت بالإطالة فأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين في بيان أن الجزاء من جنس العمل، أمر نحتاج سماعه.

 

حكى لي شخص عن مريض كان منوم في مستشفى ما، وفي الجناح مريض إذا انتصف الليل أخذ يصرخ ويتألم، ويعجز من حوله من أعمال ما يهدئه حتى الفجر، وهكذا.. قال: فسألته، فقال: كنت رجل مباحث في دولة ما، وكنت لا أباشر العمل إلا بعد منتصف الليل، وكان مني على الناس ما كان في هذا الوقت، فابتليت بأن أصرخ وأتألم وأن لا أنم في وقت السحر، عسى الله أن يكفر به.

 

فليتق الله المسلم، وليرجع إلى الله.

 

(( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ))[البقرة:201].

 

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1121298 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان