الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
فضل الحج

فضل الحج

 

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وهيئ لنا زيارة بيته الحرام، فله الحمد على أن هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، أحمده تعالى وأسأله بأسمائه الحسنى أن يكتب لنا حجاً مع الحاجين، وأن يجعلنا من خيرة وفده المكرمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الصادق الأمين، أفضل الأنبياء وأكرم الملبين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه، ما حج بيت الله وعظمت شعائره.

 

أما بعد:

 

أيها الإخوة المؤمنون: اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوا أمره ولا تعصوه.

 

 أيها الإخوة في الله: في هذه المناسبة الطيبة العظيمة المحببة إلى النفوس المسلمة، مناسبة حج بيت الله الحرام الذي جعل الله قلوب الناس تهوي إليه، المناسبة التي يجتمع للعامل فيها شرف الزمان والمكان ونزول القرآن، مناسبة حج بيت الله الحرام الذي جعل الله قلوب الناس تهوي إليه، وجعله لهم مثابة وأمنا.

 

 لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها     حتى يعود إليها الطرف مشتاقا

 

في هذه المناسبة التي من وقعت له على الوجه المطلوب رجع منها وقد حطت ذنوبه، ومحيت خطاياه، ونقي منها جميعها كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.

 

 يقول سبحانه وتعالى بعد أن أمر بإتمام الحج والعمرة: (( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ))[البقرة:203]، أي من انصرف متعجلاً، فإنه ينصرف وقد حطت عنه آثامه، ومن تأجل كذلكم ينصرف وقد حطت عنه آثامه، لكن ذلكم بشرط تقوى الله في الحج.

 

قال تعالى بعد ذلكم: (( لِمَنِ اتَّقَى ))[البقرة:203]، يفسر هذا ويوضحه ويبينه قوله عليه الصلاة والسلام: [ من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ].

 

في هذه المناسبة أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين، أذكر من اعتزم تلبية نداء الله، والتعرض لنفحات بره وقدسه، في زمان وأحوال وأمكنة النفحات والقدسيات، أذكرهم بأن الحج عبادة عظيمة، وأن أي عبادة ما لا تكون نافعة ولا مقبولة عند الله ولا مرفوعة إليه، إلا إذا توفر فيها الإخلاص لله سبحانه وتعالى، والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم.

 

فيتحتم أولاً وقبل كل شيء على مريد الحج أو غيره، أن يقصد بعمله وجه الله والدار الآخرة، وأن يجرده من أطماع الدنيا، وأن يبتعد به كل البعد عن الافتخار به والرياء والسمعة يبتعد به، فقد علمنا عليه الصلاة والسلام ذلكم بما رواه أنس من فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه حج على رحل رث، وقطيفة لا تساوي ثلاثة دراهم أو تساوي ثلاثة دراهم، وقال: [ اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة ].

 

فيبتعد المؤمن بعمله كل البعد عن إرادة غير الله، من الأعمال التي لا يرفع معها عمل، بل ربما مرغ وجه صاحبها والعياذ بالله، يقول جل وعلا: (( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ))[الإسراء:18-19].

 

كما يتحتم عليه ثانياً أن يتقيد في جميع أعماله وخاصة ما شرع فيه من حجه، أن يتقيد بما صحت به الأخبار، بما أوثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه ربه تبارك وتعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ ))[الأحزاب:21].

 

وقال: (( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ))[الحشر:7].

 

وقال هو عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع: [ خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا ].

 

بعد اليوم، خذوا عني مناسككم، أي: تعلموا مني أمور مناسككم، واقتدوا فيها.

 

وقال عليه الصلاة السلام: [ من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ].

 

فاتقوا الله عباد الله، وأخلصوا نياتكم لله إذا توجهتم إلى الله وافدين إليه في حج أو عمرة، فأخلصوا النية فيهما لله، وامتثلوا أمر الله جل علا في قوله: (( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ))[البقرة:196].

 

وتمامهما يتمثل في إخلاصهما لله سبحانه وتعالى، وفي المتابعة فيهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن المتابعة فيهما لرسول الله لسهلة ويسيرة على من يسهرا الله تعالى عليه، فصفة حجه عليه الصلاة والسلام وفتاواه في الحج محفوظة، معروفة لدى علماء المسلمين، نقلها كبار صحابته، حملها عنهم الثقات عن الثقات، نقلها جابر وغيره كعبد الله بن عمرو وابن عباس وعائشة، ممن عايشوه وصحبوه، واهتموا بأن يأخذوا عنه أمور دينهم، بل أخذوه ونقلوه إلى الناس.

 

فليتق الله المسلم الحاج، وإذا دخل في حج أو عمرة فليدخل فيها مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فيسأل أو يبحث أو يقرأ عند الإحرام كيف أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف علم الناس الإحرام، ثم إذا جاء مكة كيف دخلها وكيف طاف عليها الصلاة والسلام، ثم إذا خرج إلى منى، ثم منها إلى عرفات، ثم منها إلى المشعر الحرام، ثم منها إلى منى لقضاء معظم أعمال الحج، ثم منها إلى رمي الجمرات فيما بعد، وهكذا دواليكم.. في كل خطوة من خطوات الحاج الراجي المثوبة.. الراجي أن يرجع من ذنوبه طاهراً نقياً خالصاً لو مات في لحظته مات ولا ذنب عليه، أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

ثم أيها الإخوة إنه ليشرع في حق الحاج أن يختار في حجه الصحبة الطيبة، الأخيار الذين يعينون على أداء المناسك على الوجه الأكمل، والذين يؤنسون، ثم مع هذا لعل عملاً صالحاً يرفع لأحدهم فيشفع، أو دعوة تستجاب لأحدهم فتنفع، أو رحمة تنزل فتعم الجميع؛ ففي الحديث: [ هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ].

 

ثم ليختر مع ذلكم النفقة الطيبة؛ ففي الحديث الصحيح يقول عليه الصلاة والسلام: [ إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً ]. والطيب الحلال.

 

كما يجب وجوباً حتمياً أن يتجنب الرفث والفسوق والجدال في الحج، ومن أعظم الفسوق مضايقة المسلمين، أو إيذاء المسلمين، ولاسيما حين تلبسهم بعبادة ما، كحالة بعد الإحرام، وكعند الطواف، وعند رمي الجمرات، فليأخذ المسلم في نفسه أن لا يؤذي أحداً، وأن لا ينجر إلى إيذاء أحد، فإيذاء المسلمين ذميم وقبيح وضار بإطلاق؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روته عائشة رضي الله عنها: [ من ضار مسلماً ضاره الله، ومن شق على مسلم شق الله تعالى عليه ].

 

وهي تشنع وتقبح، وتتضاعف شناعتها وقبحها، إذا جاء الإيذاء حين تلبس المؤذي أو المؤذى بعبادة ما، إذا جاء الإيذاء لأقوام وفوداً على الله، ضيوفاً على الله، جاءوا متوجهين إليه، فالجرم يتضاعف، يقول تعالى: (( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ))[الحج:25].

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون، أيها المزمعون على الحج وإذا توجتهم، فتوجهوا بإخلاص ومتابعة بعزم على التزام الفضائل والبعد عن الرذائل، بتوبة نصوح صادقة، بإطعام الطعام، بإفشاء السلام، بكف الأذى، بتبييت النية الصادقة على التزام الخير والبعد عن الشر مهما كان، ليطب حجكم، ويبر عملكم، وتفوزوا برضا الله ورضوانه وفضله ومغفرته وغفرانه.

 

أسأل الله بأسمائه الحسنى أن يوفق الحجاج والعمار و... للإخلاص والمتابعة، وأن يحفظهم في حلهم وترحالهم.

 

أسأل الله أن يستجيب دعاءهم، أسأل الله أن يوجه الصالحين بدعوة ترفع، يرفع الله بها الإسلام والمسلمين؛ إنه تعالى حسبنا ونعم الوكيل.

 

وسبحانك اللهم وبحمدك، نستغفرك اللهم ونتوب إليك.

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680895 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان