الرئيسية اتصل بنا RSS خدمة   10 كانون الأول , 2016 م  
 

صفة الحج
درس لفضيله الشيخ
ففي صباح هذا اليوم الثلاثاء الثامن من رمضان عام 1426هـ ودَّعت الدنيا بمدينة الرياض أحد أئمة العلماء وأعلامها النبلاء ، وهو الشيخ عبدا...
المزيد...
ساهم في التعريف بالموقع للتفاصيل اضغط هنا
خطب ومحاضرات  
الترغيب والترهيب

الترغيب والترهيب

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أعد الجنة بمقتضى فضله وكرمه لعباده المؤمنين، وأعد النار بمقتضى عدله وحكمته للعصاة والكافرين، أحمده تعالى لا أحصي ثناءً عليه، وأشكره وأستغفره، وأستهديه وأتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيقول الله جل جلاله، وتقدست أسماؤه: (( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ))[القيامة:40].

 

عباد الله: بهذه الآيات وأمثلها يذكر الله سبحانه وتعالى معشر الثقلين الجن والإنس، يذكر من أعرض عن ذكره ولم يؤمن بآيات ربه، ويذكر من آمن حتى لا يلهو ويغفل، يذكرهم بأنهم لم يخلقوا عبثاً ولم يتركوا هملاً، وإنما خلقوا لأمر عظيم، وهيئوا لشأن جسيم، خلقوا لتوحيد الله وطاعته، ونهو عن الشرك به ومعصيته، خلقهم تعالى، وخلق معهم جنة ونارا، جنة حفت بالمكاره، بما يطلب الإسلام التضحية به من نفس ونفيس، من نفس أو مال أو وطن أو غير ذلكم، في ضراء أو سراء أو منشط أو مكره أو أثرة على المسلم، حفت بالمكاره، وقابلها تعالى بعد أن جرت أنهارها وطابت ثمارها، وتجملت حسانها، وتشوقت لأهلها قال لها تعالى: [ إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ].

 

وخلق ناراً حفت بالشهوات، بشهوات الفرج والبطن والهوى، وأشر ذلكم الهوى، فهو يعمي ويصم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقال لها سبحانه وتعالى بعد أن اشتد ضرامها، وعظم لهيبها، وتهيأت لالتهام وقودها، ووقودها الناس والحجارة، إنك النار عذابي، أعذب بك من أشاء.

 

خلقهم تعالى لذلكم لا بحاجة سبحانه وتعالى، فهو سبحانه الغني الغني عما سواه، (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ))[فاطر:15]، ولكن لتظهر آثار فضله وكرمه وإحسانه وجوده وعفوه ويثيب من أطاع، وتظهر آثار عدله وحكمته فيمن عصاه سبحانه وتعالى.

 

خلقهم وأرسل إليهم رسله، رسلاً مبشرين، يبنون لهم أسباب الخير والهدى، بل وينقذونهم من طرق الشر والردى، رسلاً.. فمن أطاعهم دخل الجنة، ومن عصاهم دخل النار، يقول جل وعلا: (( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ ))[النساء:165] .

 

ويقول عليه الصلاة والسلام: [ كل يدخل الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى ].

 

وإن الله سبحانه وتعالى قد أبان واضحاً وجلياً في كتابه الكريم، وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، قد أبان واضحاً وجلياً أوصاف وأعمال أهل الجنة، وأمر بالاتصاف بها، وأقام وأوضح أوصاف وأعمال أهل النار، وأمر بتركها والابتعاد منها لإقامة الحجة ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وخذوا مثلاً: قوله جل وعلا في أوصاف أهل الجنة (( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ))[المؤمنون:1-2] إلى قوله سبحانه: (( أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ))[المؤمنون:10-11].

 

وقوله جل وعلا: (( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ))[الفرقان:63-66]، إلى قوله جل وعلا: (( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ))[الفرقان:75-76].

 

وقوله جل وعلا في أوصاف أهل النار: (( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ ))[المدثر:42-47].

 

وقوله: (( أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ))[الماعون:1-7].

 

وقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المشار إلى أوله: [ احتجت الجنة والنار، فقالت النار: فيّ الجبارون والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء الناس ومساكينهم، -أو كما جاء في الحديث- فأوحى الله إلى النار إنك عذابي أعذب بك من أشاء، وإلى الجنة إنك رحمتي أرحم بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها ]، رحماك يا الله.

 

فاتقوا الله أيها الإخوة المؤمنون: وخذوا من الأوصاف أسماها وأرجاها واسلكوا من الطرق أصونها وأنجاها، فالأمر جد خطير، والخطب جسيم، فليست الحياة حياة متع، وجمع بدون ترقب حساب، بدون ترقب حساب وشدة عذاب، ولكنها حياة بعدها موت، بعده جنة ونار، جنة لمن أطاع، ونار لمن عصى، يقول جل وعلا: (( إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلى * جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى ))[طه:74-76].

 

ويقول: (( فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))[النازعات:41].

 

ويقول: (( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ))[السجدة:18-20] أعوذ بالله من النار.

 

أقول قولي هذا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى أن يلهمنا رشدنا، وأن يقينا شر أنفسنا، وأن يسلك بنا طريق عباده المؤمنين، اللهم اسلك بنا طريق عبادك المؤمنين، اللهم اجعلنا ممن قلت فيهم: (( أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ))[الفرقان:75]، اللهم تب علينا وجد علينا بجودك، اللهم إننا مقصرون، نسألك اللهم أن تجود علينا، وأن تغفر لنا، وأن تثبتنا، وأن تجعل أعمالنا أعمال أهل الخير، والتقى والدعوة إليك، ممن يرجون ثوابك، ويخافون عقابك، إنك تعالى حسبنا، حسبنا نعم المولى أنت ونعم النصير، ونستغفرك اللهم ونتوب إليك.

 

 

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله بالهدى ودين الحق بين يدي الساعة بشيراًً ونذيرا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وعلى أصحابه، وعلى كل من دعا بدعوته واقتفى أثره إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: اتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى، واعلموا أن أقدامكم على النار لا تقوى، وأن ملك الموت قد تخطاكم إلى غيركم وسيتخطى غيركم إليكم فخذوا حذركم.

 

إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي رسول الله، وشرك الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وعليكم بجماعة المسلمين، عليكم بجماعة المسلمين، فمن شذ عنهم شذ في النار.

 

عباد الله: الله أنزل القرآن حجة على العالمين، وإن الله سبحانه وتعالى أقام به عليهم الحجة، وبما آتى رسوله صلى الله عليه وسلم مما يفسر القرآن ويبينه ويوضحه، وإن القرآن يتلى علينا ونتلوه والحمد لله، معترفين بمن أكرمنا به، وشاكرين له.

 

وإنني أنصح إخوتي المسلمين، وشباب المسلمين والسامعين، إذا قرءوا القرآن أن يقرءوه معتقدين أنهم مخاطبون به، ومكلفون به، أن يقرءوه وإذا مروا فيه بأوصاف أهل الجنة فليختبروا أنفسهم بها، رحماك اللهم يا رب.

 

وإذا مروا بأوصاف أهل النار فليحذوا منها، وليتخلوا عما وقعوا فيه منها قبل أن توافيهم المنية، وإذا مروا بآداب لم تكن فيهم فليتأدبوا بما أمر به القرآن، وإذا.. وإذا..

 

فهكذا المسلم أيها الإخوة: لئن كان أهل الدنيا وأهل الأموال ينظرون في مؤهلاتهم، وفي الشروط التي تتوفر فيهم لأمر ما، فإن كان التاجر عندما يتقدم بدخول مناقصة ما يدرس نفسه وحاله، هل يحق له الدخول في هذه أم لا، لئن كان الطالب يدرس حاله، هل جاء بنسبة الحضور، وبالدرجات الأولية وبـ وبـ .. ليدخل الاختبار أو لا يحق له أن يدخل فيه.

 

لئن كان الموظف ينظم شروط الترقية، لئن كان من يرتقب أن يحل محل من قدامه من الناس، ينظر ماذا أهب به لهذا العمل، هذه أمور لأجل محدود، ولدنيا فانية، ونهتم بها كثيراً، وتكاد تقلقنا في صلواتنا، ونكاد نوالي ونعادي من أجلها، فما أجدر بنا في الأجل الممدود، في الآخرة الباقية، أن نسعى فيما يؤهلنا لنكون من أهلها، من أهل الفردوس، ممن تتلقاهم الملائكة، ممن يستبشرون بلقاء الله، ممن لا يخجلون على ما كلفوا، ولا يخافون مما أمامهم، ممن إذا عاينوا أمارات الموت واستعرضوا ماضيهم، حمدوا الله، واستبشروا بلقاء الله، راجين فضله وجوده، متوسلين بأعمالهم لديه لتروح أرواحهم تغدوا وتروح مع النبيين والصديقين والشهداء، وليحلوا يوم الاستقرار جنة الفردوس الأعلى.

 

فاتقوا الله عباد الله، اتقوا الله فليست الدنيا غاية، وليس المال غاية، وليس المنصب غاية، إنما الغاية الجنة الجنة، فعجباً عجباً من أن ينام طالبها، وعجباً عجباً من النار من أن ينام هاربها.

 

فاتقوا الله، واستغفروا الله وتوبوا إليه، واسألوه دوماً أن يجعلكم من أهل الجنة وأن يعيذكم من النار.

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء، أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر أصحاب رسولك، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك، يا أرحم الراحمين.

 

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وبصفاتك العلى، أن تعز الإسلام والمسلمين، وأن تنصر العاملين لدينك في كل زمان ومكان، اللهم انصر من يعمل لدينك، اللهم انصر العاملين لدينك في كل زمان ومكان، والمجاهدين في سبيلك لإعلاء كلمتك يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار.

 

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

 

إن الله يأمر بالعدل والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله يذكركم، واشكروا نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل : Word
ارسل لصديق
طباعة الصفحة
أدخل كلمة البحث:
 
 
( 1680927 ) متصفحين للموقع
( 242 ) فتاوى
( 100 ) الصوتيات
( 0 ) المؤلفات
الشيخ/ ابن جبرين..
اللجنة الدائمة لل..
الشيخ/ ابن باز..
الشيخ/ ابن عثيمين..
 
حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع فضيلة الشيخ عبد الله بن حسن القعود
  info@alqaoud.net
فن المسلم لتصميم مواقع الانترنت و الدعاية و الاعلان